طفلة في التاسعة أربكت كبار الأطباء… وما حدث بعدها غيّر تاريخ الطب!


عن هذا المكان. أشياء قد تساعد.
مثل ماذا
مثل أن الدكتور ويب لا يجرب علي وحدي. هو يجرب على مرضى كثيرين ملونين غالبا. يأخذهم إلى غرفة في القبو ويفعل أشياء وبعضهم لا يعود. يتحدث العاملون عن ذلك حين يظنون أنه لا أحد مهم يستمع. يسمونه برنامج البحث الخاص. إنه سري. لا يسجل في أي وثائق رسمية. وأظن أنه غير قانوني.
تسارعت أفكار غريس. إن كان ويب يجري تجارب غير مصرح بها إن وجد دليل على نشاط غير قانوني فقد يكون ذلك ورقة ضغط. قد يكون طريقا لإسقاطه لكشف ما يحدث لإجبار السلطات على التدخل.
يا حبيبتي هل تستطيعين معرفة المزيد هل تستطيعين أن تجمعي تفاصيل دون أن تعرضي نفسك لخطړ أكبر
أمي أنا في خطړ أصلا. على الأقل هكذا قد يصبح الخطړ ذا معنى.
تحدثتا دقائق قليلة فقط قبل أن تضطر غريس إلى الابتعاد حين سمعت خطوات تقترب. لكن في تلك الدقائق القليلة بدأ يتشكل مخطط. ستجمع غريس الأدلة من الخارج تتحدث إلى أسر المرضى توثق ما تراه تبني ملفا. وستجمع بيلا الأدلة من الداخل تستخدم ذاكرتها المدهشة لتسجيل كل ما تراه وتسمعه. وعندما يصبح لديهما ما يكفي سيسقطان ويب. سيكشفان ما يفعله وسيجعلانه يدفع ثمن كل لحظة ألم تسبب بها.
كانت الأشهر التالية رقصة حذرة بين البقاء وجمع المعلومات. عملت غريس في التنظيف تبني علاقات مع العاملين تتعلم أسرار المستشفى. اكتشفت أن برنامج البحث الخاص كان قائما منذ ثلاث سنوات يستخدم المرضى الملونين مواد لتجارب لا يمكن أن تجاز إن وثقت. عمليات على الدماغ بلا إذن. أدوية تختبر بلا اكتراث للآثار الجانبية. إجراءات تصمم لدراسة أثر الألم والخۏف على العقل.
كان مديرو المستشفى يعلمون بالبرنامج لكنهم يغضون الطرف لأن ويب يجلب تمويلا وسمعة. أما المرضى الذين نجوا فكانوا ينقلون إلى مؤسسات بعيدة أو يطلق سراحهم في حالات تجعل شهادتهم غير موثوقة. والمرضى الذين لم ينجوا كانوا يدوتسجل حالات ۏفاة ببيانات غير كافية.
وفي الوقت نفسه نجت بيلا من استمرار فحوص ويب وهي توثق كل ما استطاعت. حفظت أسماء المرضى الذين يقتادون إلى القبو. سجلت التواريخ والأوقات. استمعت إلى أحاديث الموظفين وحفظتها كلمة بكلمة. كانت تبني ملفا قطعة بعد قطعة وتنتظر اللحظة التي تستطيع فيها استخدامه.
وجاءت تلك اللحظة في أبريلنيسان 1894 بعد أربعة أشهر من إيداع بيلا.
كانت غريس قد تواصلت مع صحفي يدعى صامويل موريسون رجل ملون يكتب لصحيفة في فيلادلفيا تخدم المجتمع الزنجي. كان موريسون متشككا في البداية. قصص إساءة المعاملة في المصحات كانت شائعة غالبا مبالغا فيها وصعبة التحقق. لكن غريس قدمت له ما لا يستطيع تجاهله
قائمة من سبعة وأربعين اسما. مرضى دخلوا مستشفى ولاية بنسلفانيا خلال السنوات الثلاث الماضية ولم ير لهم أثر بعد ذلك. عائلات تلقت إشعارات ۏفاة بأسباب مبهمة أو بلا تفسير. رجال ونساء ملونون أدخلوا لأسباب طفيفة ثم اختفوا في برنامج ويب الخاص.
بدأ موريسون التحقيق. تحدث إلى العائلات. فحص السجلات. وجد أنماطا تؤكد ما اكتشفته غريس وبيلا. إدخالات مشكوك فيها. عمليات نقل لا تسجل. وفيات لا تحقق. كتب مقالا وقدمه لرئيس التحرير.
خاف رئيس التحرير من نشره. كانت هذه مؤسسة بيضاء وطبيبا محترما وأناسا نافذين لن يرضوا بانكشاف أسرارهم. نشر القصة سيجلب مشكلات دعاوى وربما عڼفا. جادل موريسون. هدد بأخذ القصة إلى صحف أخرى. استحضر مسؤولية الصحافة في كشف الظلم مهما كانت العواقب.
وأخيرا على مضض وافق رئيس التحرير.
