فخدة ضانى


ح . اد، ثم قلت لها بلهجة لم تكن تعرفها مني من قبل
مدحت اعترف بكل حاجة يا طنط.. عرفنا إنك كنتِ ناوية ترفعي قضية وتشهّري بابنك وتدخلي محاكم عشان تضيعي حقي اللي هو أصلاً ملكي وبعيد عنك. الفيديو بتاع س . رقتك للورق، وإقرار مدحت بكل اللي خططتِ له، موجودين دلوقتي معايا.. أي حركة تانية، أي تدخل، أي محاولة لإيذاء بيتي أو تشويه صورتي، هحول البيت ده لساحة محكمة، وهطلعك من الشقة دي بفضايح تجلّس الناس في البيوت.
حاولت حم . اتي التماسك وقالت بصوت متهيج أنتِ بټهدديني في بيتي يا مرات ابني؟ أنا هقول لحسام يرميكي بره دلوقتي!
نظرت إلى حسام، فأجابها بصوت جهوري
إنجي مش بتهدد يا أمي، إنجي بتدافع عن حقها اللي أنتي كنتِ عايزة تضيعيه بالخ . يانة! أنا اللي بقولك يا أمي.. كفاية. أنتي جرحتيني وجرحتي مراتي، ووصلتي لمرحلة الس . رقة والتآمر مع اللي يسوى وما يسواش. من اللحظة دي، مفيش أي تواصل بينك وبين مدحت، ومفيش أي تدخل في شؤون البيت. لو عايزة تفضلي في بيتي، ده ب احترامك فقط.
انكس . رت حم . اتي أخيراً، لكنه كان انكساراً ممزوجاً بمرارة الح . قد. لم ترد، بل دخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة.
مرت الأيام، وأصبحت حم . اتي تعيش معنا كأنها ضيف ثقيل في غرفتها. لم تكن تخرج إلا نادراً، ولم تكن تجرؤ على النظر في أعيننا. كنت أمارس حياتي طبيعياً، أهتم ببيتي وبزوجي، وأقضي أوقاتاً سعيدة مع أهلي.
لكن في إحدى الليالي، وبينما كنت أراجع حسابات شغلي على الكمبيوتر، لفت انتباهي إيميل غريب وصلني من حساب غير معروف، يحتوي على صورة قديمة جداً لي ولحسام يوم كتب الكتاب، ومكتوب تحتها جملة واحدة فقط اللي بدأته إنجي.. لسة ما انتهى.
قفز قلبي من مكاني. هل هناك طرف ثالث؟ هل كانت حم . اتي تخفي شيئاً آخر أكبر من مجرد التآمر على الشقة؟ أم أن هناك من يراقبني ويحاول ابتزازي الآن؟
التفتتُ نحو باب غرفتنا، لأجد باب غرفة حم . اتي مفتوحاً قليلاً، ورأيت ظلاً يتحرك في الداخل، وكأنها تتحدث في الهاتف مع شخص ما وتضحك ضح . كة خ . افتة مريبة.. ضح . كة ليست ضح . كة انكسار، بل ضح . كة إنسانة تنتظر شيئاً ما سيحدث قريباً جداً، شيئاً سيبدأ فصلاً جديداً من الکاړثة التي لم أكن أعلم حتى الآن أبعادها الحقيقية!
أغلقت شاشة الكمبيوتر ببطء، وقلبي ينبض بعن . ف. تلك الرسالة لم تكن مجرد ته . ديد عابر، والصورة القديمة ليوم كتب كتابنا كانت تعني أن الشخص الذي أرسلها يعرفنا عن قرب، بل وكان شاهداً على بدايتنا.
نظرت إلى حسام الذي كان نائماً في عمق الفراش من أثر تعب اليوم، ولم أشأ أن أوقظه في هذه الساعة المتأخرة دون أن أملك دليلاً ملموساً أو أفهم طبيعة هذا الته . ديد الجديد. تحركت بخطوات خفيفة كظل في الممر، واقتربت من باب غرفة حم . اتي الذي كان موارباً. وضعت أذني بالقرب من الشق الصغير لأستمع إلى تلك الضح . كة الخ . افتة التي أثارت رع . باً في نفسي.
