في جلسة الطلاق


بإصبعها على الصفحة تحويلان مصرفيان في تاريخين مختلفين إلى حساب مرتبط بشركة Apex Ventures ثم إعادة توجيه إلى وسيط في قبرص ثم إلى محفظة أصول رقمية ثم إلى صندوق أمانات. هذا تسلسل لا يملكه إلا شخص حاول عمدا أن يخرج المال من دائرة الكشف.
تحرك القاضي في مقعده وبدأ يقلب الأوراق بنفسه. عيونه كانت تضيق كلما تقدم في الصفحات وكأنها تقرأ ليس مجرد أرقام بل نية سيئة مكتوبة بالحبر.
ثم حدث ما لم أتوقعه كيث بدلا من أن يصمت حاول أن يتشبث بآخر قشة. صاح بصوت متكسر هذه أموال عملي! أنا الذي تعبت! هي هي لم تفعل شيئا!
كانت الجملة أشبه باعتراف خرج دون إذن من عقله. اعتراف بالنظرة التي كان ېخنقني بها سنوات أنك لا تساوين.
ساد صمت صاعق. حتى غاريسون توقف عن الحركة وكأن دماغه أدرك متأخرا أنه خسر السيطرة على موكله.
رفع القاضي رأسه ببطء وقال السيد سيمونز هل تعترف الآن على السجل بوجود هذه الأموال وبأنها لم تفصح عنها في إفادتك المالية وهل تعترف ضمنيا بأنك تعمدت إخفاءها لتفادي إدخالها في قسمة الأصول
فتح كيث فمه ثم أغلقه. نظر إلى غاريسون. وغاريسون لم ينظر إليه كان يحدق في الأوراق كما لو أنها أصبحت ڼارا.
قالت أمي بهدوء قاټل لا مزيد من الأسئلة لهذا الشاهد في هذه اللحظة.
جلست بجانبي. لم تبتسم. لم تحتفل. فقط وضعت يدها على كتفي لحظة واحدة كمن يثبت عمودا قبل أن يكمل البناء. تلك اللمسة وحدها كانت كافية لتجعل الدموع تتجمع في عيني.
وقف غاريسون وكأنه يخوض معركة ضد نفسه سيدي القاضي أطلب بكل احترام الانسحاب من تمثيل المدعي.
ارتفعت همهمة جديدة لكنها هذه المرة همهمة دهشة. جزار برودواي ينسحب.
اتسعت عينا كيث ماذا لا تستطيع! دفعت لك خمسين ألفا!
قال غاريسون بجمود يحاول أن يبدو مهنيا نشأ تعارض أخلاقي. لا يمكنني الاستمرار في تمثيل موكل قدم إفادات غير صحيحة تحت القسم. استمراري يعرضني لمخالفة مهنية جسيمة.
لم يحتج القاضي إلى مزيد طلبك مبدئيا ينظر فيه لاحقا لكني أسمعك. والأهم سأحيل محضر الجلسة إلى مكتب الادعاء العام للنظر في شبهة الحنث باليمين والاحتيال عبر التحويلات.
عندها رأيت كيث ينهار حقا لم يعد يتكلم كالمتباهي. صار يتنفس كمن غرق وخرج للتو. حاول أن يقف لكن الضابط كوالسكي كان أسرع. ضغطه إلى المقعد بيد حازمة.
قال القاضي بصوت لا يحتمل التأويل الآن قرار مؤقت فورا 
أولا تجميد جميع أصول السيد سيمونز وأي كيان يثبت ارتباطه به إلى حين اكتمال الإفصاح والتحقيق.
ثانيا منح السيدة سيمونز حق الاستخدام الحصري للمسكن الزوجي في الجادة الخامسة وعقار الهامبتونز.
ثالثا إلزام السيد سيمونز بدفع مائة في المائة من أتعاب المحاماة للسيدة سيمونز.
ورابعا يمهل السيد سيمونز ساعتين لإخلاء العقار وأي عبث بالممتلكات أو نقل لأصول يعد مخالفة لأوامر المحكمة.
ثم ضړب بالمطرقة رفعت الجلسة.
خرج الناس من القاعة كما يخرجون من عرض لم يتوقعوا نهايته. كان في الممر الخارجي ضوء قوي ذلك الضوء الذي يفضح كل شيء. وقفت على عتبة المبنى والبرد يلسع خدي لكنني لم أعد أشعر أنني مخټنقة.
سرت بجانب أمي في ضوضاء مانهاتن وكان وقع خطواتها هذه المرة مختلفا أقل حدة وأكثر إنسانية كأن الحديد انزاح قليلا ليترك مجالا للأم.
لكن القصة لم تسمح لي بالراحة طويلا.
توقفت سيارة سيدان سوداء قرب الدرج. انخفض زجاج النافذة ببطء وظهر رجل أكبر سنا شعره فضي ووجهه صلب كالصخر. لم أحتج إلى تعريف. أعرف ذلك الوجه كما يعرف المرء ندبة قديمة.
همست أبي
تصلبت