نشر المقال في 23 أبريلنيسان 1894. لم يذكر أسماء مباشرة حرصا من دعاوى التشهير لكن الوصف كان واضحا بما يكفي لمن يعرف القضية. تحدث عن تجارب بلا موافقة ومرضى يختفون وقبور على أرض المستشفى ونمط إساءة مخفي لسنوات.
تجاهلت الصحف البيضاء القصة أول الأمر لكن المجتمع الملون لم يفعل. خطب عنها في الكنائس. طالب قادة المجتمع بتحقيق. تقدمت عائلات مفقودين بقصص مشابهة. تراكم الضغط حتى لم يعد ممكنا تجاهله.
في 5 مايوأيار 1894 أعلن المدعي العام في فيلادلفيا فتح تحقيق في ممارسات مستشفى ولاية بنسلفانيا.
وفي 12 مايوأيار أوقف الدكتور كورنيليوس ويب عن العمل في المستشفى ريثما يكتمل التحقيق.
وفي 15 مايوأيار وصل جيمس ويتفيلد إلى المستشفى ومعه محام وأمر قضائي يطالب بالإفراج الفوري عن بيلا آدامز. كانت أوراق الإيداعكما شرح المحاميقد استخرجت بالاحتيال. الطبيب الذي وقعها فعل ذلك بناء على معلومات كاذبة قدمها ويب. وكل الأساس القانوني لحبس بيلا كان غير مشروع.
وافق مدير المستشفى الساعي يائسا لإبعاد المؤسسة عن الڤضيحة المتصاعدة على إطلاق بيلا دون مقاومة. لم يرد أي صلة إضافية بويب ولا بأي شيء يرتبط به.
كانت غريس تنتظر عند بوابات المستشفى حين خرجت بيلا إلى الضوء تحدق في شمس الربيع بعينين أرهقهما الظلام نحيلة شاحبة لكنها حية. ما تزال هي. ما تزال استثنائية.
أمي. خرجت الكلمة نشيجا.
اندفعت بيلا إلى حضڼ أمها واحتضنتها غريس للمرة الأولى منذ أربعة أشهر تبكي وتضحك وتعدها ألا تتركها مرة أخرى.
لكن حتى في لحظة اللقاء تلك كان عقل بيلا يعمل. لقد أوقف ويب لا سجن. والتحقيق قائم لكن التحقيقات يمكن التلاعب بها وترهيب الشهود وإتلاف الأدلة. كانت قد رأت الكثير من طريقة عمل العالم لتصدق أن العدالة ستتحقق وحدها. إن أرادت أن يدفع ويب ثمن ما فعله حقا فسيكون عليها أن تجعل ذلك يحدث بنفسها.
بدأت محاكمة كورنيليوس ويب في سبتمبرأيلول 1894 بعد ثمانية أشهر من إطلاق بيلا. وكانت التهم خطېرة الاعتداء والحبس غير القانوني وإجراء تجارب طبية بلا موافقة وعدة تهم پالقتل الخطأ لمرضى ماتوا أثناء تجاربه.
لكن ويب كان يملك المال والنفوذ. استأجر أفضل المحامين. استدعى أصدقاء نافذين. بنى دفاعا يطعن في مصداقية كل شاهد ويشكك في كل دليل ويحاول أن يعيد تأطير القضية كلها باعتبارها اضطهادا لعالم محترم من قبل حشد جاهل.
كان مقررا أن تدلي بيلا آدامز بشهادتها في اليوم الثالث من المحاكمة. حاول محامو ويب استبعاد شهادتها بحجة أن كلام طفلة ملونة لا يوثق به وأن مرضها المزعوم يجعلها شاهدا غير معتبر. لكن القاضيربما تحت تأثير الاهتمام العام الكاسحسمح لها بالصعود إلى منصة الشهادة.
دخلت المحكمة بفستان بسيط خاطته أمها وشعرها الذي بدأ ينمو مجددا مضفورا بعناية وعيناها البنيتان هادئتان ثابتتان. بدت صغيرة على نحو مستحيل طفلة تواجه الرجل الذي عذبها.
لكن حين فتحت فمها فهم كل من في المحكمة لماذا كان ويب يائسا إلى هذا الحد لتدميرها.
شهدت ست ساعات. وصفت إيداعها وظروف احتجازها والإجراءات التي أجراها ويب عليها. قدمت تواريخ وأوقات وأسماء وتفاصيل لا يمكن لأحد أن يلقنها إياها لأن أحدا لم يكن يملكها سواها. وحين حاول محامو ويب إرباكها بسيل من الأسئلة المتلاحقة أجابت على كل سؤال بدقة وكمال. وحين حاولوا إسقاطها بفرضيات متناقضة أشارت إلى التناقضات وشرحت لماذا لا تنطبق. وحين هاجموا مصداقيتها أعادت بهدوء مقاطع من كتب الطب عن التقنيات التي استخدمها ويب وأظهرت فهما يفوق ما لدى معظم الأطباء مما جعل استبعادها بوصفها قاصرة العقل أمرا مستحيلا.
لكن اللحظة الأشد وقعا جاءت