فخدة ضانى


أعمالها قدام الشخص ده بالذات عشان تتدمر هيبتها تماماً ومترفعتش عينها فينا تاني.
نظر إليّ حسام يسألني والعمل؟
قلت له بكرة الصبح أنت هتنزل شغلك عادي جداً كأنك متعرفش حاجة، وأنا هخرج أزور ماما، وهنسيب ليها الشقة فاضية.. وأنا هراقب الكاميرات لحظة بلحظة. أكيد أول ما الشقة تفضى، يا إما حد هيجيلها يا إما هتتصل بحد يجي ياخد الورقة.. ومن هنا هنمسك طرف الخيط.
وافق حسام وهو يشعر بالخزي التام من أفعال والدته، ولم ينم ليلتها من شدة القهر.
في الصباح الباكر، نفذنا الخطة بحذافيرها. خرج حسام إلى عمله، وبعده بنصف ساعة خرجت أنا ممسكة بحقيبتي وأصدرت صوتاً واضحاً بإغلاق الباب بالمفتاح لتعلم أن الشقة خالية تماماً.
نزلت وجلست في سيارتي على بعد مسافة قصيرة من العمارة، وفتحت الهاتف أراقب الكاميرا ببث مباش . ر.
لم يمر سوى ربع ساعة، حتى رأيت حم . اتي تخرج من غرفتها وتتأكد من خلو الشقة. أخرجت هاتفها وأجرت اتصالاً سريعاً، ولم تمر نصف ساعة أخرى حتى رن جرس الباب.
فتحت حم . اتي الباب، ودخل الشخص الذي لم أكن أتوقعه أبداً.. لم تكن ابنتها س . مر، بل كان مدحت!! مدحت هو ابن خالة حسام، وهو محامٍ شاب معروف عنه قلة الضمير والجري وراء المال، وكان دائماً ينظر إلى حسام بح . قد وغل لأن حسام استطاع بناء نفسه وتأسيس حياته بنجاح.
جلس مدحت في الصالة، وأخرجت حم . اتي الورقة المطوية من جلبابها وأعطتها له وهي تتحدث بحماس شديد. من خلال حركة يديه وفحصه للورقة، عرفت أنه يقرأ عقد ملكية الشقة. رأيته يبتس . م بخ . بث ويومئ برأسه، ثم أخرج من حقيبته أوراقاً أخرى وبدأ يملي على حم . اتي كلاماً وهي تبدو موافقة وسعيدة للغاية.
لم أستطع س . ماع الصوت بوضوح تام، لكن المشهد كان كافياً. التقطت صوراً للشاشة وفيديوهات مسجلة لمدحت وهو يستلم العقد الم . سروق من يد حم . اتي ويضعها في حقيبته.
اتصلت بحسام فوراً وقلت له بنبرة حاس . مة
حسام.. الخيط اتمسك، أمك سلمت عقد الشقة لابن خالتك مدحت المحامي في صالة بيتك دلوقتي حالا، ومدحت لسة نازل من الشقة والعقد في شنطته.
ص . رخ حسام عبر الهاتف مدحت؟! الكل . ب ده؟! ده طول عمره حاقد عليا.. هما ناويين يعملوا إيه بالعقد؟!
قلت له بثقة مش مهم ناويين على إيه، المهم إننا هنسبقهم بخطوة.. كلم مدحت دلوقتي حالاً وقوله إنك عايز تقابله في مكتبه بالليل لأمر ضروري بخصوص قضية ته . مك، واطلب منه يجيب معاه أوراق معينة عشان يطمن.. وأنا وأنت هنروح له المكتب، وهناك هنخلي اللعب على المكشوف ونكشف المؤام . رة دي في ملعبه.
في الساعة السابعة مساءً، تحركت أنا وحسام متوجهين إلى مكتب مدحت المحامي. كان حسام يرتج . ف من الغض . ب، بينما كنت أنا في قمة ثباتي الانفعالي. وصلنا إلى المكتب، ودخلنا.
استقبلنا مدحت بابتسامة صفراء ومنافقة وقال أهلاً يا حسام يا ابن خالتي، منور.. أهلاً يا مدام إنجي، خير يا جماعة قلقتوني، حسام قالي في موضوع مهم وقضية؟
جلسنا، ونظر حسام إليه بنظرة ح . ادة جعلت الابتسامة تختفي تدريجياً من وجه مدحت. أما أنا، فأخرجت هاتفي ووضعته على مكتبه، وقمت بتشغيل الفيديو فيديو حم . اتي وهي تس . رق العقد، ويليه فوراً فيديو مدحت وهو يجلس في صالة بيتي ويستلم العقد الم . سروق ويضعه في حقيبته!
