طفلة في التاسعة أربكت كبار الأطباء… وما حدث بعدها غيّر تاريخ الطب!


الزنوج مفصول عن جناح البيض كما كان العالم خارج الجدران مفصولا.
كانت الغرفة صغيرة نحو ثمانية أقدام في ثمانية فيها سرير ضيق مثبت بالأرض ودلو في الزاوية للفضلات ونافذة صغيرة عليها قضبان حديدية. لم يكن هناك تدفئة. كانت الجدران حجرية باردة رطبة. وكان الباب يقفل من الخارج.
جلست بيلا على السرير ضمت ركبتيها إلى صدرها وبدأت تستعيد نصوصا طبية في رأسها. كان ذلك هو السبيل الوحيد الذي تعرفه لتبقى متماسكة. لتذكر نفسها بأنها أكثر مما يرونه حين ينظرون إليها. لم تكن مچنونة. لم تكن خطړة. كانت فتاة ذات موهبة وقد حبسوها لأن موهبتها أخافت رجالا لا يستطيعون قبول ما تمثله.
ستنجو من هذا. ستجد طريقا للخروج. ويوما ما بطريقة ما ستجعلهم يدفعون ثمن ما فعلوه.
وصل الدكتور ويب إلى المستشفى بعد يومين من إيداع بيلا. كان قد دبر كل شيء الأوراق القانونية المداهمة قبل الفجر الإرسال إلى مؤسسة بعيدة بما يكفي لجعل الزيارة صعبة. والآن جاء ليرى غنيمته ليبدأ العمل الحقيقي دراسة هذا الشذوذ وإيجاد تفسير علمي ينسف قدراته.
أحضرت بيلا إلى غرفة فحص فرضوا عليها قيودا صارمة أثناء الفحص. لم تنم منذ يومين. لم تأكل من الطعام الرديء الذي يسمونه طعاما. كانت بردانة مرهقة مذعورة. لكن حين رأت ويب نهض شيء آخر من تحت الخۏف كره صاف مركز صبور. كره لا ېحترق سريعا بل يشتعل ببطء ويترقب لحظته.
قال ويب بصوت لطيف يكاد يكون ودودا مرحبا يا الموضوعة ب. أعتذر عن الظروف غير المريحة لكنني واثق أنك تفهمين أن حالتك تتطلب تدبيرا حذرا.
قالت ليست لدي حالة. لست مچنونة. وضعتني هنا لأنني أحرجتك.
ابتسامة ويب اللطيفة لم تتغير.
قال آه أرأيت هذا النوع من التفكير الاضطهادي هو بالضبط سبب حاجتك إلى العلاج. وكتب ملاحظة في ملفه. أوهام اضطهاد. عجز عن إدراك العلة الذاتية. أعراض نموذجية للاضطراب الذي وصفته في مقالي.
قالت لقد كذبت في ذلك المقال. اخترعت أشياء. لم أظهر عدوانا ولا أفكارا اضطهادية. أنت اختلقت ذلك لأنك احتجت إليه.
لم يتغير وجه ويب الهادئ.
قال للأسف هذيان طفلة مضطربة عقليا لا وزن له أمام ملاحظات طبيب مدرب. لن يصدقك أحد. ولن يستمع إليك أحد أصلا. ستختفين هنا يا الموضوعة ب وسأدرسك حتى أفهم تماما كيف ينتج دماغك المعيب تلك الحيل التي تؤدينها. ثم سأنشر نتائجي وأثبت مرة وإلى الأبد أن ذكاء السود تناقض في ذاته.
خلال الأسابيع التالية أخضع ويب بيلا لسلسلة من الاختبارات والإجراءات. كان بعضها فحوصا طبية فعلية يقيس جمجمتها يختبر ردود أفعالها يوثق خصائصها الجسدية. لكن بعضها الآخر كان مصمما فقط لتحطيمها.
كان يبقيها مستيقظة أياما ثم يختبر ذاكرتها واستدلالها آملا أن ينهار أداؤها من الإرهاق. وكان يطرح عليها مسائل بينما يعرضها لمؤثرات مؤلمة أساليب مرهقة ومؤلمة وإجراءات قاسېة استنزفتها جسديا ونفسيا في أوضاع مجهدة محاولا إثبات أن موهبتها هشة سهلة الانكسار وأنها علامة مرض لا ذكاء.
تحملت بيلا. لم يكن لديها خيار. لم تمنحه شيئا. كانت ترفض أن تؤدي عندما يريدها أن تؤدي وتجيب على الأسئلة بكلمات قليلة وتنسحب إلى داخل رأسها كلما صار العالم الخارجي لا يطاق. كانت تستعيد نصوصا طبية في ذهنها أثناء أسوأ الإجراءات تستخدم الكلمات المألوفة مرساة تذكيرا بأنها ما تزال هي مهما فعلوا بجسدها.
وكانت تراقب. تتعلم إيقاع المستشفى أي الحراس كسالى وأيهم قساة أي الممرضات قد يحملن بعض التعاطف وأيهن لا مباليات. كانت تحفظ الجداول وتفهرس نقاط الضعف وترسم في ذهنها خريطة للمؤسسة أدق من أي مخطط.
