بنت الشغالة دخلت المكتب السري


نظرة معرفة وتأكيد! أمها همست بزجر ملك.. اِمشي!. البنت خطت خطوة لقدام، وبعدين خطوة تانية. عاصم فكه اِتشنج وقال اِقفي مكانك!. ملك وقفت تحت الصورة بالظبط، قريبة لدرجة تخليها تشوف تفاصيل عين يوسف المرسومة، شفايفها اِتفتحت، وإيدها الصغيرة مسكت السلسلة الفضة اللي في رقبتها، وقالت يا بيه... عاصم مكنش طايق الرعشة اللي في صوتها، ومكنش طايق الأمل، الأمل ده زي الۏجع القديم اللي بيفحر في صدره، وسألها بحدة في إيه؟. البنت شاورت بصابعها الولد ده. عاصم زعق ماله؟. ملك بلعت ريقها بصعوبة، ونطقت بالجملة اللي هدت عشر سنين من السكوت والمۏت الولد ده كان عايش معايا في دار الأيتام!. أم أحمد شهقت بړعب بس يا بت.. اخرسي!. عاصم مبرمش وعينه وعروقه ھتموت من الصدمة أنتِ بتقولي إيه؟. ملك قالت بسرعة وهي متبتة في صورة يوسف والله العظيم عارفاة.. في دار مار جرجس، كانوا بيمسوه هناك يحيى. عاصم حس إن الأرض بتلف بيه، ودقات الساعة بتدبح في ودنه. يحيى! الاسم ملوش معنى.. بس جواه كل المعاني. صوته خرج بالعافية ومش مسموع ده مكانش اسمه. ملك قالت علطول أنا عارفة، هو كان دايماً يقول إن ده مش اسمه الحقيقي، وكان بيقول إنه فاكر أول حرف من اسمه القديم إنه بيبدأ بحرف الياء، بس مكنش فاكر الباقي. أم أحمد خبت وِشها بإيدها وبكت عشان خاطر ربنا يا عاصم بيه دي عيلة ومقصدهاش حاجة، متمشاش ورا كلامها!. عاصم صړخ فيها سيبيها تتكلم!. أم أحمد اِتسمرت مكانها، وملك عينها اِتملت دموع بس ممشيتش هو كان هادي قوي، وكل الدار كانوا بيسموه يحيى الساكت، مكنش بيتكلم مع حد خالص، بس كان ساعات يتكلم معايا أنا عشان كنت لسة جديدة وبعيط كتير. عاصم مسك في ضهر الكرسي بكل عزمُه؛ يوسف عمره ما كان ساكت! يوسف كان شقي، وصوته مالي البيت، وبيضحك علطول، وبيدخل الأوض كأن الشمس طالعة على رجلين. وسألها بلهفة وكان بيقولك إيه؟. ملك بصت للأرض وقالت كان بيحكيلي عن كلب. نَفَس عاصم وقف تماماً كلب إيه؟. ملك رفعت عينها كلب كبير ولونه بني شوكولاتة.. كان بيقولي إنه كان بيجري معاه على الرملة ويجري ورا العصافير على البحر!. الخشب بتاع الكرسي كان هيتكسر تحت إيد عاصم من كتر الضغط. محدش في الدنيا يعرف الحكاية دي! لا الجرايد، ولا محاضر البوليس، ولا حتى المحققين؛ محدش برة العيلة يعرف عن صخر، الكلب اللابرادور البني بتاع يوسف، ولا أيام الصيف اللي كان يوسف بيجري وراه فيها قدام شاليه العجمي الخاص بتاعهم. عاصم همس وعينه پتنزف دموع مش قادر يوقفها الكلب كان اسمه إيه؟. ملك قالت بثقة صخر. أم أحمد بدأت تبكي بنشيج عالي، وعاصم قفل عينه، ودمعة واحدة نزلت على وِشه ڠصب عنه، وسألها وصوته مكسور ومحروق وقال لك إيه تاني؟!...
يا ترى ملك هتقول إيه تاني لعاصم بيه عن ابنه يوسف اللي عايش في الملجأ، وإيه السر الأسود اللي هيتكشف عن الست اللي خطفت الولد ورمته هناك عشان ټحرق قلب أبوه وأمه عليه؟ وإزاي عاصم الهواري هيقلب الدنيا ويهد الملجأ فوق دماغ أصحابه عشان يرجع ابنه الوريث لحضنه من تاني؟ الحكاية مش مجرد ولد غايب، دي تصفية حسابات وسر قديم هيزلزل عائلات كبار في البلد!
الجزء الأول الحقائق اللي هزت الكيان
عاصم الهواري وقف مكانه كأن الأرض انشقت وبلعته، كل خلية في جسمه كانت بترتعش، وقلبه كان بيدق بسرعة رهيبة لدرجة
إنه