بنت الشغالة دخلت المكتب السري


بغزارة، وكانت خاېفة قوي، خاېفة من رد فعل عاصم، وخاېفة من العواقب، وقالت بصوت مكسور
يا عاصم بيه.. أنا قلت لك من الأول، دي عيلة صغيرة ومش عارفة إيه اللي بتقوله، ويمكن تكون خلطت بين الحكايات.. أرجوك متاخدش كلامها على محمل الجد، ومتدمرش حياتك وحياة مراتك على كلام طفلة.
عاصم رفع راسه وبصلها نظرة قوية ومرعبة، وقال لها بصرامة وڠضب
اسكتي يا ست أم أحمد.. البنت دي مش بتكذب، وكل كلمة قالتها حقيقية ومؤكدة.. واللي حصل ده مش مجرد حكاية، ده چريمة، ده خېانة، ده غدر من أقرب الناس لينا.. والنهاردة، كل حاجة هتتوضح، وكل سر هينكشف، وكل واحد له يد في اللي حصل، هيدفع التمن غالي قوي.
قام من مكانه بسرعة، وشد التليفون من على التربيزة، واتصل بكل المحققين والضباط والشهود اللي كانوا معاه في قضية اختفاء يوسف من عشر سنين، واتصل بكل الناس اللي كانوا يعرفوا سلوى، واتصل بمدير دار الأيتام، وطلب منه يكون مستنيه، وقال لهم كلهم بصوت مليان قوة وعزم
النهاردة هنعرف الحقيقة كلها.. النهاردة هنرجع ابني.. والناردة هناخد حقنا من كل واحد ظلمنا أو أذانا أو سرق منا أغلى ما نملك.
الجزء الثاني الماضي اللي رجع لينتقم
عاصم أمر الحراس يجيبوا العربية، واخد معاه ملك وأم أحمد، واتجهوا بسرعة چنونية لدار الأيتام مار جرجس، والدنيا كانت مطر وزحمة، ومحدش كان يهمه حاجة غير الوصول للمكان ده بأسرع وقت ممكن.
في الطريق، كان عاصم بيسأل ملك أسئلة أكتر وأكتر، وكل إجابة كانت بتزيده تأكيد وثقة، وكل تفصيل كانت بتقوله، كان بيثبت له إن يوسف لسه عايش، وإن كل الأمل اللي فقده من سنين، رجع له في لحظة.
وصلوا الدار، المكان كان قديم ومهمل، مبني من طوب أحمر، وحواليه حديقة صغيرة مليانة أشجار قديمة، وباب حديدي كبير كان مغلق، وعليه لوحة صغيرة مكتوب عليها دار مار جرجس للأيتام.
نزل عاصم من العربية بسرعة، ومشي لحد الباب، وخبط عليه بقوة، وطلع له راجل عجوز طويل ونحيف، وشكله بسيط ومتواضع، وقال له
أنا مدير الدار يا فندم.. خير؟ وفي إيه؟.
عاصم بص له بكل ڠضب وصرامة، وقال له
أنا عاصم الهواري.. وجاي أسألك عن ولد كان عندكم هنا من عشر سنين، اسمه يحيى، وكان عنده أربع سنين لما جابوه لكم.. عايز أعرف كل حاجة عنه، مين اللي جابوه، إيه اللي حصل له، وفين هو دلوقتي؟.
الراجل اندهش واتلخبط، ووشه اِتغير، وحاول يتهرب من الإجابة وقال
يا فندم.. احنا دار خيرية، وبنستقبل أيتام ومشردين، ومش بنعرف دايماً كل تفاصيل اللي جايين لنا، وكمان مرت سنين كتير، ومش فاكر كل الأسماء.. و.. و...
قاطعه عاصم بزعيق هز المكان كله
متحاولش تكذب عليا أو تضحك عليا.. أنا عاصم الهواري، والكلمة اللي بقولها بتمشي في كل مكان، ولو متكلمنيش بكل صراحة وصدق، هخليك ټندم على اليوم اللي اتولدت فيه، وههد الدار دي فوق راسك وراس كل اللي فيها.
الراجل خاف قوي، وحس إن الراجل ده مش بيهزر، وحس إن ورا الموضوع ده حاجة كبيرة ومهمة، ففتح الباب ودخلهم جوا، وأخذهم لأوضة المكتب بتاعه، وبدأ يحكي لهم كل حاجة من أول يوم، ودموعه نازلة من الخۏف والندم
والله يا فندم.. أنا كنت مجرد موظف بسيط، وكنت باخد أوامر من ناس أكبر مني، ومكنش في إيدي حاجة أعملها.. قبل عشر سنين، جت ليا ست ست كبيرة وغنية، ومعاها أوراق رسمية ومستندات، وقالت لي إنها عايزة تودع عندنا ولد صغير، اسمه يحيى، وإن أهله
ماتوا في