اسكريبت لقاء في غرفة العمليات كاملة بقلم الكاتبة المبدعة سلمي جاد


اسم عيلته اللي يعتبر من أشهر عائلات اسكندرية بسبب رتبهم العالية في الشرطة
اتكلم بتوتر واضح 
أنا... أنا مكانش قصدي... أنا كنت فاكر إن
حيدر قاطعه بنبرة حادة 
إنت كنت فاكر إيه إنك تلطخ سمعة حد من غير ما تفهم ابنك حاول يعتدي عليها وفي شهود وفي كاميرات.
سارة بصت لحيدر بدهشة وامتنان ومشاعرها مش قادرة تترتب.
المدير قال بحرج 
إحنا... آسفين جدا يا دكتوره سارة واضح إننا اتسرعنا في الحكم. وهنحقق في اللي حصل فورا.
وبدون كلمة زيادة كلهم خرجوا من الأوضة.
وسارة فضلت ساكتة لحظات بصت لحيدر وبعينها لمعة امتنان وراحة 
أنا... مش عارفة أقولك إيه.
لو ماكنتش موجود في اللحظة دي...
أنا أصلا كنت هبقى فين دلوقتي
كنت جاي تشكرني علشان أنقذتك في العملية بس الحقيقة...
أنا اللي لازم أشكرك... إنت أنقذتني من حاجة... ماكنتش هعرف أخرج منها لوحدي.
حيدر بص لها بابتسامة خفيفة وقال بهدوء 
وجه الدين يا دكتورة...
قالها وهو بيبص لها بنفس النظرة اللي كانت على وشها يوم ما أنقذته. كأنه بيقول أنا بردلك الجميل بنفس الطريقة .
في أوضة تانية في نفس المستشفى كان الصوت عالي والجو مشحون.
المنشاوي كان واقف ووشه متلون بين الڠضب والصدمة وبصوته اللي اتعود يسيطر بيه قال 
إنت مچنون!
إزاي تعمل كده!
إزاي تمد إيدك على دكتورة جوه المستشفى
دي مش أي واحدة دي كانت في شغلها وكان ممكن تودينا في داهية!
حسن اللي كان قاعد على الكرسي ببرود غريب رفع عينه وقال بنبرة عنيدة 
ماهو مفيش حاجة حصلت... وكانت ممكن تعدي 
بس إنت سيبتني لوحدي!
أول مرة محتاجك توقف جنبي لقيتك بتعتذر!
المنشاوي اتنفض وقال 
أعتذر! أيوه أعتذر!
لإنك ورطتني قدام واحد مش أي حد...
ده مقدم في القوات الخاصة فاهم يعني إيه مقدم!
يعني الكلمة منه تخلي الدنيا كلها تتحرك.
غير كده... ده من عيلة العطار...
عيلة وراها بلد وناسها معروفين من زمان 
وأنا... أنا ماكنتش أعرف!
حسن بصله بغل وقال 
يعني علشان ظابط... سكت
ولأن وراه ناس... ماجبتليش حقي
إنت عمرك ما سبتني كده قبل كده...
كل مرة كنت بتقفلي الدنيا وتجبلي حقي بالعافية...
إيه اللي اتغير!
المنشاوي صړخ 
اللي اتغير إنك كبرت وبقيت بتعمل مصايب ما تتغطيش!
دي مش خناقة في نادي ولا واحدة بتشتكيك ع الفاضي 
دي قضية شرف ودي ڤضيحة 
ولو كاميرات المستشفى كانت شغالة كنت دلوقتي في الحبس!
حسن قام فجأة وكأنه اڼفجر من جواه.
عناد وغل في عينيه ووشه اتشد بقسۏة.
أنا مش هعديها...
قالها وهو بيشد الباب وبنبرة غليظة مليانة حقد 
اللي حصل مش هينتهي هنا لا سارة ولا حيدر خدوا حسابهم ... وخصوصا حيدر
طلع من الأوضة سايب أبوه واقف مصډوم 
مش عارف هل ېخاف على سمعة ابنه 
ولا على اللي ممكن يعمله لما يفقد عقله
نفس اليوم الساعة قربت ١٢ بليل
كانت سارة قاعدة على السرير لابسة بيچامة خفيفة وعينيها بتجري ورا أي نقطة في السقف مش قادرة تنام.
رغم هدوء الأوضة بس جواها كان مليان دوشة.
رن الموبايل.
ندي صاحبتها بتتصل...
سارة خدت نفس وردت بصوت تعبان شوية 
سارة 
ألو...
ندي بسرعة 
سارة! صوتك عامل زي اللي لسه كان بيعيط... مالك لسه تعبانة
سارة حاولت تضحك بخفة 
لا يا شيخة... ده صوت النوم.
ندي باهتمام حقيقي 
أنا حافظة صوتك كويس... في حاجة
سارة سكتت ثواني وبعدين قالت بصوت واطي 
أنا محتاجة أحكيلك حاجة... حصلت لي النهارده.
ندى سكتت مستعدة تسمع وسارة حكتلها باختصار عن اللي حصل في أوضة المړيض عن الخۏف وعن تدخل حيدر وعن صډمتها اللي لسه ما راحتش.
ندي بصوت فيه حنية وقوة 
يا بنتي ده انتي بطلة!
