صدمت السكرتيره لما شافت صورتها وهي صغيره في مكتب رئيسها


أريد أن أكون معك أولا ماما. هذا لا يتغير.
ثم نظرت إلى حسين مندور
وبقدر ما أستطيع سأسمح لنفسي أن أعطيك فرصة أن تكون جزءا من حياتي.
لكن لا تتوقع أن أناديك بابا غدا.
قال بهدوء
حتى لو لم تنطقيها أبدا يكفيني أن أحاول أن أكون جديرا بها.
بدأ حسين مندور إجراءات علاج لورا فورا.
استخدم علاقاته ليدخلها مستشفى خاصا أضاف اسمها إلى قائمة الانتظار لزراعة الكلى دفع كل ما يلزم دون نقاش.
لكن الأهم بالنسبة لصوفيا لم يكن المال بل وجوده الفعلي حضوره زياراته محاولاته الصادقة لتعويض جزء من الماضي.
في الشركة بدأت تخرج إشاعات.
بعض الموظفين لاحظوا أن علاقة السيد أورتيغا بسكرتيرته لم تعد عادية تماما.
هناك نظرات مختلفة اهتمام زائد خروج مبكر أحيانا.
همسات في الممرات
يمكن تكون حبيبته
لا صغيرة جدا عليه.
يمكن تكون بنت أخته.
سمعت إنها ابنته.
لم يختبئ حسين مندور كثيرا.
في إجتماع داخلي قال أمام الشركاء الأساسيين
مساء الخير.
قبل أن نبدأ في جدول الأعمال لدي معلومة أود مشاركتكم بها
الآنسة سلمى
نظر إليها ثم أكمل
ليست مجرد سكرتيرة ممتازة. هي أيضا ابنتي.
همهمة دهشة انتشرت في القاعة.
ابتسم هو ابتسامة صغيرة
أعلم أن هذا قد يثير أسئلة وربما بعض القيل والقال. لكنني أفضل أن تسمعوا الحقيقة مني بدل الأحاديث في الكواليس.
أما فيما يخص العمل فالقواعد لم تتغير.
الكفاءة فقط هي المعيار.
بعد الاجتماع اقتربت منها كارمن عيناها ممتلئتان بالفضول والخۏف عليها
هل أنت بخير
لا أدري. أشعر أن حياتي كلها تم إعادة ترتيبها أمام عيني.
ضحكت كارمن
استعدي إذن للمزيد. العمل هنا لا يرحم حتى أبناء المدير.
مرت الشهور التالية مثل حلقات مسلسل طويل.
تحسنت حالة لورا تدريجيا مع العلاج الأفضل وإن كانت معركة المړض لم تنته بعد.
صارت علاقتها بفرناندو أكثر هدوءا أقل حدة.
في بعض الجلسات كانا يسترجعان الماضي أيام الجامعة النكات القديمة الأحلام التي لم تتحقق.
سلمى كانت ترى مزيجا غريبا من الغيرة والفرح في قلبها
تغار من فترة حياة أمها التي لم تكن فيها هي لكنها تفرح لأنها ترى أمها تضحك من جديد.
مع الوقت بدأت تناديحسين مندور أحيانا باسمه وأحيانا تسقط الكلمة من فمها دون قصد
باب أقصد حسين مندور
كان قلبه يقفز مع كل زلة لسان وهي تسب نفسها بعد كل واحدة ثم تبتسم بلا وعي.
أما هي فكانت تترقى في عملها بشكل غير رسمي.
بدأت تشارك في تنظيم الملفات القانونية المعقدة تعلمت كيف تقرأ العقود كيف تفهم الثغرات كيف تفك شفرات الكلام القانوني المتعمد أن يكون غامضا.
اقترح عليها أحد الشركاء أن تكمل دراستها في القانون
لديك عقل محامية حقيقية لا تضيعيه في السكرتارية فقط.
ذهبت بالفكرة إلى أمها.
قالت لها لورا بابتسامة فخورة
كنت أحلم أكمل أنا بس الدنيا خدتني. كملي إنتي.
أما حسين مندور فقال بحزم
مهما كانت تكاليف الدراسة اعتبريها على حساب الشركة.
نظرت إليه
على حساب الشركة أم على حساب الأب النادم
على حساب الاتنين.
حسنا سأقبل هذه الصفقة.
ذات مساء كانت سلمى وحدها في المكتب الجو هادئ معظم الموظفين غادروا.
وقفت أمام النافذة الزجاجية تنظر إلى الأضواء البعيدة للمدينة تتذكر أول يوم جاءت فيه هنا خائڤة متوترة تحمل ملفا أزرق وبعض النصائح من أمها.
اقترب حسين مندور منها بهدوء يحمل كوبين من القهوة.
هل تسمحين لرجل كبير في السن أن يزعج تأملاتك
ابتسمت
أنت لست كبيرا لهذه الدرجة.
هذا لطف منك.
ناولها كوبا ثم وقف إلى جانبها ينظر إلى المدينة معها.
قال بعد لحظات صمت
هل تظنين أنك ستسامحينني يوما
نظرت إلى القهوة في يدها كأنها تقرأ فيها الإجابة.
ثم قالت