رواية ما لم تخبرنا به الحياه (كاملة جميع الفصول) بقلم آيلا ندى أسامه


فجأة سمعت صوت تيليفوني بيرن بصيت بسرعة على ياسر على السرير لقيته لسه نايم على بطنه و مش حاسس بحاجة فحمدت ربنا.
أخدت التليفون اللي كان عمال يرن من على الأرض و عملته صامت من غير ما أشوف مين كان همي الوحيد في اللحظة دي إني أطمن على يارا و بس.
لما دخلت أوضة يارا لقيتها متكورة و نايمة على الأرض مكان ما سيبتها امبارح باين إنها نامت بعد ما تعبت من كتر العياط بسبب عيونها اللي كانت منفوخة ميلت عشان أشيلها و أحطها على السرير بس مقدرتش حاولت مرة و اتنين و تلاتة بس جسمي كان أضعف من إنه يقدر يستحمل وزن طفلة خمس سنين و عندها نقص تغذية آخر ما ز ه ق ت سحبت البطانية من على السرير و غطيتها بيها و قعدت جمبها بدأت أملس على شعرها و أنا بتكلم بهمس
_قوليلي يا يارا...لما قررت أحتفظ بيكي يومها 
ماما كان معاها حق أنا أصغر من إني أقدر آخد بالي منك لوحدي يمكن سامحيني عشان المسؤولية كانت أكبر مني و مهما حاولت أشيله
سكتت بعد ما لمحت العقد اللي كان على رقبتها واللي طلبت منها متخلعهوش أبدا مهما حصل كان على شكل نص قلب و كنت لابسة النص التاني اللي بيكمله ممكن حد يفتكر إنها للزينة بس الحقيقة إن السلاسل كانت بتتفتح كنت مخبية جوا 
ابتسمت و ميلت عشان أطبع بوسة رقيقة على راسها ممكن أكون خلفت وعود كتير ليارا بس الحاجة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها إن لما يجي الوقت المناسب.....و أبقى شجاعة كفاية.....
منبه الساعة تسعة رن طفيته و أنا بلبس هدومي بعد ما استحميت و صليت دهنت جسمي كله بمرهم مسكن للآلام مكانش بيفارقني من ساعة ما اتجوزت ياسر اتنهدت بعد ما الأنبوبة التانية في نفس الأسبوع بالفعل خلصت و رميتها في سلة الژبالة و أنا بفكر إني لازم أشتري واحدة جديدة النهاردا.
بالرغم من تع ي كان لازم أنزل الشغل و أمثل إن مفيش حاجة حصلت.
طلعت خبطت على جارتنا كنت دايما بطلع يارا عندها قبل ما أمشي عشان ياسر ميعملهاش حاجة و أنا مش موجودة طلبت منها تنزل ورايا براحة تاخدها من تحت عشان مكنتش قادرة أشيلها و هي نفذت كلامي بابتسامة دافية من غير ما تعترض.
قبل ما أمشي رجعت تاني و اتكلمت بسرعة
_سلمى أنا عارفة إني بتقل عليكي بس معلش ابقي وكليها أي حاجة لما تصحى عشان من امبارح مأكلتش.
بصيتلي بعتاب و اتكلمت
_عي ب عليكي يا يمنى الكلام دا ! انتي مش بتقلي عليا و لا حاجة يارا زيها زي بنتي بالظبط.
ابتسمتلها بامتنان حقيقي قبل ما أرد
_أنا بجد مش عارفة كنت هتصرف ازاي لو انتي مكنتيش موجودة بجد متشكرة جدا عمري ما هنسى جميلك دا.
قر صتني من خدي براحة و هي بتتكلم بهزار
_ربنا موجود دايما بطلي كلام عبيط و انزلي على شغلك دلوقتي قبل ما تتأخري و متقلقيش على يارا أنا هاخد بالي منها.
شكرتها تاني و نزلت بسرعة.
__________________
_كل الناس تاخد أجازات ترجع تمام و زي الفل إلا يمنى..
_بس يا مي باين على يمنى إنها تعبانة بجد مالك يا حبيبتي انتي كويسة
_أنا كويسة امبارح بس منمتش كويس مش أكتر.
_بس خدك ماله 
سألت سعاد بقلق حقيقي.
_ع..عشان ضرسي...ضرسي لما آخد أجازة تاني هبقى أخلعه.
_ضرس ايه اللي يورم خدك كدا 
_بس يا سعاد يا حبيبتي ق ل م ايه اللي ي و ر م كدا صدقيني هو حد ا دا ها بالروسية في خدها.
هزت سعاد راسها ب ق لة ح ي لة من مي و اتكلمت و هي بتسحبني وراها
_أيا كان ضرسك و لا ايه اللي حصل أعتقد التلج هيخفف الو ر م شوية.
مشيت وراها و سيبتها تحطلي تلج على خدي و شفايفي الم ك د و م ين.
