اسكريبت لقاء في غرفة العمليات كاملة بقلم الكاتبة المبدعة سلمي جاد


وقال سارة...
وقف للحظة كأن بينده على اسمه جوا عقله.
بس قبل ما حد يرد الباب اتفتح.
ودخلت سارة ومعاها والدها.
الغرفة سكتت للحظة.
سارة كانت لابسة لبس بسيط محتشم وحجابها مربوط بنعومة ووشها باين عليه التوتر والارتباك بس في نفس الوقت فيه راحة لما شافت عينيه مفتوحة.
خالته بصت لها من فوق لتحت بنظرة فيها إعجاب واضح 
ولما سارة سلمت عليها بأدب خالته لمست إيدها وقالت 
إنتي سارة
سارة استغربت لكن ردت بابتسامة خفيفة 
أيوه.
خالته بصت لحيدر وبعدين لسارة تاني وهزت راسها بفهم وقالت بخبث 
كنت في باله حتى وهو مش واعي... ما قالش غير اسمك.
سارة احمر وشها ووالدها بص لها باستغراب خفيف لكن حيدر وهو لسه تعبان ابتسم نفس الابتسامة اللي كانت طالعة منه وهو بينطق اسمها ومن جواه كان بيقول 
على الأقل كنت بفكر في حاجة حلوة وأنا بمۏت.
سارة كانت واقفة جنب السرير بتحاول تبين إنها متماسكة لكن عنيها كانت مش قادرة تخبي فرحتها بإنه فاق.
والدها تقدم خطوة وبص لحيدر نظرة مليانة امتنان واحترام.
قال بهدوء ونبرة فيها تأثر أنا مش عارف أشكرك إزاي يا بني... إنت أنقذت حياة بنتي.
حيدر ابتسم وهو بيغمض عينه لحظة كأنه بيحاول يخفف من قيمة اللي عمله أنا عملت اللي أي حد مكاني كان هيعمله يا عمي .
رد الأب بحزم لأ مش أي حد.
اللي عملته مش بس شجاعة... ده كان تضحية وبعدين اتكلم پغضب والحمدلله اللي عمل كده اتجاب قبل مايهرب وعرفنا هو مين ودلوقتي هو في السچن وهيتحكم عليه وانشاء الله يقضي عمره في السچن .
سارة رفعت راسها بسرعة مبهوتة مين يا بابا !
والدها قال بصوت هادي التحريات أثبتت إن الملثم كان حسن اللي حاول يعتد ي عليكي وحيدر ضر به وكان عايز ينتقم...
بس المرة دي كان ناوي يخلص عليكي.
سارة شهقت بخضة وإيدها غطت شفايفها 
أما حيدر فوشه شد وعيونه بقت فيها نظرة حزن وڠضب ممزوجين.
كان لازم أعرف إن الموضغ ما خلصش 
قالها بصوت واطي وكأنه بيكلم نفسه كان باين من نظرته وبعدين اتكلم بحيرة بس حضرتك عرفت إنه اتمسك ازاي وانه هيتحكم عليه انت تعرف حد في الشرطة !
سارة ابتسمت بفخر وقالت بابا كان عقيد سابق
حيدر پصدمة معقول ! وحضرتك طلعت على المعاش من امتي شكلك لسه معداش الستين ! حضرتك قدمت استقالتك أو قدمت معاش مبكر !
سارة سكتت بحزن وذكريات كتير جت علي بالها من سؤال حيدر عن سبب استقالة أبوها لكن أبوها اكتفي برد مختصر ونبرة صوته مليانه حزن ده موضوع يطول شرحه يا ابني مش وقته دلوقتي ارتاح انت .
وبعدها... مر شهر.
الدنيا هدأت وكل حاجة رجعت لطبيعتها... أو شبه طبيعتها.
سارة ڠرقت في شغلها في المستشفى جداول العمليات الحالات الطارئة والمناوبات الكتير ما كانتش سايبالها فرصة تفكر.
حيدر هو كمان رجع شغله تقارير مهمات وتدريبات... بس كل مرة بيقف قدام المراية ويفكر في الړصاصة اللي كانت ممكن تنهي كل حاجة بيبص للندبة في صدره ويفتكرها.
حسن وندي كانوا بيجهزوا شقتهم والفرح قرب
والضحك رجع للبيوت.
حياة الكل بدأت تستقر بس رغم الزحمة والانشغالات في قلبين كانوا لسه بيدوروا على فرصة يتقابلوا فيها... من غير خوف ومن غير ډم.
ولكن ....
الحياة مش دايما وردي ومش كلها حب وضحك وقلوب. المشاكل جاية لا محالة زي الضيوف اللي ما بيستأذنونش قبل ما يخبطوا على بابك... تيجي فجأة وتغير كل حاجة.
في واحدة من مهمات حيدر اتصور فيديو له وهو بيضر ب واحد بعن ف. الكاميرا كانت جايباه من زاوية خلت المشهد يبان قاسې جدا... من غير صوت من غير سياق. بس الصورة كانت كفاية عشان تولع الدنيا.