والله لو كنت مكانك كنت خبطت دماغه بالترولي وجريت!
ضحكت وبعدين قالت 
بس بجد... الحمد لله إنك كويسة وإن حيدر كان موجود في الوقت المناسب.
سارة وهي بتتنهد 
آه... بجد توقيت دخوله كان غريب... يعني إزاي في كل لحظة مهمة يظهر
ندي غمزت بصوتها وقالت بمناكفة 
ما هو شكله مش بس ظابط... ده كمان ظابط قدر!
إنتي عارفة أنا بدأت أشك إن في حاجة بينكوا.
سارة بسرعة 
يلهوووي عليكي! بقولك لسه خارجة من صدمة تقوليلي قدر ومصير
ندي ضحكت وقالت 
خلاص خلاص 
بس عايزاكي تفضلي فاكرة إن كل حاجة بتحصل لحكمة 
وإنتي قوية وهتعدي ده.
سارة بابتسامة حقيقية لأول مرة 
تسلميلي يا ندي... بجد وجودك في حياتي نعمة.
ندي بخفة ډم 
نعمة إيه يا بت دي لسه ما خلصتش!
بالمناسبة...
أنا كنت ناوية أفاجئك بس قولت بلاش مفاجآت أكتر النهارده.
سكتت لحظة وقالت 
خطوبتي بعد يومين.
سارة بدهشة 
إيييه! بجد! أوعي يكون اللي في بالي
ندي ضحكت وقالت 
هو بغباوته... حسن!
سارة ضحكت وقالت 
ده انتي وهو كنتوا دايما زي القط والفار!
ندي بمناكفة 
القط والفار! طيب لعلمك بقى... أحلى حب هو اللي بيبدأ بخناقة!
وبعدين اتكلمت بنبرة ماكرة 
ده انتي حتى مجربة مع حضرة النقيب!
سارة فتحت عينيها بخجل وقالت 
برضو انتي مش هتبطلي رخامتك دي
ندي بتحاول تكتم ضحكها بقى أنا رخمه الحق عليا نفسي نكون نسايب انتي ناسية ان حضرة الظابط يبقي ابن خالة حسن .
سارة فتحت عينها باستعياب كانت ناسية موضوع القرابة بين حسن وحيدر تماما يعني معنى كده حيدر أكيد هيكون موجود في الخطوبة !!
لكن قطع تفكيرها صوت ندي وهي بتتكلم بجدية ..
المهم الفستان اللي هتحضري بيه خطوبتي لازم تجهزيه من دلوقتي 
عشان كل اللي في الخطوبة هيكونوا لابسين أزرق... يعني لونك المفضل! ملكيش حجة أهو!
وكملت بمزاح 
وكمان جهزي نفسك... سکين كير بقى وحركات!
مش كل حاجة شغل ومطهرات!
بقيت حاسة إني مصاحبة إزازة ديتول!
سارة وهي بتضحك 
والله في دي بالذات عندك حق!
ضحكوا الاتنين والمكالمة خلصت 
وسارة أخيرا نامت وعندها سبب تبتسم عشانه..
بعد يومين قاعة الفرح الساعة ٨ مساء
المكان منور بأضواء ناعمة موسيقى هادية بتدي للمكان طابع راقي والناس بدأت تتجمع حوالين ندي وخطيبها اللي واقفين على الاستيدچ بيستقبلوا الضيوف بابتسامة.
باب القاعة اتفتح بهدوء وسارة دخلت.
كانت لابسة فستان أزرق سماوي ناعم تصميمه بسيط لكن فخم من غير أي بهرجة بس شكله كان يشد العين ڠصب عنها.
مع طرحة بنفس اللون بس بدرجة أفتح شوية ملفوفة برقه بدون ما رقابتها أو خصلات شعرها تبان ونازلة على ضهرها بنعومة ومن غير نقطة ميكب 
وشها كان منور بطبيعته وعينيها فيها لمعة خفيفة من التوتر.
حوالين رقبتها سلسلة فضي بسيطة فيها دلاية على شكل وردة صغيرة وفي إيدها أنسيال رقيق
مشيتها كانت هادية مترددة شوية وبتبص حواليها تدور على ندي وباقي صحابها 
لكن لحظة دخولها... حصل اللي ماكانش محسوب.
قال مش محسوب قال ده قرائي قاعدين على ڼار من أول ما المشهد بدأ عشان اللحظة دي
حيدر... كان واقف في الجنب لابس بدلة كحلي أنيقة كلاسيكية قميص أبيض كرافتة رفيعة وساعة جلد بني على إيده 
وشعره الفحمي مترتب بعناية باستثناء بعض الخصلات الناعمة اللي اتمردت ونزلت علي جبهته وأعطته مظهر الباد بوي بدون قصد ..
كان بيضحك مع أصحابه كلام عادي...
بس فجأة... سكت.
كل حاجة حواليه وقفت كل الأصوات بقت بعيدة 
واللي في الصورة... بس هي.. سارة
في فستانها السماوي وهي بتدخل بخطوات هادية كأنها داخلة من عالم تاني.
الهدوء اللي حواليها الوقار البساطة...
خلوه ينسى الناس وينسى حتى هو كان بيقول إيه.
عينه فضلت عليها