كان صوتها منخفضاً للغاية، لكن الكلم . ات كانت واضحة كصوت الرعد في هدوء الليل. كانت تتحدث بهاتفها وتقول بخ . بث
أيوا يا حبيبي.. سيبها تفرح بالشقة والنص اللي كتبهولها، هي فاكرة إنها كسبت الح . رب، ومتعرفش إن اللي جاي هيخليها تتمنى تسيب البيت بدم . وع عينيها.. الورقة اللي معاك دي بالدنيا كلها، هانت يا حبيبي، أول ما الوقت المناسب ييجي هنقلب التربيزة على دماغها ودماغ ابن خالتك الكل . ب مدحت اللي خاننا وخ . اف على نفسه.
تجمدت في مكاني. الورقة اللي معاك دي بالدنيا كلها؟ عن أي ورقة تتحدث؟ ومدحت لم يكن الطرف الوحيد في المؤام . رة بل كانت هناك شخصية أخرى تدير الخيوط من خلف الستار!
عدت إلى غرفتي فوراً وأنا أرتجف، لم أنم دقيقة واحدة طوال الليل. في الصباح، وبمجرد أن استيقظ حسام، وقبل أن يتوجه إلى عمله، استوقفته وأغلقت الباب. أخرجت هاتفي وأريته الرسالة الإلكترونية والصورة القديمة، ثم قصصت عليه ما س . معته بأذني من والدته في منتصف الليل.
وضع حسام رأسه بين يديه وهو يكاد يج . ن، وقال بصوت مخن . وق
أنا مبقتش قادر أستحمل يا إنجي.. البيت ده بقيت بحس فيه بن . ار، أمي مبتقعدش دقيقة من غير ما تخطط لمصېبة، ومين الشخص اللي بتكلمه وبتقوله يا حبيبي؟ وورقة إيه دي اللي معاهم؟
قلت له بثبات أحاول استجماعه الشخص ده مستحيل
يكون غريب، والرسالة دي مبعوتة عشان تهز ثقتي في نفسي وأغل . ط.. لازم نعرف الحساب ده بتاع مين، ولازم نعرف أمك بتكلم مين في السر.
تذكرت في تلك اللحظة أنني أملك طريقة لمعرفة الرقم الذي تتحدث معه حم . اتي. فواتير هاتفها الأرضي أو كشف المكالم . ات الخاص بخطها المحمول، وبما أن الحساب البنكي والخطوط مسجلة باس . م حسام في نظام الش . ركة ك خطوط عائلية، كان بإمكان حسام استخراج كشف بالرقم الذي تتواصل معه بش . كل مكثف في الأيام الأخيرة.
طلب حسام إجازة عاجلة من عمله، وتوجه فوراً إلى فرع ش . ركة الاتصالات. بعد ساعتين، عاد حسام ووجهه شاحب تماماً، وفي يده ورقة كشف المكالم . ات. جلس على الكرسي وعيناه مغلفتان بالصدمة، وقال بصوت يرتج . ف
إنجي.. أمي مابتكلمش حد غريب.. الرقم اللي بتكلمه بالساعات كل يوم بالليل، واليوم اللي فات كله
سألته بلهفة رقم مين يا حسام؟ أنطق!
قال وهو يبتلع ريقه بصعوبة ده رقم ماجد.. طليق أختي س . مر!
وق . عت الكلمة عليّ كالصاعقة. ماجد! طليق س . مر الذي انفصلت عنه منذ ثلاث سنوات بعد مشاكل وقضايا دامت لشهور، وكان رجلاً سيئ الس . معة، ومؤذياً، وحاول بكل الطرق ابتزاز عائلة حسام في وقت الط . لاق. كيف لحم . اتي أن تضع يدها في يد الرجل الذي دمر حياة ابنتها وكسر كرامة عائلتها؟
هنا بدأت الخيوط تتشابك في عقلي. ماجد كان يك . ره حسام لأنه هو من وقف بجانب أخته س . مر وأجبره على الط . لاق ودفع الم . ستحقات القانونية. وحم . اتي، في سبيل انتق. امها مني واستعادة سيطرتها على ابنها، أعماها الغل لدرجة التحالف مع الشي . طان نفسه!
قلت لحسام وعيناي تتسعان من هول الاستنتاج ماجد! هو اللي باعت الرسالة، وهو اللي معاه الورقة.. بس ورقة إيه يا حسام اللي ممكن ماجد يهددنا بيها وتخص يوم كتب كتابن
فكر حسام وفجأة تذكر شيئاً، فانتفض واقفاً وقال بزعر مش ممكن!.. يوم كتب كتابنا، لما كنا بنمضي العقود والورق عند المأذون، كان ماجد هو الشاهد الأول، وكان هو اللي مجهز الورق مع المأذون لأنه قريبه.. إنجي، فاكرة لما