_متأكدة إنك هتقدري تتعاملي مع العيال دي النهاردا لو ت ع با نة ممكن آخد حصصك أنا.
_متقلقيش أنا بعرف أتصرف معاهم.
قا طعتنا مي و هي داخلة بكوبايتين شاي و بتناولني واحدة.
_متخافيش على يمنى العيال بيحبوها و بيسمعوا كلامها.
شربت شوية من كوباية الشاي قبل ما أدخل أخيرا في المحادثة اللي دايرة عني في وشي
_متقلقوش عليا النهاردا درس بسيط كدا كدا و هخلصه بسرعة.
كنت شغالة مدرسة رياضة في حضانة السلام على الرغم إن معيش شهادة ثانوية بس صاحبة الحضانة كانت تعرف ماما و عارفة قصتي كلها أنا كنت مه و و سة بالأرقام لما كنت صغيرة و لما كبرت هي أخدتني و شغلتني معاهم.
فتحت الكتاب عشان أنقي شوية مسائل أكتبها على السبورة قبل ما أسمع تليفوني بيرن تاني كنت عارفة إنه مستحيل يكون ياسر عشان كدا مهتمتش في البداية لكن لما رن للمرة الرابعة اخدته و رديت ب ع ص ب ية
_الو...
_آنسة يمنى معايا
حسيت بجسمي كله ات ج م د أول ما سمعت نبرة الصوت المألوفة على الناحية التانية للحظة ان ف ص ل ت عن العالم و كل اللي كنت شايفاه جوز عيون زرقا با ر دة ب ت ح د ق فيا قبل ما يرجعني صوته للواقع تاني
_أنا الظا ب ط أدهم اللي سيبتك تخرجي امبارح فاكراني
_أ..أيوا حضرتك في أي م ش ك لة
_يعني...ت ق د ري تقولي كدا.
حسيت بمفاصل رجلي ب تس يب و مبقتش قا د رة تشيلني أكتر عشان كدا قعدت على كرسي صغير جمبي.
_م..م ش ك لة ايه أنا..أنا م ع م ل ت ش حاجة والله!
_اه د ي م ش ك لة بسيطة م ت ق ل ق يش.
_ايه هي
_مش هق د ر أقولك في التيليفون فا ضية تقابليني
بصيت على الساعة لقيتها لسه تسعة و نص اترددت شوية قبل ما أتكلم
_عندي شغل دلوقتي ينفع بعد ساعتين
_حلو الساعة ١١ و نص كدا قابليني عند كافيه السعادة عارفاه
مخي عمل ايرور كافيه ايه دا اللي عايزنا نتقابل فيه أنا كنت فاكرة إني هروحله القسم!
_أ..أيوا مش اللي في ال
_أيوا هو خلاص هستناكي متتأخريش.
قال و قفل السكة.
فضلت دقيقة متنحة مش قادرة أستوعب ايه اللي حصل مش قادرة أحدد هو ناوي على ايه و لا بيعمل كدا ليه بس قررت في النهاية إني لازم أقابله قبل ما أحاول أحط أنا أي تخمينات من عندي.
__________________
الساعة ١١ و ربع ماشية في الشارع رايحة للكافيه بعد ما خلصت حصصي و استأذنت كنت حاسة ب د و خة بسيطة و حاسة إني بر دا نة بالرغم من إني كنت ماشية في الشمس.
طول الطريق كنت بفكر ايه الحاجة اللي ممكن أبقى عاملاها بس مجاش في دماغي غير فوزية صاحبتنا في الحضانة اللي كنا عمالين نهزر معاها و ن ت ر يق على اسمها و هي قالت إنها هت ب ل غ عننا إننا ب ن ت ن م ر عليها.
بعد عشر دقايق مشي أخيرا وصلت هناك لأن المكان كان قريب من الحضانة في البداية افتكرته لسه موصلش لأني مشوفتش حد ببدلة ضا بط قاعد بس لما دخلت جوا لمحته....شعره الأشقر مسرحه لورا بطريقة جميلة و قميصه الأزرق الفاتح مخلي عينيه تبرز أكتر جسمه رياضي و دا شئ طبيعي بالنسبة لشغله شكله..شكله كان مثالي من غير و لا غلطة!
أول ما استوعبت إني كنت م ب ح ل قة فيه لفترة نزلت وشي بسرعة و استغفرت ربنا لما بصيت للأرض لمحت جذمتي الم ق ط عة و افتكرت منظري المتواضع فحسيت بإح ر اج كنت لابسة البالطو البني القديم بتاعي على خمار أسود و جيبة سودة في الحقيقة مكانش عندي غيرهم اترددت شوية قبل ما أمشي ناحيته و هو أول ما أخد باله مني وقف و شاورلي...
_آنسة يمنى اتفضلي اقعدي.
أول ما وصلت قدامه اتكلمت بسرعة
_والله يا حضرة الظا بط ما كان قصدي