رواية ما لم تخبرنا به الحياه (كاملة جميع الفصول) بقلم آيلا ندى أسامه


سندت راسها على كتفي بتعب.
يمنى أول ما أخدت بالها منها وافقت على مضض و مشيت ورانا ناحية الكافيتريا.
طلبت أكل كتير لينا احنا التلاتة كنت مقعد يارا على حجري و بوكلها عشان أمنح فرصة ليمنى تقدر تاكل براحتها و في البداية طبعا كانت معترضة بس بعد إصراري إني أعمل كدا وافقت.
فجأة حسيت بوتيرة أنفاس يارا بقت بطيئة و منتظمة و جسمها بقى مسترخي فعرفت إنها نامت شلتها في وضعية مريحة أكتر عشان تقدر تكمل نوم و 
استغليت الفرصة و سألت يمنى
_يارا بنت جميلة جدا ما شاء الله عليها ممكن تقوليلي عندها كام سنة
أخدت قطمة من الساندوتش قبل ما ترد بحماس و خدودها مليانة بسبب مدحي لبنتها
_خمسة.
_همم طيب و انتي عندك كام سنة
اتكلمت بعد ما مديت صباعي عشان أمسح حتة كاتشب كانت على طرف شفتها و لحستها.
فجأة ارتبكت و خدودها بدأت تحمر تاني و سابت الأكل.
_ما..ما قولتلك تمانية و عشرين.
اتسندت على الترابيزة بيدي اللي مكنتش شايل عليها يارا.
_لا انتي قولتيلي تلاتين و باين جدا إنك أصغر من كدا ممكن تقوليلي عمرك الحقيقي
سألتها بحاول أستدرجها في الكلام و متفاجئتش لما ردت أخيرا
_بصراحة...عندي خمسة و عشرين سنة.
طبيعي هتنكر فحاولت أوصل للي عايزه من ناحية تانية.
_طيب و متجوزة بقالك كام سنة
_خ..خمسة.
مع إني توقعت حاجة زي كدا بس لما سمعت الحقيقة من لسانها حسيت پصدمة أهلها سمحوا إنها تتجوز و هي عندما ١٤ سنة بس
حاولت أتمالك نفسي و مبينش حاجة و أنا بسألها تاني
_و مستريحة مع جوزك
بدأت تهز رجلها بسرعة بعصبية و جسمها يترعش بدرجة خفيفة بس قدرت ألاحظها قبل ما تجاوب بحدة
_ممكن أعرف ليه بتسأل كل الأسئلة دي كأنك بتحقق معايا أعتقد إن حياتي الزوجية متخصكش في حاجة.
_مش قصدي... كل الحكاية إني شفت...
اتحمحمت و مثلت القلق قبل ما أكمل
_شفت آثار حبال على يدك.
بصتلي پصدمة و خوف و انا اتكلمت تاني بحاول أخليها تثق فيا
_آنسة يمنى متقلقيش...لو بتتعرضي لأي شكل من أشكال العڼف أقدر أساعدك.
هزت راسها بالنفي بسرعة و ردت
_ل..لا أنا كويسة.
حاوطت يدها اللي كانت بتترعش پخوف على الترابيزة بكفي و اتكلمت
_بس أنا عارف إنك مش كويسة احكيلي...
سحبت يدها بعيد و وقفت قبل ما تتكلم بعصبية
_ق..قولتلك أنا كويسة ليه مش عايز تفهم
يارا صحيت من صوت زعاقها و في ناس وقفت تتفرج علينا فطلعت الحساب و حطيته على الترابيزة قبل ما أسحبها معايا برا.
وقفت في نص السكة فجأة و سحبت يدها مني.
_قولتلك متمسكنيش فجأة بالطريقة دي.
_أنا آسف بس بسبب واحدة عصبية الناس كلها كانت بتتفرج علينا جوا.
حكت راسها و بصت للأرض بإحراج.
_انت..انت اللي عصبتني.
_طيب هديتي دلوقتي
_مش قوي لو سألتني أسئلة زي دي تاني هتعصب عليك.
حسيت إنها بدأت تاخد عليا شوية عشان كدا قررت مضغطش عليها أكتر عشان منرجعش للصفر تاني فاتكلمت بهدوء مصطنع على عكس البراكين اللي كانت جوايا
_تمام زي ما تحبي...مش هسألك تاني.
كټفت دراعاتها و بصتلي بحاجب مرفوع
_دا نفس اللي قولته ساعة ما طلبت منك متمسكش يدي تاني.
ابتسمت بإحراج
_مكانش قصدي أمسكك تاني أنا بتكلم بجد...مش هسألك تاني بس لو حسيتي إنك عايزة تتكلمي في أي وقت افتكري إني موجود و هقدر أساعدك.
__________________
في حاجة غريبة...على الرغم من إن عيونه مكانتش صادقة تماما في عرضها بس أنا كنت حاسة بشعور مألوف كان غايب عني لفترة طويلة شعور اشتقتله جدا بدأ يتسرب لقلبي براحة تاني...لأول مرة من فترة طويلة أنا...أنا كنت حاسة بأمل.
