ادعيت أن بطني تؤلمني حتى أتغيب عن المدرسة


حركة يقوم بها وعلامات الصدمة تزداد وضوحًا على وجهها مع كل ثانية تمر.
وفجأة توقف.
توقفت يده.
وتوقف معها كل شيء.
شعرت أن الهواء اختفى من المكان للحظة.
ثم انحنى قليلًا نحو قاع الحقيبة، ومد يده إلى الداخل، وأخرج شيئًا ملفوفًا بعناية بين الأغراض.
وفي اللحظة التالية ظهر السوار.
السوار نفسه.
الأحجار الخضراء نفسها التي رأيتها بعيني بين يدي خالتي صباحًا.
واللمعان نفسه الذي لم أستطع نسيانه طوال اليوم مهما حاولت إقناع نفسي أنني ربما أخطأت أو أسأت الفهم.
ساد صمت ثقيل فوق الشارع كله.
صمت جعلني أسمع دقات قلبي بوضوح.
وشهقت إحدى الجارات بصوت مرتفع.
بينما وضع رجل يقف بالقرب من سيارة الشرطة يده فوق فمه من شدة الصدمة.
أما أمي فحدقت في السوار وكأنها ترى شيئًا سقط من السماء أمامها.
شحب وجهها بالكامل.
واتسعت عيناها.
ثم هزت رأسها بسرعة وكأنها ترفض ما تراه.
وقالت بصوت مرتجف
لا... لا أعرف كيف وصل هذا إلى حقيبتي.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، تحركت خالتي بخطوة إلى الأمام، ثم وضعت يدها فوق صدرها وأطلقت زفرة طويلة بدت وكأنها خرجت من قلب مكسور، قبل أن تنظر إلى أمي بعينين امتلأتا بحزن مصطنع لم أعد أراه إلا كتمثيل رخيص.
وقالت
أرجوكِ... قولي لهم إن هناك خطأ.
ثم أضافت وهي تهز رأسها بأسى
لم أتخيل أبدًا أن أرى هذا اليوم.
شعرت بالغثيان وأنا أنظر إليها.
لأنني كنت أعرف الحقيقة.
وهي تعرف أنني أعرفها.
والأسوأ من ذلك أنها كانت تعرف أن كل ما يحدث الآن هو جزء من الخطة التي رتبت لها منذ ساعات.
أما المفتش فقد بدا أكثر جدية من أي وقت مضى، لأن القطعة المسروقة وُجدت بالفعل داخل حقيبة أمي، ولأن البلاغ الذي وصله قبل ساعات أصبح يملك دليلًا ماديًا أمام عينيه.
وللحظة قصيرة شعرت أن الأمور تسير تمامًا كما أرادت خالتي.
لكن تلك اللحظة لم تدم طويلًا.
لأن باب العمارة فُتح فجأة.
وخرج عمي إلى الشارع بخطوات ثابتة وهو يحمل هاتفه في يد ووحدة تخزين صغيرة في اليد الأخرى، وكانت ملامحه مختلفة عن الجميع، مختلفة عن الذهول والارتباك والخۏف الذي ملأ المكان، وكأنه الشخص الوحيد الذي يعرف ما سيحدث بعد ذلك.
توقف بجوار المفتش مباشرة.
ثم قال بصوت واضح سمعه كل من كان واقفًا هناك
قبل أن تتخذوا أي إجراء ضد هذه السيدة، أعتقد أن عليكم مشاهدة شيء مهم.
التفتت جميع الأنظار نحوه في اللحظة نفسها.
أما خالتي فاختفى الحزن من وجهها فجأة.
ورأيتها تتجمد في مكانها.
تمامًا كما يتجمد شخص أدرك أن الکاړثة التي كان يخشاها قد وصلت أخيرًا.
أخذ المفتش الهاتف منه.
وبدأ تشغيل التسجيل.
فظهرت شاشة الكاميرا.
ثم ظهر مدخل الطابق.
وبعد ثوانٍ قليلة ظهرت خالتي وهي تتجه نحو شقتنا بخطوات سريعة، قبل أن تتوقف أمام الباب وتخرج مفتاحًا من حقيبتها ثم تدخل إلى الداخل.
لم يتكلم أحد.
ولم يتحرك أحد.
حتى الجيران الذين كانوا يتهامسون طوال الوقت التزموا الصمت وهم يتابعون المقطع.
مرت عدة دقائق على الشاشة.
ثم ظهرت خالتي مرة أخرى وهي تغادر الشقة.
لكن هذه المرة كانت تبتسم.
ابتسامة قصيرة.
وخاطفة.
لكنها كانت كافية.
كافية لتقول أكثر مما يمكن لأي كلمة أن تقوله.
رفع المفتش رأسه ببطء بعد انتهاء المقطع.
ثم نظر إليها مباشرة.
وقال
لماذا دخلتِ شقة أختك أثناء غيابها؟
فتحت فمها لتجيب.
لكن الكلمات لم تخرج بسهولة كما كانت تخرج منها قبل دقائق.
ثم قالت أخيرًا
أنا... أنا أزورها دائمًا.
لكن أحدًا لم يبدُ مقتنعًا.
ولا حتى هي نفسها.
عندها أشار عمي نحوي.
وقال
وكانت هناك شاهدة داخل المنزل طوال الوقت.
شعرت بعشرات العيون تستقر فوقي دفعة واحدة.
وشعرت بجفاف شديد في حلقي.
لكنني تذكرت وجه أمي وهي تقف أمام الجميع متهمة بچريمة لم ترتكبها.
فتقدمت خطوة إلى الأمام.
ثم قلت
رأيتها تفتح حقيبة أمي.
ساد الصمت من جديد.
فأكملت
ورأيتها تضع السوار