قال زوجي إنه مسافر للعمل خمسة عشر يومًا…


صارت تزوره.
تطمئن على دوائه وتتأكد أنه يأكل وتترك ابنته تجلس معه ساعات طويلة.
لكن شيئًا واحدًا لم يعد أبدًا قلبها.
كانت ترعاه بإنسانية لا بحب.
أما هو
فكان يرى الفرق بوضوح قاټل.
الفرق بين امرأة أحبته بصدق وامرأة أحبته ما دام قويًا.
وفي أحد الأيام طلب منها أن تجلس بجواره قليلًا.
كان أضعف من السابق بكثير.
نظر إليها طويلًا ثم قال
سامحيني.
أغمضت عينيها للحظة.
ثم أجابت بهدوء
أسامحك على حقي عندي لكن بعض الكسور لا تعود كما كانت.
هز رأسه بتعب.
وكأنه أخيرًا فهم ذلك.
قبل ۏفاته بأيام طلب رؤية ابنته.
ضمّها طويلًا وهو يبكي.
ثم همس لمريم حين خرجت الصغيرة من الغرفة
لا تجعليها تكرهني.
شعرت بغصة حادة في حلقها.
ثم قالت
ستعرف أنك أخطأت لكنها ستعرف أيضًا أنك كنت تحبها.
ابتسم لأول مرة منذ شهور.
ابتسامة متعبة جدًا.
وفي فجر يوم جمعة رحل ياسين بهدوء.
دون ضجيج.
ودون أن يسمع أحد اعترافاته الأخيرة.
أما مريم
فوقفت بعد دفنه تنظر إلى السماء بصمت طويل.
لم تبكِ كما توقعت.
كانت تشعر بحزن غريب
يشبه وداع شيء ماټ داخلهما منذ زمن بعيد.
وفي تلك الليلة عادت إلى بيتها جلست قرب ابنتها النائمة.
وأطفأت الضوء بهدوء.
ثم فهمت أخيرًا
أن بعض النساء لا يربحن الرجال في النهاية.
بل يربحن أنفسهن.
وأن الزوجة الأصيلة لا تظهر في أيام الراحة
بل حين يسقط الجميع ويهرب الجميع.
وحينها فقط
يعرف الرجل متأخرًا جدًا
الفرق بين امرأة بنت معه بيتًا،
وامرأة كانت مجرد محطة هروب مؤقتة في لحظة ضعف.