فخدة ضانى


المأذون طلب منك تمضي على ورقة تانية وقال دي إقرار داخلي عشان الإجراءات؟!
تذكرت ذ . لك اليوم، كنت فرحة ومأخوذة بالأجواء، ومضيت على عدة أوراق دون التدقيق الكامل فيها ثقةً في زوجي وعائلته.
تابع حسام برع . ب الورقة دي مكنتش تبع المأذون! ماجد كان مخبيها وسط الورق، وأمي كانت عارفة وموافقة عشان تخليها سيف على رقبتنا لو حصلت مشاكل في الم . ستقبل.. الورقة دي ممكن تكون عقد بيع وش . راء صوري ممضي منك على بي . اض، أو إقرار بالتنازل عن كل حقوقك ومؤخرك وشبكتك!
شعرت بالدنيا تدور من حولي. حم . اتي وماجد يملكان ورقة توقيعي عليها حقيقي منذ سنوات، وتلك الورقة كفيلة بت . دمير كل ما بنيته، وإلغاء حق الشقة، بل وتحويلي من مج . ني عليها إلى مته . م . ة بالڼصب أو التزوير إذا ادعوا أنني بعت أو تنازلت عن حقوقي بكامل إرادتي يوم الزواج!
وفي تلك اللحظة الرهيبة من التفكير، رن جرس باب الشقة بعن . ف..
ذهبت فتحت الباب، لنجد أمامنا س . مر، شقيقة حسام، وهي تبكي باڼهيار كامل، وتمسك بهاتفها وتقول بصوت مرتجف
إنجي.. حسام.. الحقوني! ماجد طليقي بعتلي رسالة وبيهددني إنه هيخرب بيتكم ويسج . ن إنجي، وبيقول إن أمي هي اللي عطته الضوء الأخضر ومعاه ورق هيمحيكم بيه من الدنيا!
خرجت حم . اتي من غرفتها على صوت صړاخ ابنتها، ونظرت إلينا برأس مرفوع وابتسامة نصر حقيقية هذه المرة، وقالت بكل جبروت
أهو الش . ريك الكبير جه يا ست إنجي.. وريني بقا الكاميرات والشهر العقاري بتاعك هينفعوكي بإيه قدام إمضتِك وإقرارِك اللي في إيد ماجد!
تراجعت خطوة للخلف وأنا أنظر إلى حسام، وعرفت أننا دخلنا في نفق مظل . م، وأن المعركة القادمة لن تكون داخل البيت، بل ستكون مواجهة ش . رسة لإنقاذ نفسي من فخ نُصب لي منذ يوم زفافي
وقفت في منتصف الصالة، وجسدي يرتعد من هول الصدمة، لكن عقلي رفض الاستسلام. نظرت إلى حم . اتي التي كانت تقف بكبرياء زائف، وإلى س . مر المڼهارة، وحسام الذي كان يغلي لدرجة أنه كاد يندفع نحو أمه لولا أنني أمسكت بيده بقوة، ونظرت إليه نظرة حاس . مة تعني الډم والعصب . ية هيضيعوا حقنا.
التفتُّ إلى حم . اتي وقلت لها بمنتهى الثبات والبرود
برافو يا طنط.. برافو عليكي. حطيتي إيدك في إيد الراجل اللي بهدل بنتك وكسر قلبها وس . رق حقها، عشان بس ټنتقمي مني؟ بعتي بنتك ولحمك عشان ورقة؟
تغيرت ملامح س . مر فوراً، وبدأت تنظر إلى والدتها بنظرات مليئة بالذهول والاحتقار، وص . رخت فيها
أنتي يا ماما؟ تصدقي ماجد طليقي وتتفقي معاه عليا وعلى أخويا؟ ده كان بيذ . لني ويضربني وكنتي بتعي . طي ډم بسببه، دلوقتي رايحة تبيعينا ليه عشان تكسري إنجي؟
اهدى يا حسام، اهدى خالص. ماجد وحم . اتي فاكرين إنهم ماس . كين علينا ذ . لة، بس هما أغبيا. ماجد راجل طماع وبيدور على الفلوس، ومستحيل يقدم الورقة دي للمحكمة أو الش . رطة فوراً، هو باعت الرسائل دي لس . مر وبيهددنا عشان يبتزن . ا.. هو عايز فلوس، وحم . اتي عاطية له الأمان. والراجل الطماع ده، نقطة ضعفه هي الفلوس.
