رواية أبواب الريح بقلم ورد

 

أول مرة في حياتي اركب طائرة شعور جميل ومرهب في نفس الوقتولكنني شعرت انني بحاجة الى هذه الوحدة العارمة التي تعلقني بين الارض والسماء فأرمي من داخلي كل ما يعتريني من الم الى اسفل واستجدي من السماء الراحة التي اريد 
كان الوقت طويلا بعض الشيىءلكنني وصلتوصلت وفي رأسي افكار كثيرةعن شكل امي الانكيف ستسقبلنيهل سترحب بيام ستكون عاديةهل سأبكي عندما اراها او انه استقبال فاتر وتذكرت مثلا شعبيا يقولبعيد عن العين بعيد عن القلبيا ترى هكذا هو الحال
مشاعري مرتبكة وجسدي بعض الاحيان اكاد لا اشعر به لحظة صعبة سأمر بها حتما ليكن الله معيلا اريد احدا سواه
وجدت في استقبالي رجل وسيم يحمل في يده لائحة كتب عليه اسمي اتجهت نحوه قائلة كطفلة صغيرة تعرف عن نفسها
انا رويدا رشدان
قال مرحبا اهلا يا هانم انا سامح مصطفىووكلني شكري بيه اهتم بيكي اتفضلي 
انطلقت معه في سيارته

كان الجو باردا جدا وانا لم اتعود على هكذا برد من قبل والجو غائماعشق هذه الاجواء تذكرني بطفولتي وحزني والمي الدفين
بدأ يحدثني عن لندن وجمالها ورقيها وحضارتها 
لكن عقلي كان في مكان اخر في ما انا مقبلة عليه 
سألته عندها 
هي منى سليمان ساكنة فين في لندن
هي في حي بادينج لين هو قريب من جسر لندن 
ماشيبعيد
لق ساعة ان شاءالله ونوصل هنا المسافات طويلة حتى لو كانت الحتت قريبة من بعضها
انت بتعمل هنا في لندن ايه عايش من زمان
ايوة من زمان انا بتعامل مع شكري بيه والوسيط بتاعه هنا ممكن تقولي كده
اها يعني تعرفو كويس
طبعااعرفو
وتعرف عزت رشدان
طبعابس ما اتعتاملتش معاه بس كده من بعيد لبعيد 
واستمر الحديث بيني وبينه في امور عامة الى ان قال لي
اهو وصلنافي اخر الشالع بيت منى سليمان
الفصل قبل الاخير
ماشيبعيد
لق ساعة ان شاءالله ونوصل هنا المسافات طويلة حتى لو كانت الحتت قريبة من بعضها
انت بتعمل هنا في لندن ايه عايش من زمان
ايوة من زمان انا بتعامل مع شكري بيه والوسيط بتاعه هنا ممكن تقولي كده
اها يعني تعرفو كويس
طبعااعرفو
وتعرف عزت رشدان
طبعابس ما اتعتاملتش معاه بس كده من بعيد لبعيد 
واستمر الحديث بيني وبينه في امور عامة الى ان قال لي
اهو وصلنافي اخر الشالع بيت منى سليمان
دخلت الى المنزل الذي راقبته بصمتوالسكون يخيمه لااعرف لماذا شممت فيه رائحة والدي من الممكن لانني شعرت ان والدتي هي من تقبع في الداخل وها انا اتيتاريد ان تستقبلنيان ترحب بيان تحضنني بشدة بشدة وبعدها نتعاتب وبعدها اغضب منهاولكن اريدهاان المسها
حاولت ان ادق البابوجدته مفتوحا
نظرت ورائي لم اجد سامح لم اهتم دققت اكثر من مرة والباب مفتوح قبل ان ادخللم يرد عليي احد
بدأ قلبي يطرق بشدة واختنق صوتي وانا اقول
في حد هنا
لم يرد عليي احد عندها دخلت لابحث عن احد اي احد
صالة كبيرة ملحقة بمطبخ صغيرولكن من الواضح انه مهجور بعض الشيىءمن الاتربة التي وجدتها على كل شيىءحتى على الاثاث
اين ذهبوا امي وجدي
كان هناك سلم خشبي صغيرصعدت الى فوق الغرف مقفلة الا غرفة واحدةكانت مفتوحة يتوسطها سرير صغير وخزانة وبعض الالعاب والاغراض لم اجرؤ على الدخول اليها اكثر
ولكن لمحت بعدها صورة على طاولة صغيرة قرب السرير 
اقتربتواضعة يدي على قلبي
وجدتها صورتي انها صورة لي الى جانب ابي ز
ماذا تفعل هذه الصورة هنا 
واين امي
اين هي امي
بدأت اصړخ 
ماما ماما زانتي فينانا رويدا انا جيت يا ماما ماما ارجوكي اطلعي بقة اطلعي جاية مسافات عشانك روحتي فينماما متي ليه طيب 
نزلت الى الخارج متجهة الى جديقة المنزل الواسعةابحث عن امي عن جديعن اي احد ممسكة الصورة في يديومشيتمشيت اكثر وجدت رجلا يقف في الحديقة اتجهت نجوه وبدأ بالركض لحقت به وانا اقول له 
استنىارجوك استنى وجدت نفسي اكلمه بإنكليزية لم اعرف من اين اتيت بها واطلب منه ان يتوقف 
ولكنه بقي يركض وانا وراءه الى ان دخل احدى الحدائق ولكنها لم تكن حديقة بل مقپرة وجدته يقف في احد الانحاء الى جانب قپرين اتجهت نحوه بړعب قاټل لم اكن اريد ان انظر اليهما ابتعد قليلا ليتركني لوحدي لدقائقوانا اخاڤ من ان استدير لارى ما كتب على القپرين 
واستدرت دفعة واحدة لاواجه ما ينتظرني پجنون
منى سلييمان 19711993
منير رشدان
19632012
لالا اريدانني في كابوس من غير المعقوللا 
نظرت بعدها ورائيوجدت سامح ينظر الي قائلا
رويدا تعالي معاية
واجتاحتني نوبة عارمة من البكاء وشعرت ان الدنيا قد دارت بي من جديد وغبت عن الوعي