حطيت يدي على صدري مكان السلسلة و حسيت إني عايزة أرجع في قراري يمكن...يمكن الحياة لسه فيها خير يمكن فعلا أدهم يساعدني و أتحرر أنا و يارا من ياسر و تكبر كأنها بنت طبيعية من غير ما حد ما يعرف قصتها...
ابتسمتله بامتنان و هزيت راسي بالموافقة قبل ما يارا تنزل من على دراعه و تجري ناحيتي و هي بتتكلم
_ماما عايزة ألعب هناك.
بصيت للناحية اللي كانت بتشاور عليها و كانت عبارة عن مساحة صغيرة فيها ألعاب أطفال.
أدهم جه فجأة رفعها و قعدها على كتافه تاني و اتكلم
_زي ما تحب الأميرة.
كان الوقت بقى المغرب بالفعل و بما إن خطتتي اتغيرت و قررت أروح البيت النهاردا بدل المقاپر حاولت 
أعترض عشان مكنتش عايزة أتأخر أكتر من كدا على ياسر كنت عارفة إن اللي مستنيني في البيت بالفعل عقاپ مش هيكون هين أبدا كل اللي عدى كوم و المرة دي كوم تاني خالص.
_يارا خليها مرة تاني عشان اتأخرنا.
_ بس أنا عايزة ألعب هناك.
_سيبيها نص ساعة تاني و أنا هوصلكم متقلقيش.
في النهاية وافقت بما إني كدا كدا هتضرب مش هتيجي على نص ساعة أسيبها فيها تعمل اللي نفسها فيه.
قعدت على كرسي قريب منها و أنا بتفرج عليها و قبل ما ألاحظ إن أدهم مختفي لقيته جاي و في يده تلات علب آيسكريم.
_فراولة و لا مانجا و لا شوكولاتة
سألني و هو بيمدهم قدامي.
_امم فراولة.
_ازاي دا أول مرة أشوف فراولة عايزة تاكل فراولة.
ضړبته على كتفه بإحراج.
_بطل تقول كلام زي كدا.
_حاضر زي ما تحبي.
اتكلم بنظرة لعوبة و عرفت إنه مش هيبطل و كان ظني في محله لما اتكلم بعدها تاني
_اتفضلي أحلى آيسكريم لأحلى يمنى.
هزيت راسي بقلة حيلة و هو أخد العلبتين التانيين و راح يدي واحدة ليارا.
ابتسمت برضا و أنا ببص للسما فيها ايه لو الحياة تبقى كدا علطول فيها ايه لو كان أدهم مكان ياسر!
أول ما استوعبت اللي كنت بفكر فيه هزيت راسي
بإحراج و كأني بحاول أنفض الأفكار منه.
_مالك انتي كويسة
اتكلم أدهم و هو بيقعد قريب مني.
حطيت وشي في الأرض بسرعة و حاولت أتجنب إنه يشوفني عشان كنت متأكدة إن وشي كله اتصبغ أحمر.
_أنا...أنا كويسة.
همهم بعدم اقتناع و بدأ ياكل الآيسكريم.
_انتي بتشتغلي ايه يا يمنى
سأل فجأة و أنا بصيتله باستنكار.
_انت قولت إنك مش هتسألني حاجة تاني!
_كان قصدي على الأسئلة الشخصية.
اتنهدت قبل ما أجاوبه
_ما دي برضو أسئلة شخصية.
_لا الأسئلة الشخصية هي اللي محدش يعرفها غيرك لكن الحاجات اللي كل الناس عارفاها عنك عادي مش شخصية ولا جات على قرمط يعني!
ابتسمت و قبل ما أجاوبه سمعنا صوت صړاخ جاي من ناحية يارا.
وقفت بسرعة و بصيت لقيت الأطفال كلهم متجمعين على حاجة فجريت بسرعة ناحيتهم و أدهم جري ورايا.
_ايه في ايه مالكم
في ولد صغير فسح و هو بيشاورلي على الجسم اللي كان مرمي على الأرض و كلهم ملمومين حواليه و هو بيتكلم
_أغمى عليها و بوقها بيطلع رغاوي بيضة.
قلبي اتقبض مش عايزة أبص لاحسن يطلع اللي في دماغي صح و أول ما لمحت يارا و السلسلة اللي على رقبتها مفتوحة جسمي انهار على الأرض و بدأت
أصرخ بهيستيرية.
_يمنى مالك في ايه ايه دا...يارا!
جري بسرعة ناحيتها و بعد باقي الأولاد عنها و هو بيرفعها و أنا فضلت أصرخ أنا الوحيدة اللي عارفة...انا الوحيدة اللي عارفة إن بنتي راحت بسببي.
الناس اتصلوا بالإسعاف و أدهم فضل يحاول يهدي فيا بعد ما شربها مياه بملح.
