اسكريبت قنينة عطر بقلم ريناد يوسف


وبعد ماخلصت امعا كلامها رفعت ايدها وفركت وشها بتعب وكان الطفل رجع نام تانى .
الام سمت على الطفل وشالته من على رجل مريم ونيمته ومسكت اديها الاتنين وكلمتها بأصرار 
مريم انا عايزاكى قويه زى امك ..مش عايزاكى بالضعف اللى يسمح لحد انه ېخرب بيتك وياخد منك كل حاجه وانتى واقفه تتفرجى ..اخرجى خدى منه العقد العرفى وقطعيه وخليه يتصل عليها ويرمى عليها اليمين ..خليه يتنقل من مكان شغله ..حاوطيه وابقيله زى مايحب ويتمنى واملى عينه ..
مريم لسه هتفتح بوقها لكن امها سبقتها وكملت 
عارفه يامريم هتقولى ايه ..وعارفاكى هتقولى انك مش مقصره وانك بتعملى كل جهدك ..لكن الظاهر ان اللى انتى بتعمليه مش هو اللى بيعجب جوزك ..انتى حبيبتى ماشاء الله عليكى جميله ..يبقى هو مكنش بيدور على جمال ..كان بيدور على حاجه تانيه لازم تعرفيها ..اسأليه واعرفيها منه واعمليهاله ..مهما كانت اعمليهاله لاهو عيب ولا حرام ..
بصى انا مش هقول لابوكى ولا لاخواتك اى حاجه ولا هعرفهم ان فيه حاجه بينك وبين جوزك ..عشان لما تصتلحى انتى وهو ميفضلوش هما شايلينهاله ومعاملتهم معاه تختلف ويصغر فنظرهم ..
مريم هزت دماغها لامها وخضعت لكلامها لكن من جواها بركان ثائر لا كلام امها ولا اى كلام فالدنيا يقدر يطفيه ..لكنها مضطره ..بصت لابنها واتنهدت وبصت لمامتها 
لو سمحتى ياماما روحى الاوضه التانيه وشيلى كل الفرش اللى على السرير وخديه معاكى وانتى نازله واتخلصى منه مش هستحمل اشوف مكان وساختهم بعينى مره تانيه ..
الام هزت دماغها وقامت وهى بتقول لبنتها هنضفلك الاوضه والشقه كلها ..بس انتى استهدى بالله وروقى كده وهونيها عشان تهون يامريم ..
مريم هزت دماغها والام خرجت ومن بعدها مريم نامت على السرير وحضنت ابنها وغمضت عنيها فى محاوله منها انها تهرب من الواقع للنوم متمنيه انها لما تصحى يكون كل اللى حصل دا كابوس شافته فمنامها مش اكتر ..
بعد مسافه صحيت مريم على صوت ابنها بيناغى ..فتحت عنيها وبصت حواليها ملقتهوش ..ركزت وسمعت صوته بره الاوضه ..قامت وفتحت الباب وبصت لقت احمد جوزها شايل الولد وبيلعب معاه لاول مره من فتره طويله والولد بيضحك وبيناغى مع ابوه بفرحه ..ربعت اديها واتسندت على الباب وفضلت تراقبهم شويه وبعدها احمد اخد باله لوجودها ..
نزل الولد بهدوء وراح عليها ووقف قدامها ..بتردد مسك ايدها وهى مقاومتش ابدا ولما لقاها هاديه اتجرأ وسحبها من ايدها وراح بيها على الكنبه وقعدها وقعد قدامها ..وبكل اسف اعتذرلها ..وشكرها على الفرصه اللى ادتهاله ووعدها انه من النهارده هيتغير ويكون زى ماتحب وتتمنى ..
وبالفعل احمد وقتها اتغير ورجع تانى احمد بتاع زمان ضحك ولعب وهزار ..التليفون مبقاش يمسكه غير للمكالمات الضروريه ويتكلم من خلال السماعه الخارجيه ومريم تكون سامعه والرمز اتلغى ..الشغل اتنقل منه ..الخروج خف خالص ويكاد يكون انعدم الا من مرات معدوده مع اصحابه ولما يكون بره كان يتصل بمريم يسمعها صوت اصحابه عشان تطمن ..
وعدت سنه على دا الحال والوضع مستقر واحمد رجع زى الاول لكن مريم هى اللى مش قادره ترجع زى الاول تانى ..على الاقل من جواها مع انها بتمثل انها تخطت الموضوع ..
