رواية ما لم تخبرنا به الحياه (كاملة جميع الفصول) بقلم آيلا ندى أسامه

_يارا..قولي لعمو الظابط أنا مين.
_هممم..
_انتي لسه بتفكري ما تنطقي أنا مين !
_امم..أبلة سعاد
_أبلة سعاد مين الله يخر ب يتك يا شيخة.
طالعت الظابط الذي كان ما يزال يراقبهما بتوجس قبل أن تنفي برأسها متحدثة برجاء
_والله...والله العظيم بنتي.
_ و لما هي بنتك مش عايزة تقول إنك أمها ليه
ابتعلت ريقها بقلق بعد أن منحت نظرة قا تلة للفتاة ذات الخمس سنوات المبتسمة بينما تتناول الحلوى دون إيلاء اهتمام حقيقي لأي شئ آخر تحمحت قبل أن تجيب
_بص يا حضرة الظا بط أنا هحكيلك على كل حاجة...انا النهاردا كنت واخدة اجازة من الشغل و فكرت أفسحها شوية بما إنها مبتطلعش من البيت خالص وديتها الألعاب و أخدت كارنيه عشان أستلمها بيه...سيبتها شوية و لما رجعت عشان اخدها جاية أطلع الكارنيه ملقتهوش و هي بت الجذ مة ما صدقت طلعت مش عايزة تروح تاني عشان كدا مش عايزة تقول اني مامتها و الناس ش كوا فيا و اتصلوا بالشړ طة بس دي كل الحكاية والله...
طالعها الظا بط بحاجب مرفوع علامة على تش ككه في روايتها قبل أن يتحدث أخيرا
_بس انتي شكلك أصغر من انك تكوني أم..
ابتلعت الفتاة للمرة الألف قبل أن تجيب بنبرة حاولت جعلها ثابتة
_أنا..أنا عندي تمانية و عشرين سنة.
همهم الظا بط بعدم اقتناع قبل أن يمد يده باتجاهها.
طالعت يده الممتدة أمامها دون أن تعي ما يريده أمالت رأسها تنظر إليه في حيرة من أمرها قبل أن يطرأ على بالها أمر ما لذا تحدثت بعفوية
_الكارنيه معيش الكارنيه ما قولت لحضرتك انه ضاع.
_البطاقة...
صر خ يجعلها تنتفض بخو ف.
_مش...مش معايا في البيت.
كانت في جيبها لكنها لن تخاطر باحتمال كشف حقيقتها.
_بتعمل ايه في البيت فين جوزك
ترددت قليلا قبل أن تجيب
_في...البيت
كان أقرب إلى سؤال من كونه إجابة تنفس الظا بط بعمق يحاول كبح غضبه قبل أن يعود لسؤالها مجددا
_معاكي شهادة الميلاد
_م..معايا بس هي في البيت أجيبها منين دلوقتي
_كل حاجة في البيت اتصرفي لإما تسيبي البنت هنا و تروحي تجيبيها لإما تتصلي بحد يجيبهالك.
_لا أروح أجيبها ايه البيت بعيد جدا مقدرش أسيبها لوحدها..
_خلاص يبقى اتصلي بجد يجيبها و خليه يجيب البطاقة بالمرة عشان مش هتطلعي من هنا من غيرها.
تنهدت الفتاة بيأس لم يبد أن الظابط ينوي التساهل أبدا لذا استسلمت للحل الوحيد المتاح في تلك اللحظة.
أمسكت بهاتف الأزرار الصغير خاصتها تتصل بالرقم الوحيد المسجل عليه مرة و ثانية و ثالثة...حتى أجاب أخيرا في الرنة الحادية عشرة تقريبا
_الو عمالة ترني ليه يا هبا بة انتي
تحمحمت بإحراج بينما تبعد الهاتف قليلا عن أذنها تتأكد أن الصوت ليس مرتفعا للغاية و حينما وجدته منخفضا تنفست الصعداء بينما تعيده إلى أذنها مجددا أدارت وجهها بعيدا لتجيبه
_ا..الو ياسر أنا...أنا في القسم و...
_في القسم ايه مسكوكي 
شدت على قبضتها في غيظ بينما تكمل متحاملة على نفسها
_م..محتاجة شهادة ميلاد يارا ممكن تجبهالي
_يا شيخة اتكسفي على دمك بقى مش كفاية مستحملكم و مقعدكم في بيتي اۏلعي انتي و بنتك في ستين دا هية مليش دعوة بيكم.
أنهى حديثه ليغلق الهاتف مباشرة دون سماع أي كلمة أخرى منها.
