صدمت السكرتيره لما شافت صورتها وهي صغيره في مكتب رئيسها


يغزوه لكن بطريقة تزيده وقارا وملامحه حادة تعرف طريقها إلى الكاميرات وقلوب القضاة.
لم يرفع رأسه فورا. كان يوقع على مجموعة أوراق يضع كل واحدة على حدة بعناية.
أخيرا رفع نظره نحوها.
تلاقت عيونهم للحظة.
شعرت سلمى بقشعريرة خفيفة تسري في عمودها الفقري.
كانت عيناه رماديتين باردتين لكن في عمقهما حزن غريب كمن يحمل حكاية لا يعرف أن يرويها.
الآنسة سلمى
نعم سيدي.
اجلسي.
جلست على الكرسي المقابل وهي تحاول أن تضبط نفسها حتى لا تظهر توترها.
بدأ هو في تقليب ملف أمامه واضح أنه سيرة ذاتية مطبوعة.
تخرجت من جامعة أونام قسم إدارة أعمال. امتياز في السنة الأخيرة.
نعم.
عملت في مكتب محاسبة صغير لسنة ثم تركت العمل. لماذا
ترددت قليلا
كانوا يريدون أن أعمل عشر ساعات في اليوم بثمن ثمان فقط. وعندما طلبت زيادة بسيطة قال لي المدير إن هناك عشر فتيات مثلي ينتظرن الوظيفة خلف الباب.
ارتفع حاجباه قليلا كأنه فوجئ بصراحتها.
وماذا قلت له
قلت له افتح الباب إذن. وغادرت.
لأول مرة مرت ابتسامة سريعة جدا على فمه كأنها برق شق سحب وجهه المتجهمة.
حسنا. هنا لن نطلب منك عشر ساعات بثمن ثمان سنطلب اثنتي عشرة بثمن عشر لكن الفرق أننا ندفع جيدا.
ثم نظر إليها مباشرة
تقديرك في الجامعة ممتاز وتوصيات أساتذتك جيدة جدا. أريد أن أرى نفس الالتزام هنا.
سأبذل كل جهدي سيدي. لن أخذلك.
كان يفترض أن تركز الآن مع ما سيقوله عن المهام المكالمات ترتيب المواعيد إعادة إرسال الإيميلات تنظيم الملفات تنسيق الاجتماعات
لكن شيئا على مكتبه شد عينيها سرق انتباهها من كل العالم.
إطار فضي صغير أنيق يبدو قديما بعض الشيء يستقر إلى جانب شاشة الكمبيوتر.
في داخل الإطار كانت الصورة.
للحظة شعرت سلمى أن قلبها توقف.
فتاة صغيرة في الرابعة تقريبا فستان أبيض من الدانتيل شعر أسود مربوط بشرائط صفراء وفي يدها زهرة عباد الشمس أكبر تقريبا من وجهها تبتسم ابتسامة واسعة خجولة.
خلفها حديقة خضراء وبحيرة صغيرة.
هذه لم تكن صورة طفلة عادية بالنسبة لصوفيا.
هذه كانت هي.
نفس الفستان الذي ما زال حتى اليوم محفوظا في صندوق قديم تحت سرير أمها.
نفس زهرة عباد الشمس التي كانت أمها تحكي لها عنها تقول
في اليوم ده كنت مش عايزة تسيبي الزهرة حتى بعد ما أدبلت.
نفس البقعة الصغيرة السوداء في زاوية الصورة التي كانت أمها تقول إنها غلط في التحميض.
كيف!
الآنسة راميريز هل تسمعينني
انتشلها صوته من صډمتها لكنها لم تستطع كبح نفسها.
كانت تشير إلى الإطار بأصابع ترتعش
هذه الصورة
تجمد هو للحظة ثم الټفت بنظره إلى حيث تشير.
لمع شيء سريع في عينيه كأن أحدهم فتح نافذة على ذكرى قديمة.
تحول وجهه في ثانية من حياد مهني إلى شيء أقرب إلى الألم والذعر معا.
ماذا عنها
صوته كان أقسى بقليل.
ابتلعت ريقها بصعوبة
من هذه الفتاة
حدق فيها بعمق كأنه يحاول أن يقرأ ما خلف السؤال.
ثم أجاب ببطء
هذه ليست من شأنك.
ثم أضاف بنبرة عادلة
نحن هنا لنتحدث عن عملك. ركزي من فضلك.
شعرت سلمى كأن يدا باردة قبضت على قلبها.
لكنها لم تستطع أن تسكت. شيء أعمق من الخۏف وأقوى من المنطق كان يدفعها.
سيدي
نظرت مرة أخرى إلى الصورة وإلى عينيه
هذه أنا.
ساد صمت من النوع الذي يبدو كأن الهواء نفسه توقف عن الدوران.
حدق فيها حسين مندور دون أن يرمش.
لو كانا في فيلم لربما تحركت الكاميرا ببطء نحو وجهيهما.
ماذا قلتي
هذه أنا في الصورة.
رفعت يدها إلى عقد صغير حول عنقها به تعليقة معدنية على شكل زهرة عباد الشمس
هذا