فخدة ضانى


وأكبر فخدة ضاني طازجة، وتوجهت إلى بيت والديّ.
استقبلني أبي وأمي بفرحة عارمة، ولم أظهر لهما أي حزن، بل طبخت الفخدة وصنعت صواني الفتة بالخل والثوم، وقضينا يوماً من أجمل أيام حياتنا، والضح . كة لا تفارق وجه أبي الذي كان يظن أنني جئت برضا زوجي وتنسيقه.
لكن خطتي الحقيقية كانت قد بدأت للتو في مكان آخر..
بينما كنت أجلس مع أهلي، أخرجت هاتفي وبدأت أتابع كاميرات المراقبة الصغيرة والسرية التي كنت قد وضعتها في صالة وش . رفة شقتي منذ فترة ولم تكن حم . اتي أو حسام يعلمان بوجودها.
رأيت حسام يجلس في الصالة، وملامحه غاض . بة وصامتة تماماً، وحم . اتي تحاول الحديث معه وهو يتجاهلها ويرد بكلمة واحدة. كان يشعر بالقهر لأن زوجته تركت بيتها في أول يوم العيد بسبب أمه.
في تمام الساعة السابعة مساءً، نفذت الجزء الثاني من الخطة. اتصلت ب س . مر شقيقة حسام التي أخذت الفخدة.
قلت لها بصوت يملؤه الترحيب والود المصطنع كل سنة وأنتي طيبة يا س . مورة، العيد مبارك عليكي وعلى جوزك.
ردت س . مر بارتباك وأنتي طيبة يا إنجي.. الله يخليكي.
تابعت بقصد مس . موع أنا كلمتك عشان أطمن، الفخدة الضاني المتبلة الجاهزة اللي مام . اتك جابتهالك إمبارح بالليل لحقوا تشووها ولا لسة؟ أصل تتبيلتي الخاصة دي بتدوب في اللحم، وكنت ش . رياها غالية أوي عشان تعيدوا بيها.
ساد صمت قات . ل على الطرف الآخر، س . مر صدمت لأنها عرفت أنني كشفت الأمر، وقالت بتلعثم آه.. يا حبيبتي.. تسلم إيدك.. مامي جابتهالي وقالت لي إنك أنتِ اللي بعتاهالي هدية عشان العيد!.
هنا تظاهرت بالصدمة والذهول وشهقت قائلة أنا؟! أنا أبعتهالك هدية؟! لا يا س . مر، مام . اتك أخدتها من تلاقتي من ورايا وبدون علمي وعلم حسام، ودي كانت فلوس تعبي وعزومة بابا وماما.. مام . اتك قالتلي إن أهلي ميستاهلوش الأكل ده وأنا هنا ضيفة وهي ط . ردتني الصبح وروحت لأهلي.. أنا قولت أكلمك عشان ع . يب وجوزك راجل أعمال وبيدب . ح كل سنة، متدخلش بيتكوا حاجة متأخدة ڠصب ومن ورا أصحابها!.
أغلقت الهاتف فوراً في وجه س . مر دون أن أنتظر رداً، وعلمت تماماً ماذا سيحدث بعد هذه المكالمة. س . مر امرأة ذات كبرياء شديد أمام زوجها وأهله، ولن تقبل أبداً أن تظهر في صورة من تأخذ أكل غيرها أو طعاماً مأخوذاً دون رضا صاحبه.
لم تمر سوى نصف ساعة، حتى رأيت عبر كاميرا المراقبة هاتف حم . اتي يرن. كانت س . مر.
فتحت حم . اتي الخط، وجاءها صوت س . مر صارخاً عبر الهاتف لدرجة أن حسام س . مع الصوت وهو جالس بعيداً. ص . رخت س . مر في والدتها
ليه تعملي فيا كدة يا ماما؟! تصغريني قدام إنجي وقدام جوزي؟! تاخدي فخدة الست اللي جايباها بفلوسها وتقوليلي دي هدية منها؟! إنجي كلمتني وڤضحت الدنيا وقالتلي إنك ط . ردتيها من بيتها عشان أهلي ميستاهلوش! جوزي لو عرف بالمهزلة دي هيقول عليا إيه؟! أنا رجلي مش هتعتب بيتك طول ما أنتي فيه!.
أغلقت س . مر الخط في وجه والدتها التي وقفت مصډومة ووجهها يتلون بألوان الخزي. وفي تلك اللحظة، وقف حسام من مكانه وعيناه تتطاير منهما الش . رار، ونظر إلى أمه وقال بصوت هز جدران البيت
بقى بتعملي كل ده من ورايا؟! وبتك . ڈبي على أختي وبتصغرينا وتفضحينا؟! وبتط . ردي مراتي اللي شايلاكِ فوق راسها من بيتها؟! عشان فخدة؟! ضيعتي كرامتنا وضيعتي فرحة العيد!.