جسمي كان بيترعش جامد و مش قادرة أستحمل فكرة إني مش هشوفها تاني و بسبب مين بسببي ليه في اللحظة اللي قررت أبقى فيها أم أحسن كل حاجة اڼهارت
بصيت عليها و هي على كتف أدهم و وشها أزرق 
مفهوش حياة ساعتها يدي اتحركت بتلقائية و طلعت سلسلتي لو هتروح يبقى هروح معاها أنا كمان فتحتها بسرعة و طلعت الحبة و قبل ما أحطها في بوقي أدهم مسك يدي و ضغط عليها 
جامد بصلي و عينبه بتطلع شرار
_إياكي!
سحب البرشامة مني و شالها في جيبه في نفس اللحظة اللي وصلت فيها الإسعاف و لما شفتهم بيحاولوا يعملولها الإسعافات الأولية عشان تفوق من غير فايدة أغمى عليا.
في أحلامي شفت المشهد بيتكرر تاني بالبطئ
جسم بنوتة صغيرة شعرها فحمي ناعم و عينها بلون البحر واقفة جمبي في الشارع مستنيين أوتوبيس المحطة سوى البنوتة اتكلمت بحماس
_ماما العقد دا معناه إننا هنفضل دايما سوى
_أيوا معناه إننا هنفضل سوى مع بعض دايما بصي أنا كمان لابسة واحد.
ابتسمت بسعادة و هي بتقربهم لبعض عشان شكل القلب يكمل.
ازاي...ازاي اتجرأت أقدم المۏت لعيونها اللي لسه بتلمع بالحياة!
_يارا متقلعهاش خالص اتفقنا
_طب و لو عايزة أستحمى
ضحكت على كلامها ازاي قدرت أضحك و كأني مش عاملة حاجة
_متخافيش مش هتبوظ من المياه.
_واو! يلا عشان نروح بسرعة عايزة أوريها لميار بنت طنط سلمى.
اتكلمت و هي بتشدني من هدومي عشان أمشي وراها بعد ما الاوتبيس وصل.
نادمت عليا كتير جدا عشان أمنعني من إني أديها السلسلة بس صوتي مكانش بيطلع و حاولت أتحرك بس رجلي كانت ثابتة في مكانها أنا ركبت الاوتوبيس مع يارا من غير ما تبص لورا...مشيوا و
سابوني هناك قاعدة بتفرج على حسرتي بعنيا.
ليه مستعجلة يا أنا! هتقدري تستحملي مسؤولية اللي عملتيه دا بكرا لما نصحى
هيكون من الأحسن إنك متصحيش أبدا تاني!
________________
يتبع...
الفصل الخامس من..
ما_لم_تخبرنا_به_الحياة
رأيكم الفصل طويل جدا و طلع عيني حرفيا فتفاعلوا تقديرا للمجهود عشان أستمر و بس كدا دمتم بخير
القلوب دليل على عودة العلاقاتما_لم_تخبرنا_به_الحياة 6
قاعدة على السرير في المستشفى و الظابط قاعد قدامي مكتف دراعاته و بيهز رجله بعصبية بقاله نص ساعة قبل ما يبدأ يتكلم أخيرا
_كنتي ناوية ټنتحري و تاخدي بنتك معاكي
سكتت و مردتش.
_يمنى..ردي عليا انتي اللي اديتي يارا السم كنتي ناوية تموتيها هي كمان.
ابتسمت بسخر ية من غير ما أبص ناحيته و اتكلمت
_عايز تعرف عشان تحبسني استريح...أنا ھموت نفسي بنفسي كدا كدا.
وقف و قرب مني مسكني من فكي جامد و أجبرني أبص ناحيته قبل ما يتكلم
_يمنى متعصبنيش! أنا مش بسأل عشان أحبسك أنا عايز أفهم انتي عملتي كدا ليه
بادلته بصاته بتحدي من غير ما أتكلم.
_ردي!
فضلت ساكتة و هو لما لقي مفيش رد مني حتى بعد المرة الخامسة من زعاقه سابني وراح يقعد مكانه و هو بيمسح على وشه بيده في محاولة منه إنه يهدى.
اتحمحم و بدأ يتكلم بهدوء
_عارف إن حياتك صعبة بس مش لدرجة إنك تحاولي تخلصي على نفسك و بنتك! كلنا عندنا مشاكل و مستحملين....
مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كدا سحبت المحاليل من دراعي و قمت من على السرير وقفت قدامه و سحبته من ياقة قميصه جامد و زعقت فيه بصوت عالي
_عارف إن حياتي صعبة تعرف ايه انت عن حياتي عشان تحكم إنها متستاهلش إني أخلص على نفسي تعرف ايه عن بنتي و اللي شافته من أول يوم فتحت فيه عيونها على الدنيا انت تعرف ايه عنا عشان تتكلم ها!!
بصلي بذهول من غير ما يرد كانت عيوني بتدمع ڠصب عني فسبت ياقته و بعدت لفيت