بنت الشغالة دخلت المكتب السري


حاډثة، وإنها اللي بتتكفل بيه وبتدفع كل تكاليفه ومصاريفه، وإنها عايزاه يعيش هنا ويتعلم ويتدرب، ومش عايزة أي حد يعرف أصله أو يسال عنه.. كانت بتجيله كل فترة، بتعطيه فلوس وهدايا، وبتقول له إنها خالته وإنها بتحبه، وإن أهله مسافرين وبيرجعوا قريب.. وكانت بتدفع لنا مبالغ كبيرة قوي، عشان نفضل ساكتين ومش نقول لحد أي حاجة.. وكل ما كنت أسألها عن أي تفاصيل أكتر، كانت تزعق وتقول لي اللي عليك تعمله تعمله وبس، ومتدخلش في حاجة ملكش فيها.
سأله عاصم بلهفة والست دي اسمها إيه؟ ووصفها إيه؟ وفين هي دلوقتي؟.
رد الراجل كانت اسمها سلوى يا فندم.. سلوى عبد الرحيم.. وست طويلة وجميلة، شعرها أصفر طويل، وعينها زرقاء، ولابسة دايماً أفخم الملابس وأغلى المجوهرات.. وكانت غنية قوي، ومش عايزة حد يعرف عنها أي حاجة.. وكانت كل فترة بتغير شكلها وطريقة لبسها، عشان محدش يتعرف عليها بسهولة.. وآخر مرة جت هنا كانت من سنتين، وبعدها اختفت ومجتش تاني، ووقفت الفلوس اللي كانت بتدفعها، واحنا استمرينا نصرف على الولد من فلوس الدار لحد ما كبر وبقي عنده أربعطاشر سنة، وبعدين قلنا له إننا هنشغله في مكان عشان يعيش، و.. و...
عاصم مسك في قميص الراجل وشدّه لقدام وقال له بصوت مرعب وبعدين إيه؟ فين هو دلوقتي؟ رد عليااااااااا!.
الراجل بيعيط وبيترجى هدي بالك يا فندم.. هقولك كل حاجة.. من سنتين، لما سلوى هانم اختفت، جالها راجل غريب، وقال لنا إنه وكيلها، وإنها عايزة الولد يروح يعيش في مزرعة بتاعتها في الصعيد، عشان يتعلم الفلاحة والشغل، وإنها عايزاه يبقى راجل ويعتمد على نفسه.. واخدوه من هنا ومشوا، ومحدش شافه ولا سمع عنه أي حاجة من يومها.
عاصم ساب الراجل ووقف مكانه، والڠضب كان مالي قلبه وعقله وكل جسمه.. سلوى.. خالة مراته.. هي اللي خطفت ابنه، هي اللي حبسته في دار الأيتام، هي اللي حرمته من أهله ومن حياته، هي اللي كانت السبب في كل العڈاب والدمار اللي عاشوه عشر سنين.. وكل ده ليه؟ ليه تعمل كده؟ إيه اللي كان عايزاه؟ وإيه السر اللي خلاها تدمر عيلة كاملة عشان كده؟
قرر عاصم إنه مش هيسكت، مش هيفضل واقف، مش هيسمح لأي حد ياخد ابنه منه تاني.. أمر كل رجالته ومحققيه وكل اللي معاه يتجمعوا، وبدأ يحرك كل شبكاته ونفوذه وعلاقاته، وبدأ يبحث عن كل معلومة، عن كل ورقة، عن كل دليل، عن أي أثر يوصل لسلوى أو لابنه يوسف.. وقرر إنه هيدور في كل مكان، في كل محافظة، في كل قرية، في كل شارع، لحد ما يوصل لهم، ولحد ما يرجع ابنه لحضنه، ولحد ما ياخد حق ابنه وحق مراته وحق كل السنين اللي ضاعت.
الجزء الثالث المواجهة والسر اللي انكشف
عاصم رجع للقصر، وكان قرر إنه لازم يواجه مراته فريدة، لازم يقول لها كل حاجة، لازم تعرف الحقيقة، لازم تعرف إن خالتها اللي كانت بتحبها وتثق فيها، هي اللي ډمرت حياتهم، وهي اللي كانت السبب في مۏت قلبهم وضياع أغلى ما يملكون.
دخل الأوضة الكبيرة، وكانت فريدة قاعدة قرب الشباك، بتبص على الحديقة، وشكلها حزين ومكسور زي ما هي طول السنين اللي فاتت، كانت لابسة ملابس سودة، وشعرها رمادي، وملامحها تعبانة ومليانة ألم، كل يوم بيمر عليها كان بيزيدها كسرة وۏجع، وكل يوم كانت بتدعي ربنا يريحها أو يعرفها حاجة عن ابنها اللي اختفى.
لما شافت عاصم داخل، وشافت ملامحه اللي اتغيرت، وشافت