كل يوم كنت اصلي التهجد كاملة


بيستقوى عليه.
ياسين كمل بقسۏة وخلي بالك.. كل قرش هتاخده مني بعد كدة، هيكون تمن ۏجع حياة.. هخليك تشحت اللقمة وتفتكر في كل مضغة إنك ظلمت ولية ملهاش ظهر، بس نسيت إن ليها رب مبيسيبش حق حد.
خرج راشد وهو بيجرجر خيبته، وياسين واقف وراه بيبتسم بۏجع، وهو بيفكر في حياة اللي في البلد البعيدة، ومستني اللحظة اللي يروحلها فيها ويقولها خلاص يا حياة.. حقك رجع، والظالم تحت رجليكي.
مرت ٦ شهور.. والبلد كلها مكنش وراها سيرة غير كسرة راشد وجبروت ياسين اللي مبيسميش. ياسين مكنش بس بيمنع عنه الفلوس، ده كان بيتفنن في إنه يخلي الهوا اللي راشد بيتنفسه بفلوس وبحساب.
ياسين كان بيسهر في مكتبه، مش عشان الحسابات، لا.. عشان يخطط للخطوة الجاية في عڈاب أخوه. وصل بيه الأمر إنه اشترى الديون اللي على راشد من كل حتة، وبقى هو الدائن الوحيد ليه. كل ما راشد يحاول يبيع حتة عفش من الشقة عشان ياكل، يلاقي ياسين باعت له إنذار إن العفش ده مرهون ليه.
وفي يوم، كان راشد ماشي في الشارع بجلابية قديمة ومقطوعة، وشه بقى عبارة عن خريطة من الهم والذل. شاف ياسين نازل من عربية الشركة الفخمة، والناس كلها بتجري تسلم عليه وتتمنى رضاه. راشد قرب منه بكسرة وصوت مرعوش
ياسين.. أبوس إيدك، أمي بتمو ت من الجوع، والبيت مفيش فيه حتى شمعة تنور.. ارحمني، أنا خدامك، بس بلاش الذل ده.
ياسين بصله بنظرة احتقار كانت بتمو ته كل يوم، وطلع سېجارة ولعها ببرود وقاله
خدامي؟ إنت ناسي يا راشد لما كنت بتقول ل حياة إنها خدامة بلقمتها؟ ناسي لما كنت بتحدف لها قشر الخضار تحت رجليها؟.. الدنيا دوارة يا أخويا، واليوم اللي كنت فيه سيد جه اليوم اللي بتمسح فيه جزمة اللي كنت بتذلهم.
ياسين كمل وهو بينفخ الدخان في وش راشد
أنا سديت في وشك كل الأبواب، ومخليك عايش بس عشان تشوف حياة وهي بتكبر وبتضحك وإنت بتصغر وبتمو ت بالبطيء.. كل لقمة هتاكلها من إيدي، تمنها دمعة نزلت من عينها.. والنهاردة، قررت أسحب منك الشقة اللي إنت قاعد فيها، كفاية عليك العشة اللي فوق السطوح، أصل الشقة دي خسارة في واحد زيك.
راشد وقع على ركبه في نص الشارع، والناس بتتفرج عليه بكلمة يستاهل، وهو پيصرخ حرام عليك يا ياسين.. ارحمني!
ياسين ركب عربيته وقفل الشباك وهو بيقوله ببرود الرحمة ماټت يوم ما قفلت الباب على حياة وسيبتها لأمك تنهش فيها.. دوق يا راشد، لسه الحساب مخلصش.
المشهد ده وصل الغل لقمته.. راشد بقى مش لاقي اللقمة حرفياً!
بعد ٦ شهور من العڈاب اللي شافه راشد وأمه، ياسين قرر إن كفاية كدة حزن، وجه وقت الفرح اللي بجد. ركب عربيته وراح للبلد البعيدة اللي شايل فيها حياة زي الجوهرة.
أول ما شافها، لقاها اتغيرت.. وشها ردت فيه الروح، وعينيها اللي كانت دايماً غرقانة دموع بقت بتلمع بالأمل. قرب منها وطلع علبة قطيفة فيها خاتم ملوكي، وقالها بصوت كله حنية
حياة.. السبع شهور اللي فاتوا كنت بحارب فيهم عشان أطهر حياتنا من وسواختهم.. والنهاردة أنا جاي أطلب إيدك على سنة الله ورسوله، وأوعدك إن الفستان الأبيض اللي اتوسخ في بيتهم، هلبسك بداله واحد يخليكي ملكة المتوجة.
يوم الفرح.. في القصر الجديد
ياسين مجبش حياة في بيت أبوه، جابها في قصر بناه مخصوص عشانها، قصر ملوش زي في البلد. حياة كانت ماشية في الصالة والخدم حواليها من كل جهة،
اللي شايلة ديل فستانها، واللي بتقدم لها العصير بابتسامة.. كانت بتبص لنفسها في المراية مش مصدقة، كأنها بټنتقم من اليوم اللي حماتها وقفتها قدام مراية المطبخ تذلها.
ياسين دخل عليها وهو لابس بدلة فخمة، وباس راسها قدام الكل البيت ده بتاعك، والخدم دول تحت أمرك، مفيش إيد هتتمد على حاجة غير بالراحة.. إنتي هنا الست والآمرة والناهية.
المواجهة الأخيرة.. مع أهل حياة
في وسط الفرح، دخل أبو حياة وأخوها، وهما فاكرين إن ياسين عزمهم عشان يراضيهم بفلوسه بعد ما عرفوا إنه بقى هو الكبير. وقفوا قدامه بابتسامة طمع، بس ياسين ملامحه اتحولت لجمود مرعب.
نورتوا.. يا أهل الأمانة!.. قالها ياسين بسخرية قطعت قلبهم. إنتوا جايين تباركوا؟ تباركوا على إيه؟ على البنت اللي بعتوها لراشد عشان شوية مليمات؟ على الأمانة اللي خنتوها وسيبتوها تنض رب وتتهان وتشتغل خدامة؟
أبوها حاول يتكلم يا ياسين يا ابني، إحنا كنا فاكرين إن راشد..
ياسين قاطعه بصوت زي الرعد متقولش ابني! إنتوا من النهاردة ملكوش بنت عندي.. حياة ماټت بالنسبة لكم يوم ما بعتوها. والفلوس اللي قبضتوها تمن ليها، أنا سحبت منكم المحلات والأرض اللي اشتريتوها بيها.. رجعتوا شحاتين زي ما كنتوا، وممنوع عتبة البيت ده ټلمسها رجلكم تاني.. ارموهم بره!
الخدم طلعوهم بره القصر وسط ذهول المعازيم، وياسين لف لحياة اللي كانت واقفة بتترعش، مسك إيدها وطمنها
متبكيش يا حياة.. اللي يبيعك بالرخيص ملوش مكان في جنة إنتي فيها.. النهاردة بتبدأ حياتك بجد، ومعاكي راجل هيشيلك فوق راسه العمر كله.
حياة ارتمت في حضنه وهي پتبكي، بس المرة دي كانت دموع فرح، دموع بتمسح كل سواد السبع شهور اللي فاتوا.