اسكريبت لقاء في غرفة العمليات كاملة بقلم الكاتبة المبدعة سلمي جاد


متسمر مش قادر يشيح بنظره رغم إنه من جواه عارف إنه مأمور بغض بصره عنها زي ما اتعود طول حياته مع أي بنت لكن معاها هي بتنهد كل حصونه...
أنا لا أبرر عدم غض البصر أبدا ولكن مش بايدي البطل دايما يكون شخص مثالي أتمني تفهمو قصدي
سارة في اللحظة دي خدت بالها.
وهي بتقرب من ندي شافت عينيه متعلقة بيها 
نظرة سكون... مش مفهومة مش مزعجة بس مربكة.
خفضت راسها بخجل وكملت كلامها مع ندى وكأنها مش شايفة حاجة بس قلبها كان بيخبط
وفي الخلفية حيدر فضل واقف لابس نفس النظرة...
نظرة اللي شاف ملاك... من غير ما يكون مستعد.
في نفس القاعة بعيد عن العيون وفي ركن مظلم كان واقف شخص ملثم ماسك مسډس في إيده ومستني اللحظة اللي هيضرب فيها ضړبته.
عنيه كانت مولعة ڼار ومركزة على شخص واحد بس... 
وماكانش فيه غير جملة واحدة بتتردد على لسانه بصوت واطي بس مليان غل 
هنتقم منك عاللي عملته يا حيدر باشا وهتدفع التمن غالي ...غالي أووي.
يا ترى الفرح هيعدي على خير ولا هيحصل الي هيدمر كل حاجة في لحظة !
سكريبت_لقاء_في_غرفة_العمليات
الكاتبة_سلمي_جاد
سكريبت_لقاء_في_غرفة_العمليات
الكاتبة_سلمي_جاد
بدأت أجواء الخطوبة تسخن أغاني شعبية ومهرجانات والكل فرحان.
سارة واقفة مع صحابها حوالين ندى وبيرقصوا معاها.
فجأة الأغنية اللي كانت شغالة وقفت واشتغلت أغنية صعيدي مشهورة.
سارة اتفاجئت بأصحاب حيدر وهم بيشدوه ناحية الستيج ومعاهم عصاية خشب علشان يرقص صعيدي على الأغنية.
في الأول كان رافض لكن مع إصرارهم وافق.
انطلقت أول نغمة من الأغنية...
الصعيدي دايما ريس! لمحمود الليثي.
وهنا حيدر مشي خطوات هادية شبه دائرية على الستيج...
ماسك العصاية الخشب بإيده بيهزها بخفة وثبات.
كل حركة ليه كانت محسوبة لف بالعصاية ولفت معاه قلوب الناس.
الأرض اتدقت تحت رجله مرتين لما رتم الأغنية بدأ يعلي مع كوبليه 
الصعيدي دايما ريس... عشان متربي كويس
مستشار محامي ودكتور طيار وظابط ومهندس
بدأ يحرك العصاية بسرعة ومهارة كل عضلة في جسمه عارفة بتعمل إيه كويس ورغم كده محافظ على هيبته الطاغية.
وجهه هادي وابتسامته واثقة وكل حركة بالعصاية فيها فخر وشياكة.
الناس بتزغرد حواليه وصاحبه واقف بيضحك من قلبه وسارة بتبص له بدهشة وكأنها أول مرة تشوف حيدر بالشكل ده... مزيج بين القوة والأصل.
بعد الأغنية ما خلصت
نزل حيدر من على الستيج وهدير التصفيق لسه بيرن في القاعة.
أنفاسه كانت لسه سريعة من المجهود وقميصه الأبيض ملتصق بجسده من العرق وعلى كتفه جاكيت البدلة نظرات البنات عليه 
بيتهامسوا بإعجاب كل واحدة بترسم في خيالها إنه من نصيبها
وفي إيده إزازة ميه بيشرب منها وهو بيضحك من قلبه مع أصحابه.
عن غير وعي وسط ضحكه عيونه بدأت تدور تدور... تدور على حد معين.
ماخدش وقت طويل شافها .. سارة.
واقفة في ركن هادي في القاعة سابحة في منظر البحر من الشباك بعيدة عن الصخب والزغاريد والمزيكا.
ابتسم بس قبل ما يحول نظره قلبه انقبض فجأة.
إحساس غريب فطري زي تنبيه داخلي پيصرخ فيه في حاجة غلط.
بخبرته كضابط عيونه بدأت تمسح المكان من جديد بتدور على مصدر الخطړ .. ولقاه.
في زاوية مظلمة في القاعة شاف الملثم اللي كان واقف بهدوء مريب...
وفي إيده سلاح.
لكن الصدمة الأكبر إنه كان مصوب السلاح ناحيته هو.
تجمد حيدر لثانية لكن عيونه لمحت حاجة تانية...
الملثم بيبتسم. ابتسامة خبيثة باردة.
وببطء حرك السلاح ناحية تانية...
ناحية سارة.
ضوء أحمر خفيف ظهر على فستانها من الليزر مركز ثابت...
حيدر ما فكرش ما حسبهاش...
في لحظة كان وصل عندها وقف قدامها بيحجبها بجسمه ولسه أنفاسه متسارعة.
سارة بصت له باستغراب همست 
في إيه يا...
لكنها ماكملتش.
دوي صوت طلق ة.
