صدمت السكرتيره لما شافت صورتها وهي صغيره في مكتب رئيسها


العقد كانت أمي تقول إنني حصلت عليه في اليوم نفسه الذي التقطت فيه الصورة. في الحديقة العامة في تشابولتيبيك.
أشارت إلى الخلفية في الصورة
هذه الحديقة. هذه البحيرة.
ثم رفعت عينيها نحوه مباشرة
من أين حصلت على هذه الصورة سيدي
تغير شيء عميق في ملامحه.
لم يعد الرجل هو نفسه الذي استقبلها قبل دقائق.
مزيج من الصدمة الارتباك والخۏف وربما شيء آخر أكثر حميمية مر على وجهه.
مد يده إلى الإطار أمسكه ببطء كأن الصورة ټحرق أصابعه وأخذ يتأملها للحظات.
كأنهما شخصان يتحاشيان الاعتراف بحقيقة يعرفانها مسبقا.
أخيرا سأل بصوت منخفض تجاوزه بصعوبة
كم عمرك الآن آنسة سلمى
ثلاث وعشرون.
وكم كان عمرك عندما التقطت هذه الصورة
أربع سنوات.
وأين كنت تعيشين حينها
في حي إيثتابالابا. ولا زلت أعيش هناك.
مع من
مع أمي فقط. لا أعرف أبي. لم أره في حياتي. كل ما أعرفه أنه
ترددت لا تدري لماذا تشارك هذه التفاصيل مع رجل لم تعرفه إلا منذ دقائق.
لكن شيئا ما في الموقف كله كان يدفعها للحديث.
أنه كان محاميا وأنه تركنا قبل أن أولد على حد قول أمي.
رفعت عينيها إليه مرة أخرى.
كانت المفاجأة في وجهه هذه المرة لا تحتاج كبير ذكاء لقراءتها.
أسند الإطار على المكتب ببطء.
نهض من كرسيه واتجه نحو النافذة.
وقف هناك ذراعاه خلف ظهره ينظر إلى المدينة دون أن يراها.
كانت سلمى تشعر أن أنفاسها مسموعة في الصمت.
بعد لحظات بدت طويلة جدا قال بصوت مختلف
أظن أن علينا أن نلغي اجتماع العاشرة كارمن.
مرت كارمن برأسها من الباب
حاضر سيدي.
ثم نظرت إلى سلمى نظرة سريعة حائرة قبل أن تغلق الباب.
فهمت أن شيئا مهما يحدث.
استدار حسين مندور ببطء وعاد إلى مكتبه.
لم يجلس هذه المرة بل وقف أمامها مباشرة المستويان مختلفان هو واقف وهي جالسة.
لكنها لم تشعر أنه أعلى منها هذه المرة.
آنسة سلمى
توقف كأنه يختار الكلمات بعناية شديدة.
يوجد احتمال واحد لما يحدث الآن وأخاف أن أكون على حق فيه.
ما هو
قبل عشرين عاما كنت رجلا آخر.
ضحكة قصيرة بلا فرح خرجت منه تلقائيا
لا أقصد أصغر سنا فقط بل أكثر غرورا أكثر أنانية وأكثر غباء.
ارتبكت سلمى لم تفهم.
أعني أنني كنت ذلك النوع من الرجال الذين يعتقدون أن النجاح في المحاكم يعفيهم من الفشل في حياتهم الخاصة.
تنفس بعمق
قبل أربع وعشرين سنة تقريبا كنت مرتبطا بفتاة من حي شعبي. كانت تدرس معي في الجامعة. اسمها كان
توقف للحظة كأن نطق الاسم يحتاج شجاعة
لورا راميريز.
شعرت سلمى أن الأرض تميد بها.
هوى الاسم على قلبها كصاعقة.
هذا اسم أمي.
غالبا عندما نسمع الحقيقة التي نخافها لا نصرخ ولا ننهار كما في المسلسلات بل نصير فجأة هادئين بشكل غير طبيعي.
هكذا كانت سلمى الآن.
جسدها يرتجف قليلا لكنها جالسة بثبات عيناها متعلقتان بوجهه.
كيف كيف تعرف اسم أمي
لأنني كنت أحبها. أو كنت أظن ذلك على الأقل.
ابتسم بمرارة
كنت شابا مغرورا بنفسي أنتمي لعائلة غنية وهي ابنة حي شعبي لكن ذكية قوية تسخر مني عندما أتباهى. أحببت هذه القوة.
علاقتها بي كانت سرا عن عائلتي.
وعندما اكتشفوا الأمر
أغمض عينيه لحظة
ضغطوا. هددوا. ساوموا.
كنت في بداية مسيرتي المهنية. قيل لي لن نسمح لسمعة العائلة أن تلطخ بزواجك من فتاة من حي فقير.
قيل لي أشياء أسوأ.
وأنا
فتح عينيه ونظر إليها
كنت جبانا.
بدا صوته مكسورا وهو يعترف بالكلمة.
كأنها حكم نهائي على شبابه.
انفصلت عن لورا فجأة بدون تفسير حقيقي. قلت لها كلاما قاسېا ادعيت فيه أنني لم أعد أحبها أنني أريد