نزعتُ الأصفاد عن متهم عجوز… فظهرت على ذراعه علامة والدي المېت وانقلبت حياتي!


عليه صدمة صغيرة، صامتة.
همس
أنا آسف.
قلت
قضت حياتها كلها تحاول أن تجعلني أفخر بأبي لكنها لم تعرف أبدًا تفاصيل اليوم الأخير.
رفع بصره إليّ ببطء.
قلت وأنا أقاوم ارتجاف صوتي
كان هذا سيعني لها العالم كله.
أطرق جيمس طويلًا، ثم قال
كانت زوجته في آخر رسالة قرأتها له، تخبره أنها تشعر بأن الطفل سيكون صبيًا. ظل يضحك بسبب ذلك طوال النهار. قال لنا زوجتي قررت الأمر حتى قبل أن يولد. قالت إنه سيكون صبيًا عنيدًا يشبه أباه.
تجمدت في مكاني.
للحظة لم أعد في المحكمة.
عدت فجأة إلى مطبخ بيتنا القديم، إلى أمي وهي ترتب الفواتير، إلى صورتها وهي تلمس بإبهامها حواف رسالة صفراء باهتة محفوظة داخل الإنجيل العائلي، إلى طريقتها حين كانت تبتسم نصف ابتسامة وتقول لي أبوك كان عنيدًا، وأنت أخذت هذا عنه.
سألت جيمس بسرعة
هل تتذكر الرسالة؟
قال
بعضها. ليس كلها. لكنه قرأ سطرًا بصوت عالٍ، ثم طواها ووضعها في جيبه. قال هذا يكفيني لأصمد أسبوعًا آخر.
شعرت بغصة حادة في صدري.
كم مرة عاش والدي على كلمات قليلة؟ كم مرة تمسك بصورة أمي ورسائلها وسط المطر والطين والخۏف؟ كم مرة حلم بي قبل أن يراني؟
كل هذه الأسئلة هبطت عليّ دفعة واحدة، حتى كدت أختنق بها.
جلس جيمس أخيرًا على المقعد القريب، وكأنه لم يعد قادرًا على الوقوف أكثر. جلس بحذر، ويداه فوق ركبتيه، وكتفاه منحنيتان، ورأسه مطأطأ، كرجل أنهكته المعركة حتى بعد نصف قرن من انتهائها.
وقفت أمامه وأنا لا أعرف ماذا أفعل.
لم يعلمني أحد كيف يتصرف الإنسان عندما يلتقي آخر رجل رأى والده حيًا.
في الأكاديمية علّمونا كيف نفك الاشتباك، كيف نفتش المشتبه به، كيف نسيطر على الفوضى، كيف نقرأ لغة الجسد.
لكن أحدًا لم يعلمني ماذا أفعل إذا وقف الماضي فجأة أمامي في هيئة رجل عجوز يحمل وشمًا قديمًا وذنبًا أقدم من عمري.
قلت له بعد صمت طويل
أريد أن أعرف كل شيء.
رفع رأسه.
كل شيء؟
منذ البداية.
تنفس ببطء، كأنه يستعد لعبور نفق طويل.
قال
إذا أخبرتك فلن يكون ذلك عن مۏته فقط. سيكون عن حياته هناك. عن الرجل الذي كانه عندما لم يكن أحد يراقبه. عن ضحكاته. عن خوفه. عن الأشياء الصغيرة التي لا تُكتب في الإشعارات العسكرية.
جلستُ أمامه.
ونسيت أنني في المحكمة.
ونسيت أنني ما زلت أرتدي الزي الرسمي.
ونسيت أن هناك ملفات أخرى وجلسات أخرى ويوم عمل لم ينته.
قلت
هذا بالضبط ما أريده.
مرر جيمس كفه على وجهه، ثم بدأ يتكلم.
قال إن والدي لم يكن أعلى الرجال صوتًا، ولا أكثرهم تهورًا، لكنه كان من أولئك الذين يجعلون من حولهم يشعرون بالأمان. قال إنه كان يضحك قليلًا، لكن حين يضحك يضحك بصدق، وإنه كان يحتفظ بصورة أمي في غطاء خوذته، وصورة الموجات فوق الصوتية القديمة أو ما يشبهها في ذلك الزمن مطوية بعناية شديدة داخل كيس بلاستيكي صغير كي لا يفسدها المطر. قال إنه كان يكتب الرسائل بخط سيئ جدًا، ثم يطلب من جيمس أحيانًا أن يراجع له بعض الكلمات لأن روز وكان هذا اسم أمي تستحق رسالة بلا أخطاء.
حين نطق باسمها، رفعت رأسي بسرعة.
قلت
روز نعم. هذا اسمها.
هز رأسه ببطء، وكأنه يثبت لنفسه أن ذاكرته لم تخنه.
ثم قال
كان يكرر اسمها كثيرًا. وحين كان يتحدث عنك، لم يكن يقول الطفل. كان يقول ابني.
انكسرت شيئًا ما في داخلي عند تلك الكلمة.
ابني.
كلمة عادية جدًا.
لكنني لم أسمعها قط من صاحبها.
قال جيمس إنه في الليالي الهادئة نسبيًا، حين تخف الاشتباكات قليلًا، كان الرجال يتظاهرون بالقوة، كل واحد منهم يحاول أن يقنع الآخر بأنه بخير. بعضهم يلعب
الورق، بعضهم