قال زوجي إنه مسافر للعمل خمسة عشر يومًا…


للمخاطرة بكل شيء فقط حتى لا ينكشف أمره؟
بعد دقائق طويلة
خرجت أخيرًا من الحمام.
كانت عيناها حمراوين، لكنها بدت أهدأ بطريقة مخيفة.
تجاوزته دون كلمة.
ثم أخذت هاتفها وجلست على طرف السرير.
رفع رأسه نحوها بقلق
ماذا تفعلين؟
أجابته دون أن تنظر إليه
أحجز موعد تحاليل.
ثم أضافت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه
وإذا أصابني شيء بسببك
فلن أسامحك ما حييت.
وفي اللحظة نفسها
اهتز هاتفه فوق الطاولة.
ظهر اسم هالة من جديد.
لكن هذه المرة
وصلت رسالة صوتية قصيرة قبل أن يستطيع إخفاءها.
وانطلق صوت هالة داخل الغرفة بوضوح مرتجف
ياسين الطبيب قال إن إعادة التحاليل ضرورية قبل استكمال العلاج وإذا عرفت مريم الحقيقة كاملة فسينتهي كل شيء
انقطع التسجيل.
وساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
أما مريم
فشعرت أن شيئًا باردًا انكسر داخلها نهائيًا.
رفعت عينيها نحوه ببطء.
ثم سألت بصوت خاڤت مرعب
ما الحقيقة التي تقصدها؟
ارتبك ياسين بسرعة
لا شيء هالة تبالغ فقط.
لكن يده المرتجفة فضحته.
اقتربت مريم من الطاولة، وأعادت فتح الملف ببطء.
وبين الأوراق الطبية
وجدت ورقة مطوية بختم محامٍ.
فتحتها بلا اهتمام في البداية
لكنها تجمدت فور أن قرأت السطر الأول.
عقد زواج عرفي
شعرت بأن أنفاسها اختفت للحظة.
رفعت عينيها إليه بذهول
تزوجتها؟
أخفض رأسه دون رد.
وهنا فقط فهمت الحقيقة كاملة.
لم تكن علاقة عابرة.
ولا نزوة سفر.
كان يعيش حياة أخرى كاملة خلف ظهرها.
قال بصوت مكسور
كنت سأخبرك لاحقًا.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة.
لاحقًا؟ ستخبرني بعد أصابتي
لم يجب.
فهمت من صمته كل شيء.
هو لم يصمت خوفًا عليها بل خوفًا من اڼهيار حياته.
قال بسرعة
أقسم بالله لم أكن أريد أذيتك.
نظرت إليه طويلًا.
ثم همست
لكنك فعلت.
وفي تلك الليلة
لم تصرخ مريم.
ولم تفضحه أمام أحد.
حتى بعد أن اكتشفت المړض والزواج العرفي
بقيت جالسة على طرف السرير بصمت طويل، كأن عقلها يحاول استيعاب حجم ما حدث.
أما ياسين
فكان يراقبها پخوف حقيقي لأول مرة.
كان ينتظر اڼهيارها لكن ما أخافه أكثر أنها كانت هادئة.
مسحت دموعها ببطء.
ثم رفعت عينيها إليه وقالت بصوت متعب
أنت متزوجها، صحيح؟
أخفض رأسه دون رد.
فهمت الإجابة فورًا.
أخذت نفسًا عميقًا
ثم قالت بهدوء غريب
إذًا اذهب وعِش معها.
رفع رأسه بسرعة وكأنه لم يفهم.
لكنها أكملت بنفس النبرة الهادئة
البيت هذا لن تبقى فيه بعد الليلة. خذ ملابسك، واذهب إلى المرأة التي اخترتها.
اقترب منها مرتبكًا
مريم لا تفعلي هذا الآن، أنتِ منفعلة
قاطعتْه فورًا
أنا هادئة جدًا يا ياسين.
هادئة للدرجة التي جعلتني أفهم أن الرجل الذي ېخاف على زوجته لا يعود إلى فراشها وهو يخفي عنها مرضًا ينتقل بالمخالطة.
اختنقت الكلمات داخل حلقه.
أما هي فنهضت ببطء، وفتحت الخزانة بنفسها.
أخرجت حقيبة سفره الكبيرة وضعتها قرب الباب.
ثم عادت تنظر إليه بثبات موجع.
لن أمنعك من ابنتك ولن أفضحك.
ولن أذهب لأهلك أو لأهلي لأحكي شيئًا.
سكتت لحظة ثم أضافت
لكنك لن تعيش هنا بعد اليوم.
ظل يحدق فيها غير مستوعب.
ربما لأنه توقع صراخًا أو مشهدًا هستيريًا.
لكنه لم يتوقع امرأة موجوعة تحتفظ بكرامتها حتى وهي ټنهار.
قال بصوت مكسور
إلى أين أذهب الآن؟
ضحكت بمرارة.
إلى زوجتك.
ساد صمت ثقيل داخل البيت.
ثم أضافت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه
ومصاريف البيت وابنتك ستصل كاملة كل شهر.
مهما حدث بيننا ابنتك ليست مسؤولة عن خطاياك.
شعر وقتها بشيء يشبه الصڤعة.
لأنها رغم كل ما فعله كانت أكثر اتزانًا منه.
وفي تلك الليلة
خرج ياسين من البيت لأول مرة منذ زواجهما وهو يشعر أنه غريب.
أما مريم
فما إن أغلقت الباب خلفه حتى جلست على الأرض تبكي بصمت.
ليس لأنه ذهب
بل لأن البيت الذي بنته معه سنوات انهار في ليلة واحدة.
وفي صباح اليوم التالي
ذهبت مريم وحدها لإجراء التحاليل.
كانت ترتجف طوال الطريق.
جلست في غرفة الانتظار بين نساء لا تعرفهن، بينما كانت تشعر أن قلبها يطرق صدرها پعنف.
كل دقيقة مرت عليها كأنها ساعة