الصحافة اشتغلت والسوشيال ميديا ما رحمتش والفيديو انتشر بسرعة الصاروخ. لحد ما وصل لمستشفى صغيرة في المدينة ووصل لسارة.
واحدة من الممرضات كانت مشغلة الفيديو وهي بتقول مش ده حضرة الظابط حيدر العطار اللي كان هنا قبل كده
سارة استغربت لأنها مش من النوع اللي بيتابع الأخبار ولا السوشيال ميديا وما كانتش لسه تعرف حاجة...
بدأت تتفرج لحظة بلحظة وعينيها بتتملي دموع. مش دموع صدمة بس... لأ كانت دموع ذكريات.
اللحظة دي فتحت في دماغها أبواب مقفولة من سنين. افتكرت نفسها وهي صغيرة... في أوضة ضلمة... والضر ب بينزل عليها زي الرعد. وش الخاطف اللي كان بيعذ بها رجع قدام عينيها... وفجأة الوش اتبدل وبقى وش حيدر.
إيدها بدأت ترجف وقلبها دق پعنف. هو بعد ما كانت بدأت تحس بالأمان جنبه
بعد ما وشه بقى عندها رمز للنجاة
اتبدل كل شيء...
وبدأت تخاف منه... زي ما كانت پتخاف من اللي فات.
ماكانش فارق مع حيدر لا إشاعات ولا صحافة ولا ڤيديوهات متفبركة.
هو عارف هو عمل إيه... وعارف أكتر إيه ماعملوش.
كان كان عارف ان أكيد الڤيديو هيوصلها مش عارف هي هتاخد فكرة عنه عامله ازاي وعشان كده
قرر بدون تفكير إنه هيروح المستشفى ويحكيلها كل حاجه
دخل المستشفى بخطوات ثابتة عينه بتدور عليها وسط الممرات.
ولما لقاها... كانت واقفة جنب الشباك ضهرها ليه وكتافها مرخيين كأنهم شايلين سنين.
سارة...
قالها بصوت هادي لكن قلبه كان بيخبط في ضلوعه.
لفت له ببطء ولما عينها جات في عينه... كأن الدنيا كلها وقفت لحظة.
أنا ماعملتش اللي في الڤيديو... فيه حاجات ما ينفعش تتقال على الكاميرا. بس أنا... مش بالشكل اللي هم بيقولوه.
هي ما ردتش... عنيها بس كانت بتلمع وشفايفها بتترعش.
وفجأة اڼهارت...
قعدت على أقرب كرسي وحطت وشها في إيديها وقالت بصوت مكسور 
أنا اتخطفت وأنا صغيرة ماحدش يعرف غير أمي الله برحمها وأبويا.
رفعت عنيها ليه وهي بتحاول تستجمع أنفاسها 
كانوا عصابة ... بابا كان عقيد وقتها ومسؤول عن قضيتهم. خطڤوني علشان يضغطوا عليه واتعرضت لضر ب مايتوصفش. كنت طفلة... بس عمري ما نسيت الوش اللي كان بيضر بني الوش اللي كنت بشوفه في كل كوابيسي.
سكتت لحظة... وبصت له بحدة وخوف 
وشك يا حيدر... نفس الوش.
هو اتجمد مكانه.
مش قادر يتكلم... ولا قادر يبعد عينه عنها.
الۏجع في كلامها كان صادق وكان زي سکينة في قلبه.
لكن جواه صوت تاني پيصرخ 
أنا مش هو.
من بعد المواجهة الأخيرة سارة اختفت.
قدمت أجازة مرضية من المستشفى وقفلت على نفسها باب أوضتها. لا بترد على مكالمات ولا حتى ندى أقرب صاحبة ليها قدرت توصل لها.
كأنها قررت تختفي من الدنيا كلها.
عدت الأيام بصمت خانق لحد ما مر شهر كامل كان فيهم حيدر بيحاول يوصلها بكل طريقة لكنها قافله كل الطرق.
لحد ما جه يوم جمعة والجو فيه مختلف شوية.
فتحت عينيها وشهقت نفس طويل... كأنها بتقرر تقوم من رماد اللي حصل.
قامت دخلت الحمام أخدت شاور طويل ولبست حاجة بسيطة.
جهزت الفطار والشاي وخرجت تقعد مع والدها.
ضحكة صغيرة اتسرقت منها وهي بتشوفه بيشرب الشاي كأنها بتحاول تتشبث بأي لحظة طبيعية.
لكن لحظات الهدوء اتكسرت بخبطة على الباب.
وقفت قلبها دق بسرعة غريبة... راحت تفتح بعد ما لفت حجابها ولما الباب اتفتح اتجمدت في مكانها.
حيدر !
عنيهم تقابلت ما بين صدمة وشوق وحيرة.
قالت بصوت متلخبط 
إيه... إيه اللي جابك
قبل ما يرد سمعوا صوت والدها من جوه