صدمت السكرتيره لما شافت صورتها وهي صغيره في مكتب رئيسها


التركيز في عملي.
كانت حاملا بك.
وضعت سلمى يدها على فمها.
لم تكن قد سمعت هذه النسخة من الحكاية من قبل.
أمها كانت تقول دائما
أبوك سابنا قبل ما تولدي. كان محامي لكن ماكانش عنده قلب.
لم تذكر أسماء. ولم تذكر حبا.
حاولت أن أعود بعد شهور عندما بدأت أشعر بالندم لكن
توقف نبرته ټخنقها الذكريات.
ذهبت إلى بيتها قالوا لي إنها تركت الحي. لا أحد يعرف أين ذهبت.
بحثت في سجلات المستشفيات لم أجد شيئا.
استعنت بمعارفي بلا جدوى.
كنت قد خنتها ثم فشلت حتى في أن أعتذر.
وبعد سنوات دفنت الذكرى تحت أكوام العمل والنجاح.
ظننت أنني نسيت.
لكنها لم تنسني.
وأشار إلى الصورة
هذه التقطتها أنا. في الحديقة في تشابولتيبيك. كنت قد اشتريت لك الفستان الأبيض وأمك اختارت زهرة عباد الشمس.
قالت إنك تشبهينها
واقفة في الشمس حتى لو حړقتك.
وأضاف بهمس
ظننت أنني فقدت هذه الصورة إلى الأبد لكن نسخة وصلتني بطريقة معقدة منذ سنوات عن طريق أحد المصورين القدماء. احتفظت بها هنا كنوع من الاعتراف الصامت بجريمتي.
كانت سلمى تستمع وقلبها بين المطرقة والسندان.
جزء منها يريد أن يصدق أن ېصرخ كنت هنا طوال هذا الوقت!
وجزء آخر يقول
سهل جدا أن تدعي الآن بعد أن صرت غنيا ومشهورا أنني ابنتك من قصة حب قديمة.
قالت بصوت مبحوح
هل تحاول أن تقول إنك أبي
لم يتردد هذه المرة
نعم.
ثم أضاف بسرعة
لكنني لن أطلب منك أن تصدقي لمجرد أنني قلت. يمكننا إجراء اختبار DNA هذا أبسط شيء.
سكت لحظات ثم قال
لكن قبل التحاليل والحقائق العلمية أريد أن أقول شيئا واحدا
أنا لا أطلب مغفرتك.
لا أملك الحق فيها.
كل ما أريده أن أعرف ما حدث لك ولأمك طوال هذه السنوات.
مر اليوم الأول في العمل بطريقة لم تتخيلها سلمى أبدا.
لم تتلق جدولا بالمكالمات ولا قائمة بالاجتماعات.
بدلا من ذلك جلست أمام رجل قد يكون أو لا يكون والدها يحكي لها عن ماضيه وتقص عليه هي طفولتها مع أم مريضة كرامة عنيدة وفقر لا ينكسر بسهولة.
حكت له عن البيت الصغير في إيثتابالابا عن عمل أمها في التنظيف في البيوت عن سؤالها الدائم
ليه بابا مش معانا
والإجابة الوحيدة تقريبا
سافر. نسي. مش مهم. إحنا كفاية على بعض.
قالت له
أمي كانت فخورة بنفسها رغم كل شيء. كانت تقول أنا اخترت إن ما أمدش إيدي له ولا لفلوسه. الكرامة مش سلعة.
ثم نظرت إليه مباشرة
لم أسمع منها يوما جملة واحدة تشتمك فيها بالاسم رغم كل ما فعلته.
ربما لأنها كانت تحبك أكثر مما تستحق.
انكسرت نظرة حسين مندور
الټفت بعيدا ثم قال بصوت متحشرج
أين هي الآن
سكتت.
ثم قالت بهدوء ثقيل
مريضة.
بأي شيء
فشل كلوي. تحتاج إلى غسيل كلى ثلاث مرات في الأسبوع. والأطباء يقولون إنها إن لم تحصل على عملية زرع خلال عامين
توقفت. الكلمات أصبحت ثقيلة.
ضغط حسين مندور بيده على حافة المكتب كمن يحاول أن يتمسك بشيء.
لماذا لم تلجأي إلى المستشفيات الخاصة يمكن أن
ضحكت ضحكة قصيرة مرة
يمكن.
هل تعرف كم تكلف جلسة غسيل واحدة في مستشفى خاص
كم يكلف دواء واحد من الأدوية التي تكتب في الروشتة
نحن محظوظون أصلا أننا وجدنا مكانا لها في المستشفى الحكومي.
ثم نظرت إليه بعينين تقدحان شررا
طوال عشرين سنة لم يكن هناك محام مشهور في الصورة.
كانت هناك فقط امرأة تحارب وابنة تحاول أن تساعد بقدر ما تستطيع.
سكت طويلا.
ثم قال
كم كان راتبك السابق
هذا ليس مهما.
كم
ثلاث آلاف بيزو في الشهر.
هنا
قال ببطء كأن كل رقم يحمل قرارا
سيكون راتبك المبدئي عشرين ألفا. مع تأمين