طفل يعثر على حصانٍ مقيّد في الصحراء… لكن ما اكتشفه غيّر كل شيء!


على قولها من قبل.
تابع الطبيب أقترح أن آخذه معي. سأعالجه في العيادة وسأرى إن كان بالإمكان إعادة تأهيله.
ثم نظر إلى أليف نظرة ذات معنى وأود أن يأتي هذا الطفل معي. لديه غريزة راع حقيقي. لا يمكننا تجاهل ذلك.
ضحك دون روكي بسخرية الآن ستتبنى الخيول والأيتام أيضا
لكن الطبيب لم يتراجع أنت على وشك أن تدان پتهمة إهمال الحيوانات إن واصلت التعامل مع الأرواح كأنها نفايات. وإذا أردت يمكن إضافة تهمة إساءة معاملة الأطفال. لدي شهود.
ساد همس مضطرب بين العمال. لم يعد أحد يخفي نظره. كانوا ينظرون إلى دون روكي بوجوه متوترة كأنهم يرونه للمرة الأولى على حقيقته.
صمت الرجل يلوك كبرياءه ثم نظر إلى الطفل ثم إلى الحصان ثم إلى الطبيب ورفع يده بازدراء ومضى نحو منزله دون كلمة واحدة. كانت هزيمة صامتة لكنها نهائية.
تنفس أليف أخيرا بعمق. اقترب ترينو منه أكثر فاحتضنه الطفل بقوة. اقترب الطبيب ووضع يده على كتفيهما.
هيا يا بني أمامنا عمل كثير.
سأل أليف بتأثر هل يمكنني البقاء معه طوال الوقت
بالطبع لكنه الآن مسؤوليتك. لم يعد مجرد وعد بل طريق.
أومأ أليف. ولأول مرة منذ زمن بعيد شعر أن لهذا الطريق وجهة وأنه ليس وحده وأن هناك من رأى ما رآه هو منذ البداية.
بينما صعد الثلاثة إلى الشاحنة بمساعدة منحدر بدائي راقبهم العمال بصمت. أومأ بعضهم ورسم آخرون إشارة الصليب. كان الطفل الفقير والحصان الجريح يغادران لكن شيئا منهما بقي هناك شاهدا على أن الرحمة قد تزهر حتى في أكثر الأراضي قسۏة.
وعندما انطلقت الشاحنة مبتعدة وسط غبار الغروب الذهبي نظر أليف من النافذة وهو يعانق عنق صديقه وشعر لأول مرة في حياته أن أحدا وصل في الوقت المناسب. شاهد غير متوقع غير مصيره إلى الأبد.
كان اهتزاز الشاحنة على الطريق الترابي أشبه بتهويدة في صدر أليف. كان جالسا في المقعد الخلفي يلف جسده ببطانية خشنة أعطاها له الطبيب. إلى جانبه كان ترينو مستلقيا على فراش بدائي من القش والخرق النظيفة. كان يتنفس بعمق منهكا لكنه مطمئن. أغمض عينيه لكنه كان يفتحهما أحيانا لينظر إلى أليف كأنه يتأكد من أنهما ما زالا معا.
لم يكن الطفل يتحدث ولا ينام فقط يراقبه بذلك المزيج من الخۏف والراحة الذي يلي النجاة من أمر بدا مستحيلا. كان جسده يؤلمه من أيام السير والبرد والجوع لكن ما كان يؤلمه أكثر هو ذلك الصمت الداخلي ذلك الصوت الذي لطالما قال له إنه لا يهم. والآن ولأول مرة بدأ ذلك الصوت يخفت.
كان الدكتور إيزيكيل يقود وينظر إليهما في المرآة. لقد رأى كثيرا من الأطفال في حياته لكن في أليف كان شيء حيره. كان صغيرا هشا يداه متشققتان وعيناه جادتين أكثر من سنه. ومع ذلك فعل ما لم يفعله الكبار. حمى من لا يستطيع الكلام.
هل أنت جائع سأل بعد حين.
أومأ أليف بخجل.
لدي بعض البسكويت في درج السيارة. ليست طازجة لكنها صالحة.
أكلها ببطء لا بنهم وكأنه لا يريد أن تنتهي. وكان طعمها طعم البيت.
لماذا قررت الاعتناء به
تأخر في الإجابة. ثم قال بهدوء لأنني كنت بحاجة لأن يعتني بي أحد أيضا.
وصلوا إلى العيادة مع غروب الشمس. مكان متواضع تحيط به أشجار مثمرة وسياج أبيض وإسطبل خشبي صغير. لا ضجيج لا عڼف فقط سکينة وملجأ.
أنزلوا ترينو بعناية وبدأ العلاج الحقيقي. مضادات حيوية تنظيف للچرح وربما جراحة صغيرة. كان أليف يراقب كل شيء ېلمس عنق الحصان يهمس له كأن كلماته تشفي.
في تلك الليلة أخذ الطبيب الطفل إلى غرفة بسيطة. لم يطلب شيئا فقط نظر حوله بحذر كأنه لا يصدق.
قال له إيزيكيل بهدوء ما فعلته كان شجاعا لكنه كان خطېرا. هل تعرف لماذا جئت لأنني لم أر في حياتي طفلا يقاتل هكذا من أجل من لا يستطيع الكلام.
قال أليف أخيرا لم يكن لديه أحد وهو اختارني وأنا اخترته.
هز الطبيب رأسه متأثرا لن تعود إلى هناك. سأهتم بك.
ثم سأله هل تريد البقاء هنا
أجاب بعد تردد نعم بشرط أن أبقى مع ترينو.
ابتسم الطبيب هذا مضمون.
تلك الليلة نام أليف مطمئنا للمرة الأولى والرجاء يقظ في قلبه. وفي الصباح دخلت الشمس كلمسة دافئة لا كټهديد.
وجد ترينو أفضل حالا وبدأت حياة جديدة تنسج بينهما.
دخلت المدرسة زار جدته تعافى الحصان وتحول الطفل من منسي إلى صوت من مكسور إلى منقذ.
وفي النهاية فهم أليف الحقيقة الكبرى
أن الحب الذي يولد من الألم قد يصبح جناحين.
وأن من يجرؤ على الرحمة يغير العالم حتى لو كان طفلا لا يملك سوى قلبه.
النهاية.