نظرت إليّ س . مر ودم . وعها تسيل يعني هنعمل إيه يا إنجي؟ هو كاتب لي في الرسالة إنه عايز نص مليون ج . نيه عشان يسلم الورقة، وإلا هيرفع القضية بكرة الصبح ويرمي العقد في المحكمة!
ابتس . مت بخ . بث، وشعرت فجأة أن الفكرة بدأت تكتمل في رأسي. قلت لهما
نص مليون ج . نيه؟ تمام.. إحنا هنوافق. س . مر، أنتي هتتصلي بيه وتغيري نبرة صوتك، هتقوليله إنك خاېفة على أخوكي وعلى بيته، وإننا جمعنا الفلوس وهنقابله النهاردة بالليل في مكان عام عشان نسلم الفلوس وناخد أصل الورقة.
صاح حسام أنتي مج . نونة يا إنجي؟ هنجيب نص مليون منين؟ وحتى لو معانا، هنرمي فلوسنا للكل . ب ده؟
قلت له وعيناي تلمعان بثقة الفلوس دي مش هتخرج من جيبنا يا حبيبي، والكل . ب ده هو اللي هيقع في ش . ر أعماله. إحنا هنروح نقابله في كافيه عام وهادي، بس مش هنروح لوحدنا.. إحنا هنبلغ مباحث الأموال العامة والش . رطة بته . م . ة الابتزاز والته . ديد بمستندات مزورة صُنعت بطرق احتيالية.
تابعت خطتي بدقة حسام، أنت عندك معارف في سلك الش . رطة، وإحنا معانا كشف المكالم . ات اللي يثبت تآمر حم . اتي مع ماجد، ومعانا الرسائل اللي بعتها لس . مر وفيها طلب النص مليون ج . نيه صراحة مقابل الورقة! دي في القانون اس . مها ج . ناية ابتزاز، وعقوبتها السج . ن المشدد. الش . رطة هتنزل معانا، وهتراقب الموقف، وأول ما ماجد يمسك الفلوس اللي هتكون فلوس مرقمة ومجهزة من الش . رطة كمين ويطلع الورقة عشان يسلمها.. هيتم القب . ض عليه متلبس بالجرم المشود!
شعر حسام وس . مر بالأمل يعود إليهما، وتحول الرع . ب إلى حماس لتنفيذ الفخ. بالفعل، قام حسام بإجراء اتصالاته وعرض الأدلة والرسائل على الجهات الأمنية، والذين رحبوا جداً بعمل كمين للمبتز لأنه يخال . ف القانون بش . كل فج.
اتصلت س . مر بماجد، وحددت معه الميعاد في تمام الساعة العاش . رة مساءً في كافيه شهير على أطراف المدينة، وتظاهرت بالخ . وف التام، مما جعل ماجد يشعر بنشوة الانتصار ويوافق فوراً دون أن يش . ك في شيء.
قبل أن نخرج من الشقة، مررنا بالصالة. كانت حم . اتي تجلس وعلى وجهها ابتسامة شم . اتة، وتظن أننا خارجون لجمع الفلوس أو لترجي طليق ابنتها. نظرت إليها وقلت بنبرة درامية متقنة
ادعي لنا يا طنط.. رايحين نحل المصېبة اللي عملتيها، يمكن ربنا يسامحك على اللي عملتيه في بنتك وابنك.
أشاحت بوجهها وقالت روحي يا حبيبتي، القانون لا يحمي المغفلين، والورق بيكسب دايماً!
خرج . نا، وتوجهنا إلى المكان المحدد. كانت قوات الش . رطة بملابس مدنية منتش . رة في الكافيه وفي السيارات المحيطة بالمكان، وتم تجهيز حقيبة الفلوس المرقمة كطعم.
جلسنا أنا وحسام وس . مر على طاولة في زاوية الكافيه. وفي تمام الساعة العاش . رة والربع، دخل ماجد.. كان يسير بخطوات واسعة، وعلى وجهه نظرة غطرسة وحقارة لم أرها من قبل. جلس على طاولتنا دون أن يسلم، ونظر إلينا بوقاحة وقال
أهلاً يا جماعة.. منورين. ها؟ الشنطة جاهزة؟ عشان أنا وقتي بفلوس، والورقة دي لو راحت المحكمة بكرة، المدام إنجي دي هتبات في القس . م.
أخرجت حقيبتي الصغيرة، ووضعتها على الطاولة وقلت بصوت هادئ ومس . موع
الحقيبة جاهزة يا ماجد، فيها النص مليون ج . نيه كاملة.. بس أنا عايزة أشوف