حم . اتي بدأت تص . رخ وتبكي محاولة الدفاع عن نفسها يا حسام دي س . مر بنتي.. وإنجي دي ح . رباية وبتوقع بيننا.
لكن حسام لم يستمع إليها، بل دخل غرفته وأحضر مفاتيحه، وخرج مسرعاً متوجهاً إلى بيت أهلي ليصالحني، بينما بقيت حم . اتي وحيدة في المنزل في أول يوم العيد، منب . وذة من ابنتها التي كانت تفضلها، ومغضوباً عليها من ابنها الذي أفسدت عليه بيته.
وصل حسام إلى بيت والدي بعد ساعة، ودخل وعلام . ات الخجل والأسف تملأ وجهه، واعتذر لأبي وأمي بشدة دون أن يذكر التفاصيل المقرفة، وظل يترجاني أن أعود معه.
نظرت إليه بهدوء، والټفت إلى أبي وأمي وقلت لهما ثواني يا بابا هكلم حسام في الصالون التاني.
دخلت معه، ونظر إليّ برجاء إنجي، أرجوكِ سامحيني وارجعي معايا، أمي أخدت درس عمرها وپتبكي في الشقة لوحدها، وس . مر قاطعتها وحسابها معايا أنا هعرف أوققها عند حدها.
ابتس . مت له ابتسامة باردة، وقلت النبرة التي خططت لها بدقة
أنا مش هيرجعني بيت والدتك قالتلي فيه إني ضيفة وهيخرجوني منه لأني مخلفتش يا حسام.. لو عايزني أرجع، في ش . روط تانية خالص، والدرس اللي أخذته والدتك ده مجرد البداية
نظر إليّ حسام بذهول وكأنه يرى وجهي لأول مرة، ملامح الصدمة كانت تكسو وجهه وهو يستمع إلى نبرة صوتي الحازمة التي خلت تماماً من الانكسار والدم . وع. سألني بصوت خفيض
ش . روط إيه يا إنجي؟ أنتي عايزة إيه بالظبط؟ أنا مستعد أعمل أي حاجة بس ترجعي معايا ومتخربيش بيتنا في أيام مفترجة زي دي.
أخذت نفساً عميقاً، وقبل أن أنطق بكلمة واحدة، أخرجت من حقيبتي علبة صغيرة ووضعتها على الطاولة أمامه. فتح حسام العلبة ليرى عقد ملكية الشقة، ومعه وصولات الأمانة والمبالغ التي كنت قد ساعدته بها في بداية زواج . نا لتجهيز المنزل من واقع عملي الخاص.
نظرت في عينيه مباش . رة وقلت بمنتهى الهدوء
أولاً يا حسام، الشقة دي اللي والدتك بتقول إني ضيفة فيها وإنك هتطلقني وتط . ردني منها، أنا ليا فيها النص ماديّاً، ومن بكرة الصبح هنروح للشهر العقاري وتكتب لي نص الشقة بيع وش . راء قانوني، ده حقي وحق تعبي اللي كنت دايماً بأجله عشان مبينش إن في فرق بيننا.
ابتلع حسام ريقه بتوتر، وبدا عليه الإحراج الشديد، لكنه أومأ برأسه وقال حاضر يا إنجي، من بكرة الصبح هنعمل ده، وأنا أصلاً عمري ما فكرت أظل . مك ولا
أط . ردك، ده كلام أمي وهي غل . طانة.
تابعت ش . رطي الثاني دون أن أمنحه فرصة للمقاطعة
ثانياً، ودا الش . رط الأهم.. طنط على عيني وعلى راسي، لكن من هنا ورايح ليها ج . ناحها الخاص أو غرفتها، ومفتاح الشقة ميبقاش معاها، وم تتدخلش في الكبيرة ولا الصغيرة في حياتنا. الأكل والش . رب هيدخل لها لحد عندها معززة مكرمة، لكن إدارة البيت ده تخصني أنا لوحدي، ولو لمت حواجبها في وشي أو في وش أهلي تاني، أنا مش هسيب البيت يا حسام.. أنا هط . ردها هي، وبقوة القانون وبأصل الملكية اللي هكتبه بكرة.
أحس حسام بمدى الجدية في كلامي، وعرف أن الخيار أمامه إما أن يخسر زوجته