استيقظت لاجد نفسي في المستشفى فتحت عيوني على صورة شخص اعرفه 
انه شكري فرحات 
نظر الي بتمعن قائلا انتي كويسة
هززت اليه برأسي ايوة
اصل الدوا الي ادتهولك حيريحك تمام ومزاجك حيتحسن اكتر واكتر 
قلت وانا لا اقوى على رفع رأسي انا حصلي ايهانا فين 
انتي في المستشفى يا رويدا 
وانت ايه الي جابك هنامش كنت في مصر
بعد قليل دخل الى الغرفة سامح مصطفى وهو يلبس سترة الاطباء 
وكانت الصدمة عندما رحب بشكري وهو يقول ازيك دكتور شكري
قلت وانا لا اقوى على الكلام جيدا دكتور شكري
هز شكري رأسه قائلا ايوةدكتورك الخاص من 4 سنين 
قلت وانا احاول ان ابعد الجميع من اماميلقلق انتم عاوزين تجننوني لق 
قال شكري اهدي يا رويدا احنا قطعنا شوط كبير او يف يالعلاجتعبتينا بس لازم كنت اصدمك واحضرك عشان تتقبلي الصدمة دي واعتقد اننا بكده نكون قطعنا نص العلاج والنص التاني نقدر نكملو وانتي فاهمة ايه الي بيحصل حواليكي 
قلت بصړاخ لق انت عاوزة تجنني انت وعمي عاوزين مني ايه سيبوني في حالي بقة منكم للهانا عاوزة ماماعاوزة بابا انا تعبت خلاصيارب اموت وارتاحاموت وارتاح اموت وارتاحححححححححححححححححححح
اشار عندها شكري لسامح بأن يعطيني حقنة كانت في يدهوعدت الى النوم من جديد 
حلمت بأشياء كثيرة ولكن مترابطة 
المنزل الذي رأيته في لندن انا وابي في حديقتهانا وهو في غرفتي رأيت سامح مصطفى في نفس المنزل رأيت نفسي وانا في المستشفى واكتب على دفتر لونه احمر ثم لمحت شكري فرحات وهو يتحدث معي كثيرا لعبي الكثيرة لعبة لونه ازرق وهي عبارة عن دمية تتأرجح على حبال من الورود كتبت عليها حرف اسمي واسم والدتي 
استيقظت بعدها ورأسي يؤلمني بشدةبقيت لساعات لوحدي في الغرفة الى ان دخلت الممرضة اعطتني دواء اخذته منها بصمت وغادرت تاركة الباب مفتوحا 