مريم حملت مره تانيه ومع بداية شهور الحمل

ابتدا التغيير يطراء على احمد مره تانيه ..بس المرادى تغيير مختلف عصبيه على اتفه الاسباب ..اوامر مستمره ..بقا يطالب باهتمام زياده من مريم مع انها محاوطاه طول الوقت باهتماها لكنه فأى فرصه يتهمها بالتقصير 
مريم كانت
عارفه ان احمد بيدور على مبررات عشان يكرر خيانته ليها وبيحاول بشتى الطرق يثبت تقصيرها فحقه عشان ياخده ذريعه لاى حاجه يعملها بعد كده ..
لكن مريم ابدا مدتلوش الفرصه دى وكانت واقفه لكل طلباته واوامره بالمرصاد وكل دا عشان تكون بطله وتحافظ على بيتها واسرتها اللى كل مادا بتكبر ..
وادى طفل تالت انضم لاسرتها ومسئوليه زياده واحمد رامى عليها مسئولية البيت والعيال كلها ..
وكل ماتطلب منه المشاركه فحاجه بخصوص الاولاد وشړا طلبات البيت متلاقيش منه غير اهمال ..رجعت خروجاته تكتر من تانى واتلم على شلة شباب بقا طول الوقت معاهم لكنه مستمر يعرف مريم رايح فين ولسه بيكلمها ويفتح السماعه عشان تسمع صوت صحابه ولسه تليفونه مش مقفول برمز ..
لكنه طول الوقت محسسها ان خيانته ليها قريبه ومرهونه بغلطه وحده منها لدرجة انه حولها لآله لتنفيذ اوامره بدون اى اعتراض ..
وكل دا عشان تحافظ على بيتها واولادها ..لكنها اكتشفت ان وهى بتحافظ على بيتها خسړت نفسها ..خسړت روحها وشبابها وسعادتها ..
وبرغم كل السنين دى الا انها لسه حاسه ان الشرخ اللى سببهولها خېانة احمد ليها مش عايز يلم ..حاسه انه حتى لو كان طاب فهو طاب على غلط ..
ندمت عشان طاوعت امها ومشيت على نهجها ونسيت ان مش كل حل بينفع مع الكل وان الصوابع مش زى بعضها والناس درجات فالاخلاق وان تجربة شخص ناجحه مش مقياس لنجاح الكل زيه 
وان حتى لو هى مشيت على خطى امها جوزها احمد ابدا مش زى باباها.
باااااااك
فاقت مريم من شرودها على صوت بكا ابنها وكانت ماسكه فوطه وبتمسح الرخامه بعد ماخلصت تشطيب المطبخ والطبيخ وراحت على الولد شالته ودخلت الاوضه بيه عشان ترضعه ونيمته وقامت اتمشت فالشقه مع نفسها شويه وبعدها اهتدت الى انها تمسك ورقه وقلم وابتدت تشخبط عليها بحروف طالعه بۏجع من قلب مكسور 
من انا ..وماذا فعلت بحالى!! ولماذا ..
فيما كنت افكر وانا اتجرد من كرامتى وعزة نفسى واضعهم تحت حذاء رجل ليخطو عليهم فى مقابل الا يعاود خيانتى!
لماذا لم ار وقتها انى استحق من يجاهد للحفاظ علي ولست الوحيده التى يجب عليها الجهاد ..لماذا لم اتمسك بحقى بأن اجد رفيقا ليقاسمنى الجهاد بدلا من ان اتقاسم الحياة مع عدو يخبئ لى خنجرا خلف ظهره متظاهرا بالمسالمه وحين يقرر غرزه فى قلبي هل حينها سيقف الجميع فوقى بكل اسى ويقولون هنيئا لها قد ماټت شهيدة الحياه الاسريه والمحافظه عليها ..ام سيتهمنى الجميع بأنى انا التى اوصلته الى هذا بأفعالى التى لم يعد يحتملها
وها انا الان اقف فى منتصف الطرق ولا اعلم هل اتراجع الآن واعود بحثا عن ذاتى وعن نفسى بعد ان قطعت كل هذه المسافه ..
ام انى تأخرت كثير ويجب على ان اكمل طريقى مثلما انا واواصل لأجل اطفالى وأكتفى بهم حياه وأوئد ماتبقى من آدميتى واترحم على مامات من مشاعرى ..
انا حقا عاجزة عن الاختيار ..
انا الان اشبه بقنينة عطر كسرت على يد من اشتراها واكتشف لاحقا ان رائحتها ليست المفضلة عنده فرماها من طول
ذراعه لټرتطم بالارض وتتناثر اجزائها ولم يلقى بالا للقول الذى اوصى علينا و قال رفقا بالقوارير
تمت ..
بقلم ريناد يوسف