في جلسة الطلاق

جلس هناك في بدلته التي يبلغ ثمنها ثلاثة آلاف دولار يضحك مع محاميه الشرس باهظ الأجر ويشير بإصبع مصقول إلى الكرسي الفارغ بجانبي. كان كيث سيمونز يظن أن الطلاق قد انتهى بالفعل. كان يعتقد أنه حين جردني من حساباتي البنكية وألغى بطاقات الائتمان وعزلني عن أصدقائنا فسأنهار وأتحول إلى غبار. بل قال للقاضي أثناء الإفادة إنني غير كفؤة إلى درجة لا تسمح لي حتى بتوكيل محام.
لكن كيث نسي تفصيلا واحدا حاسما من ماضي. نسي تحديدا ډم من يجري في عروقي.
وحين انفتحت أبواب قاعة المحكمة أخيرا لم تختف الابتسامة الساخرة من وجه كيث فحسب بل انسحب اللون من كيانه كله وبدا كرجل أدرك فجأة أنه يقف فوق باب فخي سيفتح تحته في أي لحظة.
أنتم على وشك مشاهدة أعنف إسقاط قضائي في تاريخ الدائرة المدنية لمانهاتن. لكن قبل أن يهبط المطرقة لم يكن هناك سوى رائحة شمع الأرضيات العتيق وورق قديم وخۏفي الخانق.
كانت قاعة المحكمة رقم 304 في محكمة مانهاتن المدنية صندوقا بلا نوافذ صمم لسحق الأحلام. الهواء معاد تدويره وبارد. أما بالنسبة لكيث فكانت الأجواء تفوح برائحة النصر.
راقبته وهو يعدل أكمام سترته الزرقاء الداكنة المفصلة خصيصا له. اتكأ إلى الخلف على الكرسي الجلدي عند طاولة المدعي وتفقد ساعته باتيك فيليب عتيقة اشتراها من مدخراتنا المشتركة لأغراض استثمارية ثم أطلق زفرة ساخرة حادة من أنفه.
سمعته يهمس للرجل الجالس بجانبه 
إنها متأخرة. أو ربما أدركت أخيرا أن الاستسلام والعيش في مأوى أرخص.
كان بجانبه غاريسون فورد. لم يكن غاريسون مجرد محام كان أداة غليظة ملفوفة بالحرير. شريكا أقدم في مكتب فورد ميلر وأوكونيل وكان معروفا في الأوساط القانونية في نيويورك بلقب جزار برودواي. لم يكن يفوز بقضايا الطلاق فحسب بل كان ېحرق الخصم حتى لا يبقى سوى الرماد وتسوية تخدم موكله حتى آخر ملعقة.
سوى غاريسون ربطة عنقه الفضية وجال بعينيه في جدول القضايا بملل مفترس. قال بصوت يشبه الحصى وهي تطحن الزجاج 
لا يهم إن حضرت أم لا يا كيث. قدمنا طلبا طارئا لتجميد الأصول المشتركة يوم الاثنين. لا سيولة لديها. بلا أتعاب مقدمة لا يوجد تمثيل قانوني. وبلا تمثيل في مواجهتي سترحل بما نقرر نحن أن نلقيه لها من فتات.
ابتسم كيث ابتسامة متشفية ونظر عبر الممر نحوي.
كنت أعرف ما الذي يراه. كان يرى غريس الزوجة الصامتة. الفنانة الفاشلة. المرأة التي بدت أصغر مما يتذكر ترتدي فستانا رماديا فحميا بسيطا أملكه منذ خمس سنوات لأنه كان يتحكم في مخصصات الملابس. كانت يداي مطويتين بعناية فوق الطاولة الخشبية المخدوشة وأصابعي متشابكة بإحكام حتى ابيضت مفاصلي. لا ملفات أمامي ولا مساعدين قانونيين يتهامسون بالخطط ولا إبريق ماء مثلج. فقط أنا أحدق مباشرة في منصة القاضي الفارغة أحاول أن أتذكر كيف أتنفس.
ضحك كيث قائلا بصوت عال بما يكفي ليسمعه القلة في الخلف معظمهم كتبة قانونيين سئموا الانتظار 
انظروا إليها. مٹيرة للشفقة. أكاد أشفق عليها. كغزال ينتظر شاحنة مسرعة.
حذره غاريسون ركز. ومع ذلك ارتسمت على شفتيه ابتسامة قاسېة. القاضي هندرسون صارم في مسألة النظام. لننه هذا سريعا. لدي حجز غداء في لو برناردان عند الواحدة.
قال كيث متكئا لا تقلق. بحلول الواحدة سأكون رجلا حرا وهي ستبحث عن شقة صغيرة في كوينز.
هدر الحاجب رجل ثقيل يدعى الضابط كوالسكي وقد رأى من قضايا الطلاق ما يكفي ليخسر إيمانه بالإنسانية مرتين 
الجميع وقوفا. المحكمة الموقرة القاضي لورنس بي. هندرسون.
وقف الجميع. دخل القاضي هندرسون بردائه الأسود