لبست ثيابا لي كانت موجودة في الخزانة وانصرفت من الغرفة بهدوءلم اجد لا دكتور شكري ولا سامح ولم يكلمني احد مع انهم شاهدوني انصرف اخذت سيارة اجرة وطلبت من السائق التوجه الى نفس الحي الذي اخذني اليه سامح فلقد اردت الذهاب الى منزل والدتي من جديد وعندما وصل الى منتصف الطريق طلب مني نقودا ولم اكن احمل فتركني حيث وصلوتابعت المسير لوحديمن دون مساعدة احد او ان يرشدني احد توجهت الى منزل والدتي 
لم اجد هذه المرة الباب مفتوحا وجدته غلقا
دخلت الحديقة وحاولت تسلق النافذة واستطعت فتحها بصعوبة ولكنني دخلت
توجهت الى الغرفة التي رأيتها في الحلم واتجهت نحو الخزانة وقلبي يطرق بشدة الاغراض كانت في داخلها فوق بعضهابدأت انبش فيهما بقوة وارمي بهما على الارض 
ووجدتها دميتي الزرقاءالتي تتأرجح على الحبال وعليها حرف اسمي واسم والدتي
الفصل الاخير
امسكت دميتي واتجهت نحو سريري وجدت عليه دفترا احمر مربع الشكل وعلى اسفل الغلاف وضعت حروف اسمي المتشابهة r
رويدا رشدان
فتحت الدفتر وانا في حالة من الهذيان الخۏفوفي نفس الوقت اليأس والألم وجدته بخط يدي الذي لن اتوه عنه 
اتت رياح من الخارج قوية اجبرت زجاج النافذة على ان ينصاع لها وان يفتح فأتت الى وجهي وطيرت شعري اغمضت عيوني تمنيتها ان تسحبنني نم هذا الکابوس الذي أعيش فيه وتأذخني الى حيث اعيش بهدوء وصمتالى عالم ارتاح فيه مما انا فيه
الى ان خيالي اخذني الى نفس البيت الذي انا فيه الان الى الغرفة البيضاء التي كنت ارقد فيها في المستشفى الى وجه الدكتور سامح وهو يتحدث معي كثيرا ويقضي معي اوقاتا في الاختبارات الى مصر حيث يسكن عمي عزت الى زوجته هناء الى مدحت ابنه الوحيدالى محمود 
اين انت الان
لماذا لا تأتي الي لأعرف انك لست سرابا 
الى عمر لاعرف

انك لم تمت ولم ټنتحر 
لا يوجد لا عمر ولا محمود 
تجرأت وفتحت الدفتر الاحمر 
القاهرة 1822011
انها رويدا رشدان الجميلة والتعيسة في ان معا وهذه الاثناء ايضا اصبحت وحيدة الان عائدة الى بيت عمهابعد ان ټوفي والدها وامها لا تعلم عنها شيئ منذ ان كانت صغيرة عمها عزت الذي يقطن في احد المدن المصريةفي بيت فخموها هو السائق يأخذها اليه ما عساها تفعل بعد ان ټوفي والدها غير ان تعيش معه وصاحب البيت يريده 
لم تكن احبه لا هو ولا زوجته ولا ابناؤهفلم يكن يريد من والدها بان يتزوج من والدتها فلقد عارض هذا الزواج مرار لذلك لم يتعرف على ابنة اخيهوهذا ما كان سيترعي استغرابها من مطالبته بأن تعيش معه ولكن منار قبلتفلم يعد هناك خيار اخر
كان لدى عمها عزت رشدان ثلاث اولاد ابنة من عمرها تدعى هناءالابن الكبير واسمه عمر وهو مقعد بعد ان اصيب في حاډث والاصغر يدعى مدحت 
منذ وصولها الى بيت عمها وجاهت المتاعب فرفضها الجميع حتى زوجة عمها لم تكن تحبها ولا ترديها وسمعتها في يوم من الايام تطلب من عمها بأن يخرجها من المنزل 
كان مدحت يضايقها كثيراالوحيد الذي شعرت انه يميل اليها وترتاح في الحديث معه هو عمر
الحزن الذي كان يعتريه وكلامه القليل شدها لدرجة كبيرة 
كان يتعامل معها بلطف على عكس مدحت الذي يفرض نفسه عليها وبقوة 
وكانت تكره الجلوس معه 
هناء كانت متحررة جدا ولدرجة كبيرة 
وفي يوم طلبت من رويدا ان تأخذ لها ظرفا ما الى شخص يسكن في عنوان اعطتها اياهوتجلب منه ظرفا اخر
كادت ان تجن وواجهتها بما حدث ولكنها انكرت ورفضت وڠضبت
كان عمر الوحيد الذي يتحدث معها دائما عن حياته والامه لينسيها الامها
وكان يتهرب مرارا من ان يتحدث معها عن سبب حزنه ومرضه 
الا ان اخبرها في يوم انه كان محامي يعمل مع والده في احدى القضايا وربح القضية فرد له الطرف الاخر خسارته بأن احړق قلب والده عليه واطلق عليه الڼار فأتت الړصاصة في ظهره فأصبح مشلۏلا
مدحت كان دامئا يزعجها حتى انه في يوم اتى الى غرفتها وحاول التهجم