صدمت السكرتيره لما شافت صورتها وهي صغيره في مكتب رئيسها


لا أعرف إن كانت الكلمة هي سامح.
أحيانا أشعر أنني أكرهك على كل ليلة بكت فيها أمي وحدها.
وأحيانا أخرى أشعر أنني ممتنة لأنك على الأقل لم تختف عندما عرفت الحقيقة.
لم تقل مستحيل أو خطأ في التحليل.
واجهت نفسك وهذا شيء لا يفعله الكثيرون.
سكتت لحظات قبل أن تضيف
ربما مع الوقت سيتحول الڠضب إلى شيء آخر.
إلى ماذا
إلى قصة نحكيها دون أن تؤلمنا كل مرة.
ابتسم ودمعة صغيرة علقت في طرف عينه
أتمنى ذلك.
في نهاية العام كانت سلمى قد بدأت بالفعل الدراسة المسائية في كلية الحقوق.
في اليوم الذي استلمت فيه بطاقة الطالب الجديدة ذهبت بها إلى أمها في المستشفى.
أخذتها لورا بين يديها نظرت فيها طويلا ثم قبلتها
حلم قديم يلبس وجه جديد.
ثم نظرت إلى حسين مندور الذي كان يقف في زاوية الغرفة بصمت
لا تفسد عليها هذه المرة.
رفع يديه كمن يستسلم
تعلمت الدرس لورا.
أتمنى.
ثم التفتت إلى ابنتها
تذكري يا سلمى
الكرامة أولا أعلم.
نعم. حتى لو صرت أشهر محامية في البلد لا تنسي من أين جئت. لا تنسي البنات اللي زيك اللي لسه بيشتغلوا خادمات وسكرتيرات ومحاسبات وبيتعرضوا لظلم مفيش حد سامع عنه.
هزت سلمى رأسها
لن أنسى.
ثم ابتسمت
من يدري ربما في يوم من الأيام أفتح مكتب محاماة خاص بي.
صوتها اكتسب ثقة لم تكن فيه من قبل
راميريز أورتيغا كيف يبدو هذا الاسم
ضحك الاثنان معا لورا وفرناندو بينما كانت هي تضحك أيضا وتشعر لأول مرة أن اسمها لم يعد ناقصا.
في ليلة هادئة أخرى بعد سنوات
كانت هناك امرأة شابة في منتصف العشرينات تقف أمام لوحة مكتوب عليها
مؤسسة زهرة الشمس للمساعدة القانونية المجانية.
المرأة كانت سلمى
وعلى الحائط الخلفي في مكتبها الجديد كانت هناك صورة كبيرة لطفلة في الرابعة بفستان أبيض وزهرة عباد الشمس في يدها.
لكن هذه المرة لم تكن الصورة مخبأة في إطار صغير على مكتب رجل يحاول أن ينسى.
بل كانت معلقة بفخر كعنوان لقصة كاملة.
دخل رجل في الستين تقريبا شعره أشد بياضا الآن يحمل ملفات.
المحامية راميريز لدينا ثلاث قضايا جديدة اليوم.
ثلاث فقط أنا مستعدة لعشر.
لا تكوني متغطرسة مثل أبيك في شبابه.
ضحكت
حسنا يا بابا سأحاول.
جلست خلف مكتبها وبدأت تقرأ ملفات لنساء يعملن خادمات في بيوت غنية عاملات في مصانع سكرتيرات في شركات تعرضن للفصل التعسفي أو التحرش أو الظلم.
في كل قصة كانت ترى جزءا من أمها وجزءا من نفسها.
رفعت عينيها إلى صورة الطفلة ذات فستان الدانتيل وهمست
شكرا لأنك في يوم من الأيام ظهرت على مكتب رجل غريب وأجبرت العالم أن يعترف بك.
هكذا
تبدأ الحكاية من صورة صغيرة مهملة على مكتب زجاجي
وتنتهي أو تستمر في مكتب آخر أكبر قليلا لكنه مليء بالقصص التي قررت ألا تهمل.
وهكذا تنتهي روايتنا
لايك ولا مش لايك كومنت أو بدون
الأهم أن تفضل الفكرة عالقة في بالك
أحيانا صورة واحدة قديمة
تكشف كل شيء حاول الكبار إخفاءه.
وأحيانا سكرتيرة مجهولة تطرق باب وظيفة
فتكتشف أنها لم تأتي لتشتغل فقط بل لتفتح باب حياة كاملة لها ولغيرها.