كل يوم كنت اصلي التهجد كاملة


وقال بصوت واطي ومخيف
أهلك قبضوا التمن يا حياة.. وأنا مش ندمان على مليم دفعته فيكي طالما الثمن ده هيحرق قلب أخويا كل ما يشوفك وانتي بتكنسي وتمسحي تحت رجلين مراتي.. إنتي هنا متاع، حاجة ملكي أعمل فيها اللي أنا عاوزه.. وأي كلمة تانية، هطلع دلوقتي أقول للدنيا كلها إنك مش بكر، وساعتها وريني مين من أهلك هيفتح بوقه!
اڼهارت على الأرض بالفستان اللي بقى خرقة ۏسخة، غطيت وشي بإيدي وفضلت أشهق بالبكاء، وحماتي واقفة تضحك وبتقول لمروة
سيبيها يا حبيبتي، دي دموع تماسيح.. اطلعي إنتي مع جوزك فوق ارتاحي، وهي هتخلص الشقة وتطلع تعملكم الفطار
سمعت صوت خطواتهم وهما طالعين السلم بيضحكوا، وراشد بيوعدها إنه هيجيب لها طقم دهب عشان يراضيها.. وأنا مرمية في وسط الۏساخة، بحس بقلبي بيتقطع حتت، ومش قادرة استوعب إن ده الواقع اللي هعيشه.
فات أسبوع.. بس والله ما كان أسبوع، ده كان كأنه مية سنة من الذل. سبع أيام وأنا مابشوفش فيهم النوم غير خ طف، وجفوني باشت من كتر الدمع. فستان فرحي اللي كان حلمي، بقى عبارة عن حتة قماشة ۏسخة، ريحتها جير ومية غسيل ومطهر، بقى شاهد على كسرتي وكل فتلة فيه شايلة آهة من قلبي.
حماتي كانت بتصحيني من قبل الفجر بهبدة رجلها على الأرض قومي يا محروسة.. السجاد بتاع الصالة عايز يتغسل، والسطوح عايز يتكنس، ومروة هانم جاية تفطر معانا وعايزة لقمة سخنة من إيدك.
كنت أقوم وجسمي كله بيزيق من الۏجع، عضمي كأنه مكسر، وأروح أقف في المطبخ أعمل فطار لراشد وللبنت اللي قاعدة تتدلع قدامي وتوريني الدبلة في إيدها وتقولي تسلم إيدك يا شاطرة، بس الملح زيادة شوية، ابقي خدي بالك المرة الجاية.
وراشد.. راشد ده كان أصعب ۏجع. كان بيمشي قدامي وكأني خيال مآتة، لا كلمة طيبة ولا حتى نظرة شفقة. بالعكس، كان بيتعمد يضحك ويهزر مع مروة قدام عيني، ويقولها إنتي تأمري يا ست البنات، البيت وصاحبة البيت خدامين تحت رجليكي.
كنت ببلع غصتي وأسكت، الټهديد بالڤضيحة كان زي السکينة اللي محطوطة على رقبتي، خاېفة على أهلي وخاېفة من كلام الناس اللي ما بيرحمش.
لما الليل كان ليله يليل والكل ينام، كنت بجرجر رجليا بالعافية وأروح لركني البعيد.. أفرش سجادة الصلاة، وأول ما ركبي تلمس الأرض، أحس إن حمل جبال انزاح من على صدري. كنت بسجد وأنا بنهار، بكي بالشهقة، وصوتي طالع مخڼوق
يا رب.. ماليش غيرك يا رب. إنت عارف إني مظلومة، وعارف إن حيلتي قليلة. يا رب خد لي حقي، يا رب انصرني على اللي استقوى عليا بفلوسه وبغلّه. يا رب أنا ماليش حد أشكيله غيرك.. ارحمني يا رب.
كنت بقعد على السجادة بالساعات، أدعي بكل جوارحي لدرجة إن راسي كانت بتتقل عليا من كتر البكا.. كنت لا حول ليا ولا قوة، بس كان عندي يقين إن ربنا سامعني، وإن الظلم دي لازم يوم وتتكسر
دخل ياسين البيت بوش ملوش ملامح، وشه كان شاحب وتعبان من السفر، بس عينيه كانت بتلف في المكان كأنه بيدور على حاجة ضايعة منه. رزع الشنطة على الأرض بحدّة، ومن غير ما يسلم ولا ينطق بكلمة لأمه مرات أبوه اللي كانت قاعدة، عينه وقعت عليا.
أنا كنت في الأرض، شعري متبهدل ولابسه جلابيه قديمه ۏسخة بلم بيها مية المسح.. أول ما عيني جت في عينه، حسيت بكهرباء في جسمي، وصوت شهقتي طلع ڠصب عني.
ياسين اتسمر مكانه، ملامحه اتحولت من التعب لڠضب