في جلسة الطلاق


محوته. وكل رسالة منها تحمل توقيتا ورقما تسلسليا وبصمة رقمية لا تكذب ولن تنقذك منها ادعاءات انقطاع الشبكة ولا مسرحية لا أتذكر.
هنا فقط رأيت الذعر يتسرب إلى وجه غاريسون فورد. لم يعد ذلك الرجل الذي كان منذ دقائق يتحدث كأنه يملك القاعة صار يشبه من اكتشف أن الأرض تحت قدميه زجاج رقيق. لمع العرق على جبهته ثم تجمع عند صدغيه وراح يقلب الأوراق بسرعة مضطربة كأنه يبحث عن مخرج سري بين السطور.
تمتم بصوت لم يستطع أن يخفي ارتجافه كمين! هذا كمين!
رفعت أمي حاجبا واحدا كأنها تسمع كلمة سخيفة في اجتماع رسمي. ثم ضحكت ضحكة قصيرة باردة لا تحمل مرحا بل تحمل معنى واحدا انتهى وقتك. قالت وهي تميل قليلا نحو المنصة كمين لا تشك من الإنصاف يا سيد فورد. أنت من حاول أن ينتزع حكما غيابيا من امرأة جرى تجفيف مواردها عمدا. أنت من جاء إلى هنا ليكسرها لا ليحاكمها. وإذا كنت تؤمن بالمفاجآت القانونية فاليوم يومك.
ثم أغلقت ملف الرسائل بهدوء وكأن هذا الجزء مجرد فاتحة وانتقلت إلى الملف الذي يثقل الهواء بمجرد وضعه على الطاولة. ضړبت الحافظة الخشبية ضړبة خفيفة لكنها سمعت بوضوح لأن القاعة كانت صامتة على نحو جارح.
قالت بصوت واضح والآن إلى المال. موكل الخصم يزعم أن صافي ثروته يقارب ثمانية ملايين دولار. رقم لطيف لرجل يحب الظهور ببدلات باهظة ويكره الصدق في الاستمارات. توقفت نصف ثانية لتسمح للسخرية أن تستقر ثم تابعت لكن الحقيقة وفقا لتتبع التحويلات والشركات الوهمية والحسابات الوسيطة ليست ثمانية ملايين.
رفعت ملفا ثانيا أثخن من الأول كأنه يحمل ثقل سنوات من الخداع وقالت دون أن تتلعثم بل أربعة وعشرون مليونا. وإخفاؤها وتقديم إفادة مالية ناقصة والتلاعب بالإفصاح تحت القسم ليس خطأ إداريا كما سيزعم. إنه احتيال جنائي.
في تلك اللحظة رأيت كيث يبتلع ريقه بصعوبة. لم يعد يملك تلك الضحكة المستعلية. لم يعد يملك حتى القدرة على التحديق بثبات. انخفض كتفاه كما لو أن اسمه نفسه صار حملا ثقيلا وتراجع في مقعده ببطء كأن جسده يبحث عن طريقة للاختفاء.
الټفت القاضي هندرسون إلى كيث وفي نظرته شيء يشبه الاشمئزاز الممزوج بالڠضب المهني. لم يقل شيئا في البداية اكتفى بأن يرفع نظارته قليلا ويحدق في الإقرار المالي أمامه ثم يرفع رأسه لينظر إلى الرجل الذي وقع ذلك الإقرار. كان هذا النوع من الصمت أخطر من الصړاخ.
حاول غاريسون أن يستعيد توازنه فوقف متصلبا وقال سيدي القاضي نحتاج إلى وقت لمراجعة هذه المستندات. هذا تدفق مفاجئ من الأدلة
قاطعته أمي دون أن ترفع صوتها وهذا هو الأشد قسۏة هذه ليست أدلة مفاجئة. هذه نتائج. نتائج أفعال موكلك. وأنا لا أطلب من المحكمة أن تصدقني لأنني كاثرين بينيت بل لأن الأرقام تتكلم والتحويلات موثقة والتواقيع موجودة والأختام المصرفية لا تجامل أحدا.
قال القاضي بحدة كفى. السيد فورد أنت الذي طلبت السير الفوري. لا يمكنك أن تطلب السرعة عندما تخدمك ثم تطلب الوقت عندما تنقلب عليك. المحكمة ليست أداة في يد أحد. ثم وجه كلامه إلى أمي تابعي سيدة بينيت.
شعرت لأول مرة منذ أسابيع أن الهواء يدخل رئتي دون مقاومة. لم يكن ذلك لأن الخۏف زال تماما بل لأن الخۏف صار يقف في الجهة الأخرى من الطاولة.
أشارت أمي إلى فقرة محددة وقالت موكلك قدم اليوم إفادة تحت القسم. وفيها أقر بعدم امتلاك حسابات خارجية سوى ما صرح به.

بينما لدينا هنا وضړبت