كل يوم كنت اصلي التهجد كاملة


إنت عايز تسرقنا يا ياسين؟ عايز ترمينا في الشارع؟
ياسين قام وقف وقرب منه، وصوته كان زي فحيح الأفاعي
أنا مش هرميك في الشارع.. أنا هسيبك قاعد في الشقة اللي إنت فيها دي صدقة مني، وهديك مصروف شهري يادوب يخليك تاكل وتشرب.. بس في مقابل واحد ملوش تاني.
راشد سأل بړعب إيه هو؟
ياسين خبط على المكتب بقوة
تطلق حياة.. النهاردة قبل بكرة. تطلقها طلقة بائنة وتنسى إن كان فيه واحدة بالاسم ده دخلت حياتك.. لو عملت كده، هسيبك مستور في الشقة، لو رفضت.. قسماً بالله لهرميك إنت وأمك في الشارع بجلابيبكم اللي عليكم، وهخليك تلف تشحت اللقمة ومش هتلاقي حد يحن عليك.
مرات أبوه بدأت تصوت وتلطم يا مري! عايز تخرب بيت ابني وتطلق مراته؟
ياسين بصلها باحتقار مراته؟ اللي كنتوا مشغلينها خدامة وبتمسح البلاط بفستان فرحها؟ اللي هددتوها في شرفها؟.. اخلص يا راشد، القلم أهو والورقة أهي، يا تطلق وتعيش مستور، يا ترفض وتعيش شحات.. اختار!
راشد بص لأمه بيستنجد بيها، بس شاف في عين ياسين إنه مش بيهزر، وإنه فعلاً يقدر يمحيهم من الوجود بكلمة واحده
وافق راشد وراح مع اخوه وفعلاً طلق حياه طلقه بائنه
الخبر انتشر في البلد زي الڼار في الهشيم.. ياسين قطع الحنفية عن أخوه وأمه تابعونى على جروبى الكاتبه امانى سيد ياسين مكنش بس متمسك بالورق والقانون، ده استخدم نفوذه وكلمته اللي زي السيف. وصّى كل أصحاب المصانع وكبار السوق في البلد
راشد أخويا لو عتب باب مصنع ليكم عشان شغل، الباب ده يتقفل في وشه.. اللي هيشغله يبقى بيعادي ياسين، واللي يمدله إيده بمليم يبقى بيقطع عيشه معايا.
ومحدش في البلد يقدر يكسر كلمة لياسين، الكل عارف إن الخير كله تحت إيده.
مر شهر، واتنين.. وحال راشد ومرات أبوه بقى يقطع القلب بس من غير شفقة. مروة اللي كانت بتدلع بخاتم الألماظ، سابت راشد وأول ما عرفت إنه خلص ومالوش ورث، خدت شبكتها وهربت، وسابته يواجه الفقر لوحده مع أمه اللي كانت بتلطم ليل نهار على العز اللي راح.
وفي يوم، والجو كان حر وشمس البلد بتاكل الدماغ، كان ياسين قاعد في مكتبه بيباشر حسابات المصنع، والباب خبط خبطة ذليلة.. خبطة واحد مكسور.
دخل راشد.. بس مش راشد العريس المتشيك اللي كان بيفرد ضهره بالظلم. كان لابس قميص دبلان، وشه مسود من الهم، ودقنه طويلة ومبهدلة. وقف قدام مكتب ياسين وهو بيبص في الأرض وقال بصوت واطي ومبحوح
ياسين.. أنا أخوك، من دمك.. أمي مريضة ومش لاقية تمن الدوا، وإحنا والله ما دخل بوقنا لقمة من مبارح.. أبوس إيدك يا أخي، اعتبرني غريب واصرف لي أي حاجة.
ياسين مرفعش عينه من الورق، فضل يكتب ببرود يق تل، وبعد دقيقة ساب القلم وبصله نظرة خلت راشد يتمنى الأرض تنشق وتبلعه
أخويا؟ دلوقتي بقيت أخوك يا راشد؟ فين الأخوة يوم ما كنت بتسحل حياة في الصالة؟ فين الأخوة يوم ما كنت بتخليها تمسح البلاط بفستان فرحها عشان تراضي مروة؟
راشد دمع وقال بضعف حقك عليا.. الشيطان غواني، ارحمني يا ياسين.
ياسين قام وقف وقرب منه، وطلع ورقة خمسين جنيه من جيبه ورماها على الأرض تحت رجل راشد.. نفس الحركة اللي كانت أمه بتعملها مع حياة بقشر الخضار
ارحمك؟ الرحمة دي للي يستاهلها.. الخمسين جنيه دي تمن لقمة ناشفة ليك ولأمك
راشد بص للفلوس اللي في الأرض بذل، ومد إيده يلمها وهو بيعيط.. كرامته اتدوست تحت جزمة أخوه اللي كان