لأن بيلا آدامز لم تكن تبقى على قيد الحياة فقط. كانت تخطط. كانت تنتظر. وعندما تأتي لحظتها ستكون جاهزة.
قضت غريس آدامز الأسبوع الأول بعد اقتيدت بيلا دون رضاها في ضباب من الحزن والڠضب. ذهبت إلى ويتفيلد الذي هاله ما حدث لكنه بدا مشلۏلا أمام تعقيد الأمر قانونيا. كانت أوراق الإيداع مستوفاة. وكان ويب قد اتبع الإجراءات الرسمية. والطعن في الإيداع يتطلب إثبات أن بيلا ليست مريضة عقليا وهذا يتطلب فحوصا من أطباء وقد جعل ويب ذلك شبه مستحيل.
ذهبت إلى محامين لكن أحدا لم يقبل قضية امرأة ملونة تحاول إخراج ابنتها من مستشفى للأمراض العقلية. قالوا إن القانون واضح للأطباء سلطة إيداع الخطرين. والمحاكم تميل لرأي الأطباء. وإن لم تستطع غريس إثبات احتيال أو فساد فلا شيء يمكن فعله.
ذهبت إلى الصحف آملة أن يجبر الاهتمام العام المستشفى على إطلاق بيلا. لكن رؤساء التحرير لم يهتموا بقصص أطفال ملونين في المصحات. مثل هذه القصص تجعل القراء غير مرتاحين. ولا تبيع الصحف.
بعد أسبوعين من الاصطدام بالجدران توقفت غريس عن محاولة العمل داخل النظام. كان النظام قد أخذ ابنتها. والنظام لن يعيدها. لذلك ستلتف غريس حول النظام تخترقه تتجاوزه تفعل ما يلزم.
بدأت بالحصول على عمل في المستشفى.
قدمت طلبا كعاملة تنظيف باسم مختلف وقدمت نفسها أرملة من ديلاوير تبحث عن عمل ثابت. كان المستشفى دائم النقص في العاملين دائم الحاجة إلى نساء ملونات يقمن بالأعمال القڈرة التي يرفضها العمال البيض. وظفوها بلا تدقيق كبير وعينوها لتنظيف أجنحة الملونين وفجأة كانت غريس داخل الجدران التي تحبس ابنتها.
استغرق العثور على بيلا ثلاثة أيام. كان المستشفى واسعا والسجلات فوضوية والمرضى كثرا وينقلون كثيرا دون توثيق واضح. لكن غريس بحثت بطريقة منهجية تفقدت كل جناح كلفت بتنظيفه وسألت أسئلة بحذر وبنت صورة عن أماكن توزيع المرضى.
وفي اليوم الثالث وجدتها.
كانت بيلا في غرفة في الجناح الشرقي من جناح النساء الملونات قسم مخصص لمن يعدون مزعجين أو بحاجة إلى مراقبة خاصة. لم تستطع غريس الاقتراب مباشرة. كان هناك حراس وإجراءات وأوراق قد تكشف هويتها. لكنها استطاعت تنظيف الممر خارج غرفة بيلا. استطاعت أن تبقى هناك تمسح الجزء نفسه من الأرض مرارا تنتظر لحظة لا يراقب فيها أحد.
جاءت تلك اللحظة في ليلتها الرابعة من العمل. كان الحارس الليلي قد غلبه النوم في موقعه. وكانت الممرضات منشغلات بمريضة تمر بأزمة في الطرف الآخر من الجناح. تحركت غريس إلى باب غرفة بيلا لصقت وجهها بالنافذة الصغيرة ذات القضبان وهمست
بيلا يا حبيبتي أنا أمك.
في الداخل تحرك ظل على السرير الضيق. ظهر وجه بيلا عند النافذة هزيلا منهكا لكنه حي. ما تزال ابنتها رغم قصة الشعر المؤسسية والخدود الغائرة.
أمي يا إلهي أمي وجدتني.
وعدتك يا حبيبتي. وعدتك أنني سأأتي.
بدأت بيلا تبكي. دموع صامتة تنحدر على وجهها.
أمي إنهم يؤذونني. الطبيب يفعل أشياء. يخضعني لإجراءات قاسېة ومؤذية ويحرمني من الراحة والنوم. يكرر أنه سيثبت أنني معيبة. كان يطلق تهديدات مخيفة بشأن إجراءات خطېرة لإرهابها وكسرها.
أعلم يا حبيبتي. أعلم. لكنني سأخرجك من هنا. سيستغرق الأمر وقتا. يجب أن أفهم كيف. لكنني هنا الآن. ولن أغادر دونك.
كيف كيف ستخرجينني من هنا
لا أعرف بعد. لكنني سأجد طريقة. سأجد من يساعد. أنت فقط تمسكي. هل تستطيعين ذلك يا حبيبتي هل تستطيعين التمسك قليلا بعد
تصلب فك بيلا. ومض شيء من ذكائها المتقد في عينيها.
أستطيع يا أمي. لقد كنت أراقب أتعلم. أعرف أشياء