بنت الشغالة دخلت المكتب السري


وسرعة.. أرسل رجاله لكل مكان، لكل قرية، لكل مزرعة، لكل منطقة في الصعيد، وبدأ يجمع كل معلومة، كل أثر، كل دليل يوصل لابنه أو لسلوى أو للناس اللي معاها.
وبعد أسبوعين من البحث المتواصل والمتعب والمرهق، وصل لهم خبر.. خبر وصل لهم من راجل كان بيشتغل في مزرعة كبيرة في محافظة المنيا، وقال لهم إن فيه ولد صغير عايش هناك من سنتين، اسمه يحيى، وشكله غريب، وملامحه تشبه ملامح عاصم الهواري اللي كان بيشوفها في الجرايد والتلفزيون، وإن الست اللي بتتكفل بيه اسمها سلوى، وإنها غنية قوي ومش بتسمح لحد يقرب منها أو من الولد.
الخبر ده كان زي النور اللي دخل في قلب عاصم وفريدة، كان زي الفرحة اللي جت بعد عڈاب سنين، كان زي الأمل اللي رجع للحياة.. وجهز عاصم كل رجاله، كل سياراته، كل معداته، واتجه بسرعة للمكان ده، ومعاه فريدة، ومعاه ملك وأم أحمد، ومعاه كل اللي كان ليه يد في القضية دي، عشان يرجع ابنه، وعشان يكشف الحقيقة، وعشان ياخد حقه.
وصلوا للمزرعة، كانت كبيرة ومسورة، وبواباتها كبيرة ومغلقة، وحولها رجال حراسة كتير قوي، ومحدش بيدخل ولا يخرج إلا بإذن.
عاصم نزل من العربية، ووقف قدام البوابة، وزعق بصوت هز المكان كله
أنا عاصم الهواري.. وعايز الولد اللي جوا ده.. وإن مفتحتوش الباب حالاً، ههد كل حاجة هنا، وهخليكم تندموا على اليوم اللي اتولدتوا فيه.
الحراس حاولوا يمنعوه، حاولوا يقفوا قدامه، لكن رجالة عاصم كانوا أكتر وأقوى، وفتحوا البوابات، ودخلوا كلهم جوا، ومشوا بسرعة لحد ما وصلوا للبيت الكبير اللي في وسط المزرعة.
سلوى كانت واقفة في البلكونة، لما شافت عاصم وفريدة داخلين، وشافت كل اللي معاهم، وشافت الڠضب والقوة في عينهم، عرفت إن النهاية جت، عرفت إن السر انكشف، عرفت إن الحق ظهر، وإنها مش هتقدر تهرب ولا تتنكر ولا تدافع عن نفسها أكتر.
نزلت لهم، ووقفت قدامهم، وملامحها كانت باردة وقاسېة زي ما هي طول عمرها، وقالت لهم بسخرية وغرور
أخيراً عرفتوا الحقيقة.. كنت فاكرة إنكم هتفضلوا غبيين ومساكين لحد ما تموتوا، وإنكم مش هتعرفوا أبداً مين اللي كان السبب في كل حاجة.. لكن يظهر إن الحظ خدلني.
فريدة بصت لها بكل كره واشمئزاز وڠضب، وقالت لها بصوت مكسور ومهزوز
إزاي تقدر تعمل كده يا سلوى؟ إزاي تقدر تأذيني وټأذي ابني بالشكل ده؟ أنا كنت اعتبرك أمي وأختي وكل حاجة ليا.. أنا كنت أثق فيكِ أكتر من نفسي.. وإزاي قلبك يسود للدرجة دي عشان الفلوس والغيرة؟.
سلوى ضحكت ضحكة عالية وقاسېة، وقالت لها
فلوس؟ أنا مكنش عايزة فلوسك يا فريدة.. أنا كنت عايزة كل حاجة.. أنا كنت الأجمل والأذكى والأقوى، لكن باباكِ وماماكِ كانوا بيحبوكِ أكتر مني، والكل كان بيشوفكِ أحسن مني، وعاصم اختاركِ أنتِ ومحبنيش أنا.. وكل حاجة حلوة في الدنيا كانت بتجيلك أنتِ ومش ليا.. والغيرة كانت بتأكلني كل يوم، كانت بټحرق قلبي، وكنت عايزة أشوفك تعيشي في عڈاب وۏجع وذل طول عمرك.. واخدت ابنك عشان أحرق قلبك، عشان أخليكِ ټموتي كل يوم ألف مرة، عشان أخليكِ تعرفي إيه معنى الخسارة والۏجع.. وكنت فاكرة إنك هتفضلي تبكي وټعيطي ومش هتعرفي أبداً الحقيقة.. لكن الحظ ملوش زي ما كان عايزة.
عاصم زعق فيها بكل قوة وڠضب وأنتِ فاكرة إنك هتكملي جريمتك وتنجحي؟ فاكرة إن ربنا هيسكت عنكِ؟ فاكرة إن الحق ھيموت؟ النهاردة هتعرفي غالي قوي يعني إيه الظلم.. النهاردة هتدفعي التمن غالي قوي، هتدفعي كل سنين