بنت الشغالة دخلت المكتب السري


العڈاب اللي عيشناهم، وكل دمعة نزلت من عينينا، وكل لحظة ۏجع حسيناها.. وهتعرفي إن مهما كان الظالم قوي وغني ومحترم، ليه يوم وبيجي عليه الدور.
وفي اللحظة دي، خرج ولد صغير من البيت الكبير، طويل ونحيف، عنده أربعطاشر سنة، ملامحه تشبه ملامح عاصم وفريدة، عينيه نفس عين عاصم، وابتسامته نفس ابتسامة فريدة، وشعره أسود وثقيل زي ما كان وهو صغير.. كان يوسف.. كان ابنهم.. كان الوريث اللي فاقدوه من سنين.
وقف الولد قدامهم، وبصلهم بدهشة وفضول، وبعدين بص لملك اللي كانت واقفة جنبهم، وعرفها، وابتسم لها وقال
ملك.. أنتِ هنا؟ إزاي جيتي؟.
ملك جريت عليه وحضنته وقالت له بفرحة
جيت عشانك يا يوسف.. جيت عشان أردك لأهلك.. جيت عشان الحق يظهر.. جيت عشان تعرف إنك مش وحيد، وإن أهلك كانوا بيدوروا عليك كل يوم وكل ساعة.
يوسف بص لعاصم وفريدة، وبصلهم بتركيز ودهشة، وبدأ الذكريات ترجع له، بدأ يتذكر حاجات بسيطة، بدأ يتذكر ملامحهم، بدأ يتذكر كلامهم، وبدأ يحس بشعور غريب وحنين قوي لهم.. وبدأ يبكي ويقول بصوت متهدج
بابا.. ماما.. أنا.. أنا فاكركم.. أنا كنت عارف إنكم جايين.. أنا كنت مستنيكم كل يوم.. كنت عارف إنكم مش هتسبوني أبداً.
جري عليهم وحضنهم بكل قوته، وحضنوه هم كمان بكل دموعهم وفرحهم وألمهم، وحضنوا بعض قدام الكل، والكل كان بيعيط ويبكي من الفرحة، والكل كان حاسس بقدرة ربنا وعدالته، والكل كان شايف إن الحق انتصر، وإن المظلوم اخد حقه، وإن الغدر ماټ وماټ معاه كل اللي كانوا بيعملوه.
سلوى حاولت تهرب، حاولت تخرج من المزرعة، لكن رجال الشرطة كانوا وصلوا، وقبضوا عليها وعلى كل اللي كانوا معاها، واخدوها للسجن، واتحاكمت بكل الجرايم اللي عملتها خطڤ، احتيال، سړقة، حبس حرية، إيذاء نفسي وجسدي، وكل چريمة كانت وراها، وحكم عليها بالسجن المؤبد، وقضت بقية عمرها في السچن، وحيدة ومکسورة وندمانة، وعارفة إنها ډمرت حياتها وحياة غيرها عشان حقد وغيرة وكره ملهاش لازمة.
الجزء الخامس النهاية.. العودة والبداية الجديدة
رجع يوسف لبيته، رجع لقصره الكبير، رجع لأهله، رجع لحياته اللي اتسرقت منه سنين طويلة، وعاش أيام وليالي مليانة بالفرحة والسعادة والحب والدفا اللي كان محروم منه.
عاصم وفريدة عوضوا كل السنين اللي ضاعت، عوضوا كل دمعة نزلت، عوضوا كل لحظة ۏجع، وبدأوا يعيشوا حياتهم من جديد، وبدأوا يبنوا كل حاجة كانت اتهدمت، وبدأوا يفرحوا بابنهم اللي رجع لهم بمعجزة ربنا.
يوسف كبر وبقي راجل قوي وذكي وطيب، واخد مكان أبوه في الشركات والأعمال، وبقي ناجح ومحترم ومحبوب من الكل، وكان دايماً يقول
مهما طال الزمن، ومهما كانت الصعوبات، ومهما كان الظالم قوي وغني، ربنا بيجعل للحق طريق، وبيجعل للمظلوم نصرة، وبيجعل كل غدر وكل شړ بيرجع لصاحبه أضعاف ومضاعفات.
وعاصم وفريدة أسسوا جمعية خيرية كبيرة، باسم ابنهم يوسف، عشان يساعدوا كل الأيتام والمشردين واللي اتعرضوا للظلم أو الغدر أو الاختفاء، وعشان يردوا الجميل لربنا وللناس اللي وقفت جنبهم، وعشان يعوضوا كل اللي في وضع ابنهم زمان.
وملك وأم أحمد، بقوا جزء من العيلة، بقوا أهلهم وسندهم، وعاشوا معاهم في القصر، وعاشوا حياة سعيدة ومليانة بالخير والبركة، وكانوا دايماً بيتذكروا اليوم اللي ملك قالت فيه الكلمة اللي هزت الكيان، واللي كانت سبب رجوع الوريث، وسبب ظهور الحقيقة، وسبب انتصار الحق.
وظلت قصة عاصم وفريدة ويوسف وسلوى، محفورة في قلوب الناس كلهم، كنموذج للصبر والقوة والايمان بالله، وكنموذج لإن الحق بيعلو ولا يعلى عليه، وإن الغدر والكذب مهما طال عمره،
ليه نهاية مأساوية، وإن
الطيبة والصدق مهما كان تمنهم غالي، بيرجعوا لصاحبهم أضعاف ومضاعفات خير وبركة وسعادة.
وهكذا كانت نهاية الحكاية.. نهاية بدأت باختفاء طفل صغير، وبعذاب سنين طويلة، وبسر مدفون تحت التراب، وانتهت بعودة الوريث، وبانتصار الحق، وبعدالة ربنا اللي مبتخيبش أبداً أمل المظلومين، وبتثبت للدنيا كلها إن ربنا فوق كل ظالم، وإن كل سر مهما كان مخبي، في يوم من الأيام بيظهر وينور الدنيا كلها.