شحب وجه مدحت تماماً، وتجمدت الډماء في عروقه، ونظر إلينا بذهول وهو يتلعثم إيه.. إيه ده؟ أنتوا مراقبين البيت؟!
وقفت ونظرت إليه بقس وة وقلت آه مراقبين البيت يا متر يا محترم.. العقد اللي في شنطتك ده مس . روق، وحضرتك مشترك في ج . ريمة س . رقة وتواطؤ لخ . يانة الأمانة، والفيديو ده لو طلع للنيابة العامة ولقس . م الش . رطة مع بلاغ رس . مي، حلم المحاماة بتاعك ده هينتهي ورا القضبان، وهتتط . رد من النقابة بجرسة العمر.
اڼفجر حسام وض . رب بيده على المكتب قائلاً بصوت زلزل المكان أنت بتس . رقني يا مدحت؟! بتستغل أمي الجاهلة عشان تخرب بيتي؟! قولي حالا الورق ده كنتوا ناويين تعملوا بيه إيه وإيه الأوراق التانية اللي وق . عت عليها أمي.. وإلا والله العظيم هطلب النجدة تقب . ض عليك من مكتبك حالا بته . م . ة الس . رقة المشهودة!.
وقع مدحت تحت تأثير الرع . ب والخ . وف على مستقبله المهني، ورفع يديه مستسلماً وقال برع . ب خلاص يا حسام.. خلاص يا إنجي امسحوا الفيديو وأنا هقولكم على كل حاجة.. والله خالتو هي اللي كلمتني وقالتلي إنك كتبت لإنجي نص الشقة وهي عايزة تبطل العقد ده باي طريقة
لكن اعتراف مدحت لم يكن مجرد كلام عادي، بل فجر مفاجأة من العيار الثقيل صدمتني أنا وحسام، وج . علتنا ندرك أن المؤام . رة أكبر بكتير من مجرد ورقة مس . روقة
ارتجفت يدا مدحت وهو يفتح حقيبته، وأخرج العقد الم . سروق وأوراقاً أخرى كانت تتضمن توكيلات ووثائق ادعاء ك . اذبة كان قد بدأ في صياغتها، وقال بصوت متهدج
خالتك مكنتش عايزة بس تبطل العقد، هي كانت ناوية تعمل قضية صورية بيع وتدعي إنك يا حسام مكنتش في وعيك أو إنك تعرضت لضغوط عشان تكتب النص ده لإنجي.. وقالتلي كمان إنها مجهزة شهود زور من جيرانها القدام عشان يثبتوا إن الشقة دي ملكها هي أصلاً بالورث ومش من حقك تتصرف فيها.
نظرت إلى حسام الذي كان يتنفس بسرعة من شدة الغض . ب، ثم نظرت إلى مدحت الذي كان يبحث عن أي مخرج من هذا المأزق. قلت له ببرود
يا مدحت، أنا لا يهمني كلام خالتك ولا شهودها، اللي يهمني هو اللي في إيدك ده. سلم الورق ده حالا، وامسح أي نسخة عملتها على جهازك قدامي، ووقع على إقرار رس . مي بإنك استلمت الورق ده من خالتك بدون علمنا وبتخطيط منها.. لو عملت كدة، الفيديو ده هيفضل في تليفوني ضمان ليا، ومش هيخرج للنور إلا لو فكرت تخون الأمانة تاني.
وقّع مدحت الإقرار وهو يرتعد، ثم استعدنا العقد الأصلي وكل الأوراق التي ډبرها، وخرج . نا من مكتبه. في طريق العودة للمنزل، كان الصمت يسيطر على السيارة. حسام كان يصارع أفكاراً كثيرة؛ فهو الآن على يقين تام بأن أمه ليست مجرد شخصية متسلطة، بل هي إنسانة مستعدة لهدم حياته وتشويه س . معته وس . معة زوجته من أجل السيطرة والتحكم.
دخلنا المنزل في وقت متأخر. كانت حم . اتي لا تزال مستيقظة، تجلس في الصالة تنتظر أخباراً من مدحت. وبمجرد أن رأتني ومعي العقد في يدي، وحسام ينظر إليها بنظرات لم تكن تحمل ذرة عطف، تراجعت خطوات للخلف وارتجفت يداها.
وقفتُ أمامها، وألقيت العقد على الطاولة بصوت