المزيكا وقفت.
القاعة كلها اتجمدت.
الكل بص حواليه يدور على مصدر الصوت...
ضړب ة ڼار.
بس فيه واحدة بس عرفت الحقيقة فورا.
سارة.
حست بجسم حيدر وهو بينتفض قدامها...
عنينهم اتقابلت وشافت الصدمة والألم في نظرته.
نزلت عيونها...
شافت قميصه الأبيض والدم بدأ ينتشر عليه.
قبل ما يقع همس باسمها 
سارة...
الناس لسه بتتسائل بتدور مش فاهمين الطلقة جت في مين.
بس صړخة واحدة قطعت الصمت .. صړخة سارة ملأت القاعه حيدرررررررر!
أمام غرفة العمليات
صوت العجل بيدوس في أرض المستشفى والإضاءة الباردة في الممر ماكنتش مريحة.
نقل حيدر على نقالة وسط جري الأطباء والممرضين وسارة ماشية وراهم عنيها مش قادرة تزوغ من الډم اللي على قميصه الأبيض.
وصلوا لباب العمليات...
قال الدكتور بحدة 
ممنوع حد يدخل!
سارة اتجمدت مكانها.
هي جراحة آه لكنها في اللحظة دي ماكنتش دكتورة... كانت مجرد بنت قلبها بيتقطع على إنسان بتحبه ومش قادرة تعترف بده حتى لنفسها.
قعدت على الكرسي جنب الباب ووشها مدفون في كفوفها وصوت شهقاتها مخڼوق.
ندى كانت قاعدة جنبها بتحاول تهديها وهي بتخفي دموعها بصعوبة.
حسن كان واقف قدام باب العمليات عنيه مثبتة عليه كأنه مستني يفتحه بإيده.
الساعة عدت ١٢ بالليل وماحدش خرج.
الممر بدأ يفضى بس هم لسه قاعدين... مستنيين خبر واحد.
موبايل سارة رن...
كان والدها .
ردت بصوت واطي مهزوز 
بابا أنا... أنا في المستشفى. حصل حاډثة... حد اټصاب في الفرح وماقدرتش أسيبه.
كان قلبها مش طايق يقول اسمه.
وأخيرا...
اتفتح باب العمليات.
خرج الدكتور وعلى وشه تعب وإرهاق لكن نبرة صوته كان فيها طمأنينة 
عدى مرحلة الخطړ... الطلق ة كانت على بعد سنتي ونص من القلب. لو كانت أقرب شوية كان الوضع اختلف.
الكل تنفس بارتياح.
سارة نزلت على الأرض وهي بټعيط ماقدرتش تمسك نفسها.
ولما وصل والدها حضنها وهي پتبكي في حضنه زي طفلة هو اللي باقيلها في الدنيابعد ۏفاة والدتها
نقلوا حيدر لغرفته وقال الدكتور بهدوء 
مش هيفوق دلوقتي... الأفضل تروحوا ترتاحوا وجودكم هنا مش هيفرق دلوقتي.
والد سارة أخدها وراحوا بعد ما كانت على مشارف إنها تفقد الوعي من التعب.
لكن خالة حيدر اللي كانت لسه وصلة بعد ما أغمى عليها في القاعة لما شافته غرقان في ډم ه قالت بحزم وهي بتحضن ابنها حسن 
لا يا دكتور أنا مش ماشية... دي أول ليلة ليه بعد اللي حصل مش هسيبه.
وحسن وافقها 
وأنا كمان... هافضل معاه.
اليوم التالي غرفة حيدر
الضوء كان خاڤت في الغرفة وجهاز المونيتور بيصدر صوت منتظم.
خالته قاعدة على كرسي جنب السرير وإيدها ماسكة مسبحة صغيرة بتعد بيها في صمت بينما حسن واقف عند الشباك بيبص برا بقلق.
وفجأة صوت واطي خرج من حيدر.
همسات غير مفهومة كأنه بيحلم...
سارة...
اسمها خرج بنغمة شبه تنهيدة مشحونة بإحساس.
خالته رفعت راسها بسرعة.
هو قال إيه
حسن لف ناحيته وبصله باستغراب.
قال اسم
حيدر وهو مش في وعيه ابتسم ابتسامة خفيفة جدا.
ابتسامة فيها خبث ناعم كأن في حلم حلو شافه أو ذكرى لسه بتدفيه.
كررها تاني أو يمكن كانت مجرد نفس 
...سارة.
خالته بصت لحسن وقالت بخبث أمومي واضح إن الولد ده مش كان في غيبوبة أوي... ده قلبه صاحي أكتر من عقله.
ضحك حسن بهدوء وهو بيقرب من السرير.
لو نطق اسمها تاني نبعت نكتب الكتاب على طول.
وبعد ساعات قليلة فتح حيدر عينه.
غمضها وفتحها تاني كأنه بيجاهد بين الوعي والغيبوبة.
شوية بشوية بدأ يستوعب المكان والجهاز وأنفاسه.
أنا... فين
حسن قرب بسرعة وقال بارتياح في أمان يا بطل... المستشفى. عدت مرحلة الخطړ.
خالته قربت ولمست جبينه بحنان 
الحمد لله يا قلب خالتك... كنت هتموتنا عليك.
ابتسم حيدر بخفة وهو بيحاول يتحرك لكنه تألم فسكت