أنزلت الهاتف من على أذنها ببطئ أكتافها محڼية لأول مرة منذ زمن طويل منذ ولادتها لقد قا ست الكثير لكن تلك المرة لقد كان ثمة هناك شيئا مختلفا بالتأكيد هي لأول مرة تستشعر كم كانت وحيدة و عاجزة في تلك اللحظة تشاهد السبب الوحيد في تمسكها بالحياة و هو على وشك أن يسل ب منها.
خط فت نظرة إلى ابنتها الصغيرة قبل أن تنفي برأسها بعزم هي لن تستسلم بتلك السهولة ليس الآن ليس بعد كل ما تحملته...
_طب...طب ممكن نحاول معاها مرة أخيرة
لم يتفوه الظابط بشئ لذا انحنت على ركبتيها حتى تصبح في طول ابنتها قبضت على كتفيها الصغيرتين تجبرها على النظر باتجاهها قبل أن تتحدث بهدوء
_يارا دي مش لعبة لو مقولتيش لظابط الشړ طة أنا مين هياخدوكي مني عايزة كدا
التوتر بدأ يكتسي ملامح الصغيرة قبل أن تحتضن والدتها سريعا.
_ها...هتقولي أنا مين
أومأت الصغيرة قبل أن تفلتها والدتها و تنهض مجددا دف عتها للأمام قليلا برفق أمام الظابط و الفتاة ترددت لثانية قبل أن تصرخ بماما ثم عادت سريعا لتختبأ خلف والدتها.
شابك الظابط كفيه معا خلف ظهره قبل أن يتحدث بملل مقاطعا سعادة الأم اللحظية
_برضو محتاجين البطاقة لإما حد يجي يضمنك.
عقدت الأم حاجبيها بقل ق البطاقة بحوزتها و لولا وجود الصغيرة لكانت أخرجتها دون تردد بالفعل.
وضعت يدها على جيب معطفها البني المهترئ من الخارج و كأنها تتأكد من وجودها على الرغم من استحالة استشعارها لها أسفل القماش ابتلعت ريقها و همت بإخراجها لولا قاطعهما أحد الظباط في اللحظة الأخيرة متحدثا
_خلاص سيبهالي أنا يا أيوب.
أومأ الظا بط المدعو بأيوب و غادر على الفور دون أي شكوى كان موعد الغداء بالفعل و لم يكن ينوي إضاعة الوقت معها و لولا تدخل الظابط الآخر لكان قد أمر باحتجازها حتى يحضر من يضمنها على أي حال.
_مش معاكي البطاقة مش كدا
في الواقع لقد كان هذا الأخير شاهدا على كل شئ منذ لحظة إحضارها و كان على علم كامل بموقفها الحر ج.
أبعدت يدها عن جيبها و أجابت سريعا
_ل..لا مش معايا.
_طيب أنا هسيبك تخرجي على مسؤوليتي عشان بس الطفلة اللي معاكي دي اللي ملهاش ذنب في إن والدتها مهملة و بتضيع الحاجات.
عندما سمعت حديثه رفعت رأسها تطالعه بعدم تصديق لتلتقي أعينهما معا للمرة الأولى تفاجئت عندما رأت زوجا من الأعين الزرقاء الباردة التي كانت تبادلها التحديق دون أي مشاعر تذكر شعرت بالقشعريرة تسري في جميع أنحاء جسدها لوهلة قبل أن تخفض رأسها مجددا سريعا شاكرة إياه.
_بس قبل ما تمشي...هاتي رقمك.
نظرت إلى يده الممتدة بالهاتف ناحيتها بش ك قبل أن تسأله بحذر
_و ليه
_افرضنا طلعتي عاملة أي مصېبة ولا البنت مطلعتش بنتك
_و ايه علاقة دا برقمي على أساس يعني لو كنت عاملة مصېبة و اتصلتوا بيا هاجي و أسلم نفسي بمنتهى السهولة كدا!
_أنا هعرف أجيبك من رقمك.
ابتلعت بقلق أخذت الهاتف من يده و الذي كان يبدو حديثا للغاية ضغطت رقمها بأنامل مرتعشة قبل أن تسلمه إياه مرة أخرى.
_اسم الآنسة
_م..مدام.
_اسمك مدام
_لا طبعا أنا قصدي إني مدام مش آنسة.
_مش هتفرق اسم السنيورة ايه و لا تزعلي.
_يمنى...
اتصل الظا بط بالرقم الذي كتبته و حين سمع صوت الهاتف يرن في جيبها تركها لتخرج أخيرا.
_تمام تقدري تتفضلي يا آنسة يمنى.
نظرت إليه لتجده مبتسما باستمتاع و كأنه تعمد قولها لإغاظتها فحسب لذا تنهدت تستسلم له و تغادر دون تصحيح.
ما إن أصبحت خارج مركز الشرطة سحبت نفسا عميقا لا تصدق بأنها خرجت أخيرا برفقة ابنتها.
