ادعيت أن بطني تؤلمني حتى أتغيب عن المدرسة


وإذا عرف أننا اكتشفنا الأمر مبكرًا فقد يحاول إخفاء الأدلة أو الهرب أو قلب القصة ضدنا.
نظرت إليه پخوف.
أما هو فأمسك يدي برفق وقال
أعرف أنك خائڤة.
ثم صمت للحظة قبل أن يضيف
لكن أكثر ما تحتاجه أمك الآن هو أن نكون أهدأ من الشخص الذي يحاول إيذاءها.
وفي تلك اللحظة فقط أدركت أن الأمر أصبح أكبر بكثير من مجرد سوار مخبأ داخل حقيبة.
وأكبر بكثير من خلاف عائلي.
كان هناك شخص يستعد لټدمير حياة أمي.
وعلينا أن نثبت ذلك قبل أن يفعل.
مرت الساعات التالية ببطء لم أختبره من قبل.
كنت أجلس بجوار نافذة غرفتي وأراقب الشارع كل بضع دقائق، بينما كان عمي يتحرك بين شقته وشقتنا وكأنه يستعد لشيء يعرف أنه قادم ولا يستطيع منعه.
أما أنا فكنت أشعر أن كل دقيقة تمر تقربنا أكثر من الکاړثة التي سمعت خالتي تتحدث عنها في الهاتف.
لم أعد أفكر في الاختبار الذي تهربت منه صباحًا.
ولم أعد أفكر في المدرسة أصلًا.
كل ما كنت أفكر فيه هو أمي.
كنت أتخيلها واقفة في عملها كعادتها.
تبتسم للزبائن.
وتنجز مهامها.
وتعد الساعات حتى تعود إلى المنزل.
دون أن تعرف أن شخصًا ما كان يحاول تحويل حياتها إلى چحيم منذ الصباح.
وقبل غروب الشمس بقليل، رأيت أمي أخيرًا تدخل الحارة.
كانت تسير ببطء شديد.
كتفاها منحنيان من التعب.
وحقيبة العمل السوداء تتدلى من فوق كتفها كما كانت كل يوم.
حتى من بعيد استطعت أن أرى الإرهاق في خطواتها.
ذلك الإرهاق الذي كانت تحمله بصمت منذ سنوات.
شعرت برغبة في الركض إليها وإخبارها بكل شيء.
لكن كلمات عمي عادت إلى ذهني.
اهدئي... واتركي الأدلة تتكلم.
وفي اللحظة نفسها ظهر شيء آخر في آخر الشارع.
سيارة شرطة.
توقفت أمام منزلنا مباشرة.
شعرت وكأن الډم تجمد داخل عروقي.
لقد جاءوا.
لقد حدث الأمر فعلًا.
لم تكن تهديدات خالتي مجرد كلمات.
ولم تكن خطة عابرة.
كل شيء كان يسير تمامًا كما أرادت.
فتحت النافذة بسرعة أكبر.
ورأيت أمي تتوقف في مكانها وهي تنظر إلى سيارة الشرطة بعدم فهم.
ثم بدأت تسير نحوها بخطوات مترددة.
وفي تلك اللحظة خرجت خالتي من المنزل.
وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ ساعات.
رأيتها تسرع نحو أمي.
ورأيت الدموع تملأ عينيها فجأة.
دموع ظهرت بسرعة جعلتني أشعر بالغثيان.
أمسكت بذراع أمي وقالت بصوت مرتفع سمعه جميع من في الشارع
أختي... أخبريني أن الأمر ليس حقيقيًا.
حدقت أمي فيها بعدم فهم.
أي أمر؟
وضعت خالتي يدها فوق فمها وكأنها تحاول منع نفسها من البكاء.
ثم قالت
أرجوكِ قولي لهم إن هناك خطأ.
بدأ الجيران يخرجون إلى الشرفات.
وبدأ الناس يتجمعون أمام المنزل.
أما أمي فكانت تنظر حولها في حيرة متزايدة.
اقترب أحد رجال الشرطة منها.
وسألها عن اسمها.
ثم أشار إلى حقيبتها.
وقال إن لديهم بلاغًا يتعلق بمجوهرات مسروقة.
اتسعت عينا أمي من الصدمة.
مجوهرات؟
ثم أطلقت ضحكة قصيرة مرتبكة.
وكأنها تنتظر أن يخبرها أحد أن الأمر مجرد مزحة.
لكن أحدًا لم يضحك.
ازدادت ملامحها شحوبًا.
وقالت
لا بد أن هناك خطأ.
عندها بدأت خالتي تبكي بصوت أعلى.
وقالت وهي تهز رأسها بأسى مصطنع
كنت دائمًا أدافع عنك أمام الناس... لم أتخيل أبدًا أن أسمع شيئًا كهذا.
لم تقل إن أمي سړقت.
لكنها قالت كل شيء دون أن تقوله.
وكان ذلك أسوأ.
رأيت أمي تنظر إليها للحظة طويلة.
نظرة مليئة بالصدمة أكثر من الڠضب.
وكأنها بدأت تشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث.
طلب الظابط من أمي أن تسلمه الحقيبة
ناولته أمي الحقيبة بيد مرتجفة وعينين تملؤهما الحيرة.
أخذ المفتش الحقيبة وفتحها أمام الجميع، ثم بدأ يخرج محتوياتها قطعة تلو الأخرى ببطء شديد وكأنه يمنح كل شخص يقف هناك فرصة ليرى بنفسه ما بداخلها، فأخرج علبة الطعام ومحفظة قديمة وبعض الإيصالات وبطاقة العمل وعلبة دواء صغيرة ومناديل ورقية، بينما كانت أمي
تراقب كل