ادعيت أن بطني تؤلمني حتى أتغيب عن المدرسة


قديمًا حافظت عليه طوال السنوات الماضية.
كان مغلقًا بختم رسمي.
وتبدو عليه آثار الزمن.
أخذ المفتش الظرف.
وفتحه بحذر.
ثم بدأ يراجع المستندات الموجودة بداخله.
صفحة.
ثم أخرى.
ثم ثالثة.
حتى رفع رأسه أخيرًا.
وقال
هذه بالفعل أوراق الخزنة.
شعرت بأن التوتر عاد إلى الغرفة من جديد.
لكن هذه المرة لم يكن بسبب السوار.
ولا بسبب السړقة.
بل بسبب شيء ظل مخفيًا ثلاثة عشر عامًا كاملة.
شيء قد يكون سبب كل هذا الحقد.
وكل هذا الخړاب.
وكل هذه المؤامرة.
نظرت خالتي إلى الأوراق وكأنها تنظر إلى عمر كامل ضاع منها.
ثم قالت بصوت حاد
إذًا افتحوها.
الټفت الجميع إليها.
فأكملت
إذا كانت تقول الحقيقة فلتُفتح الخزنة أمام الجميع.
ولينتهِ هذا الأمر مرة واحدة وإلى الأبد.
ساد الصمت.
ثم اتجهت الأنظار كلها نحو أمي.
أما هي فظلت صامتة لثوانٍ طويلة.
ثم قالت أخيرًا
موافقة.
وفي تلك اللحظة شعر الجميع أن قصة السوار المسروق انتهت بالفعل.
لكن قصة الخزنة...
كانت على وشك أن تبدأ.
في صباح اليوم التالي لم ينم أحد منا تقريبًا، فبعد ليلة طويلة امتلأت بالشرطة والتحقيقات والاعترافات والحقائق التي خرجت إلى النور واحدة تلو الأخرى
أصبح الحديث كله يدور حول شيء واحد فقط، الخزنة التي ظل اسمها يتردد منذ سنوات دون أن يعرف أحد على وجه اليقين ما الذي تخفيه بداخلها، والخزنة التي كانت خالتي مقتنعة أنها السبب الحقيقي لكل ما حدث وأنها الدليل الذي سيثبت أخيرًا أن أمي سړقت حقها واستولت على ميراثها وخدعتها طوال ثلاثة عشر عامًا كاملة.
خرجنا من المنزل في الصباح الباكر.
كنت أسير بجوار أمي.
أما خالتي فكانت تسير على بعد خطوات منا برفقة رجال الشرطة.
ورغم كل ما حدث لها في الليلة السابقة، ورغم اعتراف الشريك، ورغم سقوط خطتها بالكامل، فإنني كنت أرى شيئًا غريبًا في عينيها.
الأمل.
كانت ما تزال متمسكة بأمل أخير.
أمل يجعلها تتحمل كل شيء.
وكأنها تقول لنفسها إن الخسارة لم تكتمل بعد.
وأن الحقيقة النهائية لم تظهر بعد.
وأن الخزنة ستنقذها.
وستثبت أنها كانت الضحېة طوال هذه السنوات.
وعندما وصلنا إلى البنك كان التوتر يملأ المكان كله.
جلس مدير البنك معنا في غرفة خاصة بعد أن اطلع على الأوراق الرسمية.
ثم طلب المفتاح.
ناولته أمي المفتاح الذي احتفظت به طوال تلك السنوات.
نظر إليه الرجل للحظة.
ثم قال
إذن حان الوقت أخيرًا.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
حتى أنا بدأت أتساءل عما يمكن أن نجده هناك.
فثلاثة عشر عامًا مدة طويلة جدًا.
وطوال تلك السنوات كانت الخزنة مغلقة.
لم يفتحها أحد.
ولم يعرف أحد ما بداخلها.
أما خالتي فكانت تراقب كل شيء بعينين متسعتين.
وكان واضحًا أنها تتخيل أشياء كثيرة.
ربما سبائك ذهب.
ربما أكوامًا من المال.
ربما مجوهرات قديمة.
وربما مستندات تثبت أن أمي استولت على كل شيء.
وكانت كلما اقتربنا من غرفة الخزنات يزداد توترها أكثر.
ويزداد معها حماسها أيضًا.
حتى وصلنا أخيرًا إلى الباب المعدني الكبير.
فتح الموظف الباب.
ثم قادنا إلى الداخل.
كانت الغرفة باردة.
وهادئة.
بشكل جعل صوت أنفاسنا يبدو مرتفعًا.
توقف الموظف أمام إحدى الخزنات.
ثم أدخل المفتاح.
وأدار القفل.
وانسحب الباب المعدني ببطء.
وفي تلك اللحظة شعرت أن الجميع توقف عن التنفس.
أمي.
وخالتي.
وعمي.
والمفتش.
وحتى مدير البنك.
كان الجميع ينتظر ما سيظهر.
أما خالتي فكانت تنظر إلى الداخل بعينين تكادان تلتهمان محتويات الخزنة قبل أن تراها.
ثم انفتح الباب بالكامل.
وساد الصمت.
صمت طويل.
وصاډم.
لأن أول شيء أدركناه جميعًا هو ما لم يكن موجودًا.
لم يكن هناك ذهب.
ولا مجوهرات.
ولا أكوام من النقود.
ولا كنوز مخبأة.
ولا أي شيء يشبه الصورة التي ظلت خالتي ترسمها في خيالها طوال ثلاثة عشر عامًا.
كانت الخزنة تحتوي على عدة ملفات فقط.
وبعض المستندات المرتبة بعناية.
ومظاريف مغلقة.
ووصية رسمية.
ولا شيء أكثر.
تجمدت خالتي في مكانها.
ونظرت إلى الداخل وكأنها لا تصدق ما تراه.
ثم اقتربت خطوة.
ثم خطوة أخرى.
وكأنها تبحث بعينيها عن شيء ما.
عن صندوق مخفي.
أو درج سري.
أو حقيبة أموال.
لكن
لم يكن هناك شيء.
فقط