انحنت تكلم الصغيرة
_يارا اللي عملتيه النهاردا ميصحش بسببك كنا هنتح بس يرضيكي يحب سوا ماما
نفت الصغيرة بينما أوشكت دمعة على الفرار من عينها لتمسحها والدتها سريعا و تضمها إليها.
__________________
_شرفتي أخيرا يا هانم!
متفاجئتش لما دخلت الشقة و لقيته قاعدلي في نص الصالة 
_بسببك كان ممكن منقدرش نروح خالص.
اتكلمت بعد ما دخلت يارا أوضتها و قفلتها عليها.
_كان هيبقى أحسن برضو هو أنا واخد حاجة من وراكي غير المصا يب
سكتت مش عشان معنديش رد عشان كدا كدا أي رد و أي تبرير مش هيقدر يوصل لدماغه اللي عف نت من كتر الشړ ب و المخد رات.
_فين الأكل اغرفيلي آكل دلوقتي...
يدي اتجمد ت في مكانها قبل ما أفتح الشباك اترددت شوية قبل ما أجاوبه
_م..مفيش أكل نسيت أجيب حاجة بسبب يارا و....
ملحقتش أكمل الجملة و لقيته قايم ناحيتي و بيزعق فيا جامد
_ايه يعني ايه مفيش أكل
_ياسر اهدى أنا و يارا كنا....
مقدرتش أكمل بسبب يده اللي خر ستني بكف فجأة.
_أنا مش قولتلك متجيبليش 
مسك الشو مة اللي كان بيضر بني بيها و مشي ناحية اوضتها.
بصيتله بر عب و هو بيحاول يفتح الباب و جريت بسرعة وراه عشان أمنعه يقرب منها.
_كفاية ابعد م...ملكش دعوة بيها أنا اللي معملتش الأكل أنا...
فجأة هدي و بطل يحاول يفتح الباب بصلي بابتسامة مر يبة و للأسف كنت عارفة دا معناه ايه اتمنيت الأرض تن شق و تبل عني في اللحظة اللي نطق فيها
_حلو...ما دام انتي معترفة بغلطك خمس دقايق و تبقي ورايا في الأوضة عشان نتحا سب.
حسيت الدنيا كلها پتنهار من حوليا بس اتماسكت و أنا بفتح باب أوضة يارا لقيتها متكو رة في ركن الأوضة و بتب كي أجبرت نفسي إني أرسم ابتسامة و سحبتها ليا.
_ي..يارا بتب كي ليه
مردتش.
_متخافيش بصي عليا...أنا كويسة.
رفعت وشها براحة و أول ما شافتني اتخضت و خبت وشها تاني.
_في..في ډم.
_د م! فين
_على شفتك.
اتكلمت و رجعت تبكي تاني.
_اه دا أنا عضيتها من غير ما أقصد مش بتوجعني مټخافيش.
بصتلي تاني و لمست بيدها على خدي اللي كان ياسر ضاربني عليه فتأوهت بأ لم ڠصب عني.
_لونه أحمر بيوجعك
_شوية صغننين بس انتي عارفة ماما قوية.
_هااا...هنقعد مستنيين لغاية الصبح و لا ايه
كان صوت ياسر بيز عق من الأوضة التانية فتكلمت بسرعة.
_يارا ممكن أطلب منك طلب
_ايه..ايه هو
_غطي ودانك بيدك و عدي لغاية مية براحة زي ما علمتك و أول ما تخلصي...هتلاقيني هنا.
_المرة اللي فاتت عملت كدا و مجيتيش.
آسفة ساعتها ياسر ضړبني لغاية ما عجزني و مهما حاولت أقف مقدرتش سحبت نفس عميق و رديت بهدوء و أنا في نيتي إن المرادي هاجيلها حتى لو اضطريت إني أحبي
_يبقى عدي مرة تاني...
_قولت خمس دقايق مش ساعتين!
صوت ياسر عمال يزعق و يستعجلني من الأوضة التانية.
_ولو..ولو برضو مجيتيش
_يبقى عدي مرة تالتة.
_ناوية تيجي و لا آجي أجيبك بنفسي
صوت زعا قه عمال يعلى.
_و لو عديت مرة تالتة و مجيتيش
_يارا عدي خمس مرات لغاية مية و أوعدك إني المرة دي هاجي اتفقنا
_ات..اتفقنا.
يتبع....
ما_لم_تخبرنا_به_الحياة
فيك صغير بمناسبة العيد عايزة تفاعل عشان أكمل_ازاي لسه عندها ١٩ سنة و مع ذلك بنتها عندها خمس سنين! جابتها امتى و ازاي
_اومال لو عرفتي الباقي...أنا سمعت كمان إن بنتها