ادعيت أن بطني تؤلمني حتى أتغيب عن المدرسة


بداخلها.
تحركت خالتي بعصبية واضحة.
وأشارت نحوي فورًا.
وقالت بسرعة
إنها طفلة... ربما فهمت ما رأته بشكل خاطئ.
لكن صوتها لم يعد يحمل الثقة نفسها.
بل بدا مرتجفًا.
وخائفًا.
وكأن الأرض بدأت تنسحب من تحت قدميها.
أما المفتش فظل ينظر إليها لعدة ثوانٍ طويلة.
ثم نظر إلى السوار.
ثم إلى تسجيل الكاميرا.
ثم إليّ.
وأخيرًا قال بصوت حازم
إذًا يبدو أننا لا نتعامل مع سړقة فقط.
وتوقف لحظة قصيرة.
قبل أن يكمل
بل مع محاولة متعمدة لتلفيق تهمة لشخص بريء.
وفي تلك اللحظة بالتحديد، اختفى آخر أثر للتماسك من وجه خالتي، وعرفت أنها أدركت أخيرًا أن الخطة التي رتبت لها منذ وقت طويل، والخطوة التي ظنت أنها ستدمر بها أختها إلى الأبد، قد اڼهارت أمام الجميع خلال دقائق قليلة فقط.
لم يرفع المفتش عينيه عن خالتي إلا بعد أن طلب من أحد رجال الشرطة التحفظ على السوار ووضعه داخل كيس الأدلة، وكأن وجوده أمام الجميع لم يعد مجرد قطعة مجوهرات ثمينة، بل أصبح دليلًا على چريمة أكبر بكثير مما ظنه أي شخص في تلك الحارة قبل دقائق.
أخذ الشرطي السوار بحذر.
ثم سجّل بياناته.
والتقط له عدة صور.
بينما كانت خالتي تراقب كل ذلك بصمت ثقيل، وكأنها بدأت تدرك أن الأمور خرجت من يدها تمامًا.
أما أمي فجلست على أقرب مقعد وجدته خلفها.
كانت ما تزال مصډومة.
ليس فقط لأن أختها حاولت توريطها.
بل لأن المرأة التي شاركتها طفولتها وذكرياتها وعمرها كله كانت مستعدة لأن تراها تُساق إلى السچن من أجل حقد قديم لم تفهمه يومًا.
وبعد دقائق أجرى المفتش عدة اتصالات سريعة.
ثم طلب رقم البلاغ الأصلي.
ورقم القضية.
ورقم القطعة المسروقة.
وفجأة تغيرت ملامحه.
وأعاد النظر إلى السوار مرة أخرى.
ثم قال
يبدو أن هذه القطعة ليست مجرد سوار عادي.
ساد الصمت.
وسأله عمي
ماذا تقصد؟
أجاب المفتش وهو يقلب بعض البيانات أمامه
هذا السوار ضمن قائمة مجوهرات سُرقت قبل أيام من معرض شهير للمجوهرات.
شعرت أن الصدمة تضاعفت.
فالأمر لم يعد محاولة تلفيق تهمة فقط.
بل أصبح مرتبطًا بسړقة حقيقية.
وسړقة كبيرة.
وبعد أقل من ساعة وصل صاحب المعرض بنفسه إلى القسم بعد استدعائه للتعرف على القطعة.
كان رجلًا في أواخر الخمسينيات.
يرتدي بدلة أنيقة.
ويبدو عليه التوتر الشديد.
أخرج المفتش السوار من كيس الأدلة.
ووضعه أمامه.
وما إن وقعت عيناه عليه حتى تغير وجهه فورًا.
مد يده نحوه.
ثم توقف قبل أن يلمسه.
وقال بصوت خاڤت
نعم... هذا هو.
نظر إليه المفتش.
هل أنت متأكد؟
أومأ الرجل دون تردد.
وقال
متأكد تمامًا.
ثم أشار إلى الأحجار الخضراء المرصعة فيه.
وأضاف
هذه القطعة مصممة خصيصًا ولا توجد منها سوى نسخة واحدة، وقد اختفت من المعرض قبل أيام مع عدد من القطع الأخرى.
ارتفعت حدة التوتر داخل الغرفة.
وأصبحت جميع الأنظار تتجه نحو خالتي.
أما هي فكانت تنظر إلى الأرض منذ فترة طويلة.
وترفض رفع عينيها.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تأتِ بعد.
فبعد مراجعة كاميرات المعرض وسجلات العاملين والتحقيق في حركة القطع المسروقة، بدأ اسم واحد يتكرر أكثر من مرة.
اسم شخص كانت له صلاحية الوصول إلى المخزن.
وشوهد بالقرب من القطع المختفية قبل ساعات من اكتشاف السړقة.
وعندما أحضره رجال الشرطة للاستجواب، بدا واثقًا في البداية.
بل وحاول إنكار أي علاقة له بالأمر.
لكن ثقته لم تستمر طويلًا.
فبعد مواجهته بتسجيلات الكاميرات وسجلات الدخول والخروج وسلسلة طويلة من الأدلة، بدأ التوتر يظهر على وجهه شيئًا فشيئًا.
ثم سأل المفتش فجأة
هل تعرف هذه السيدة؟
وأشار إلى خالتي.
رفع الرجل رأسه.
ونظر إليها.
وفي تلك اللحظة فقط فهم الجميع أنه يعرفها بالفعل.
حاول أن ينكر.
لكن ارتباكه فضحه.
فأعاد المفتش السؤال مرة أخرى.
وهذه المرة كانت الأدلة كلها أمامه.
صور.
واتصالات.
وسجلات لقاءات.
وأوقات متطابقة.
ولم يجد مخرجًا.
انهار أخيرًا.
واعترف.
اعترف بأنه سرق السوار من المعرض مستغلًا صلاحياته داخل المكان.
واعترف بأنه سلّمه إلى خالتي بنفسه.
لكن السبب لم يكن
واحدًا.
فهو كان يريد