صدمت السكرتيره لما شافت صورتها وهي صغيره في مكتب رئيسها


صحي شامل لك ولأمك من أعلى درجة.
اعترضت فورا
أنا لم آت إلى هنا أطلب صدقة منك.
وأنا لا أقدم صدقة.
نظرت إليه مستفهمة.
تابع
هذا المستوى من العمل يحتاج شخصا موهوبا فعلا. أساتذتك يشهدون لك. أنا لا أدفع مقابل نسب بل مقابل كفاءة.
ثم أضاف بهدوء أشد
أما النسب فهو دين آخر لا يكفيه المال.
تأملته للحظة.
جزء منها يرفض أن يشعر بالامتنان وجزء آخر يهمس
إن كان حقا أباك فهذه ليست صدقة بل تعويض متأخر.
قالت بحزم
لن آخذ شيئا باسم البنت الضائعة أو الضمير المذنب. إذا كنت تريد توظيفي فوظني على أساس عملي. وإذا كنت تريد مساعدة أمي فساعدها كإنسان يملك المال والقدرة لا كأب ظهر فجأة من خلف الستار.
ابتسم ابتسامة حزينة
لديك نفس عناد أمك.
مرت أسابيع.
خلالها انتقلت سلمى من كونها السكرتيرة الجديدة إلى كونها جزءا لا يتجزأ من منظومة المكتب.
اكتشف الجميع بسرعة أنها ليست مجرد فتاة ترد على المكالمات.
كانت تنظم الجداول بدقة مذهلة تتنبأ بالمشاكل قبل وقوعها تحفظ أسماء العملاء وملفاتهم وتواريخ جلساتهم وتدير الفوضى اليومية ببرود محترف.
كارمن نفسها قالت لها ذات يوم بابتسامة
في خمس سنوات من عملي هنا لم أر أحدا يتأقلم بهذه السرعة. ستجعليننا نبدو كسالى أمامك.
ضحكت سلمى
لا تقولي هذا أنتي من علمتني الطريق.
أما العلاقة مع حسين مندور فكانت أكثر تعقيدا.
في العمل كان يعاملها أمام الجميع كموظفة بنبرة محترفة بلا محاباة واضحة.
لكن خلف الأبواب المغلقة كانت هناك حوارات أخرى
حوارات عن طفولتها عن شبابها عن تفاصيل مرض أمها عن ذكريات متفرقة من حبه القديم للورا.
في أحد الأيام جاءته نتيجة اختبار ال.
وضع الظرف على المكتب نادها لتدخل.
قال وهو يقلب الورقة
هل أنت مستعدة
لا أعرف.
وأنا كذلك.
ثم فتحها قرأ السطور بحذر قبل أن يرفع عينيه نحوها.
كانت الدموع هي الإجابة الأولى قبل الكلمات.
النتيجة تؤكد بنسبة ٩٩٫٩٪ أننا
توقفت الكلمة في حلقه.
ساعدته هي هذه المرة
أب وابنته.
انطلقت الكلمة في الهواء حرة كأنها كانت سجينة منذ عشرين عاما.
لم تبك سلمى فورا.
كانت أعمق من الدموع.
كانت تشعر أن قطعة مفقودة من هويتها لها اسم الآن شكل تاريخ.
وفي الوقت نفسه كانت تشعر بالڠضب لكل السنوات التي عاشت فيها بدونه.
قالت بصوت متوازن
حسنا. الآن أصبحت الحقيقة علمية.
نعم.
ماذا بعد
سؤال بسيط وإجابته أصعب من كل القضايا في المحكمة.
لم تحل ورقة التحليل كل شيء.
أنت لا تعوض طفلة عن غياب أبيها بإخراج نتيجة من معمل.
كان هناك چرح قديم في قلب سلمى وندم ثقيل في قلب حسين مندور
لكن ما يمكن فعله هو ما بدأ بالفعل
الحوار.
الاعتراف.
المواجهة.
ذهبا معا لزيارة لورا لأول مرة.
في ذلك اليوم ارتدىحسين مندور بدلة أقل رسمية من المعتاد كأنه يحاول ألا يبدو المحامي المتغطرس بل رجلا عاديا جاء ليواجه ماضيه.
كانت شقة صغيرة متواضعة في مبنى قديم متآكل.
في الداخل غرفة معيشة بسيطة سرير في الزاوية جهاز غسيل كلى متنقل وضوء باهت.
وجلست لورا على الكرسي أضعف وأنحف كثيرا مما رسمته ذاكرة حسين مندور لكن عينيها نفسهما.
عندما دخلت سلمى معحسين مندور ساد صمت ثقيل.
اللقاء الذي انتظره اثنان عشرات السنين لم يجد كل منهما فيه الكلمات.
كانت لورا أول من نطق بصوت متعب لكنه حاد
تأخرت كثيرا ياحسين مندور
أجاب وهو يخفض رأسه
أعلم.
عشرين سنة ليست تأخيرا. هذا غياب.
أعلم.
ماذا تريد الآن
أن أعتذر ولو أن الاعتذار كلمة صغيرة لا تكفي.
نعم لا تكفي.
ثم نظرت إلى سلمى وابتسمت ابتسامة خفيفة
لكنني لا أستطيع أن أمنعك من أن تعرفيه إن كنت تريدين.
ضغطت سلمى على يد أمها