من شهرين فاتو


كأن الأوضة كلها اتقسمت نصين ومفيش طريق وسط.
ماجدة كانت بتبص لي كأنها بتستغيث من غير ما تطلب حاجة.
كريم واقف كأنه مستني حكم.
بسمة واقفة ووشها متكسر بين ڠضب وخوف وذنب.
والراجل هادي بشكل يخلّي الهدوء نفسه مريب.
أنا بصّيت له الأول.
وبعدين قولت ولا واحدة.
سكتوا.
كريم يعني إيه؟
قربت خطوة للأوضة، وبصّيت على الملف في إيد الراجل يعني لا ذاكرتي دلوقتي مضمونة ولا كلامكم مضمون.
بصّيت لماجدة لكن في حاجة واحدة أكيدة إنك كنتي بتتدهوري.
ماجدة هزت راسها ببطء كنت حاسة إني بتسحب مني حياتي
الراجل تدخل وده طبيعي مع العلاج اللي اتاخد.
لكن المرة دي كلامه ما بقاش ثابت.
كريم قال بسرعة يبقى هو الصح! العلاج هو السبب الموضوع خلص.
بس أنا ما كنتش مقتنع.
في حاجة مش داخلة دماغي.
سألت سؤال بسيط لو العلاج هو السبب ليه التدهور وقف لما جيت أنا؟
سكون.
كريم بص لي لأنها ارتاحت شافتك.
بسمة قالت بصوت منخفض أو لأننا وقفنا أي تعديل جرعات من غير ما نقصد
الجملة دي ما كانتش اتهام كانت اعتراف متأخر.
الراجل شد الورق في إيده لأول مرة أنا محتاج أوضح نقطة في آخر فترة حصلت تدخلات خارج الإطار الطبي
بصّينا له كلنا.
كمل فيه شخص كان بيطلب تغييرات باسم الاستقرار العائلي وده كان بيتم بدون ما أكون أنا متابع مباشر لكل قرار.
كريم قال بسرعة مين؟
الراجل بص له.
وبعدين بص لبسمة.
ثم رجع لي أنا.
وسكت.
وهنا فهمت إن الإجابة مش محتاجة تتقال بصوت عالي لأنها موجودة من الأول.
بسمة همست أنا كنت خاېفة ماكنتش عارفة إني ببوظها
ماجدة رفعت إيدها إنتي كنتي بتقولي إن ده لمصلحتي
بسمة اڼفجرت كنت بخاف إنك ټموتي!
كريم ضړب الحيطة وكده يبقى الحل إننا نقتلها بالبطيء؟!
الصوت اتكسر جوه الأوضة.
الراجل قال بهدوء أخير النية مش دايمًا بتمنع الضرر.
وبعدين بص لي إنت دلوقتي قدام اختيار تاني بس أخطر.
تكملوا بنفس النظام القديم وتحاولوا تصلحوا اللي اتكسر ولا توقفوا كل حاجة وتبدأوا من الصفر حتى لو ده هيكشف إن في أخطاء أكبر من اللي تتخيلها.
بصّيت لماجدة.
وبعدين لكريم.
وبعدين لبسمة.
وقلت مفيش نظام أصلاً
سكت لحظة.
وبعدين كملت
فيه حد كان بيحرك الكل وإحنا بقينا مجرد رد فعل.
وفي اللحظة دي
تليفوني رن.
مرة واحدة بس.
اسم غريب ظهر على الشاشة.
اسم ماجدة.
لكن مش مراتي.
اسم تاني محفوظ من رقم قديم جدًا متسجل من سنين ومحدش استخدمه من وقتها.
وبصيت للشاشة
والمكالمة اتفتحت لوحدها الصوت اللي خرج من التليفون ما كانش صوت واحد واضح
كان فيه تشويش خفيف كأن الخط جاي من مكان بعيد جدًا أو من زمن تاني.
وبعدين اتقال بهدوء غريب دلوقتي فهمت الصورة كلها يا فاروق.
اتجمدت.
ماجدة بصّت للتليفون وهي بتهمس ده رقم إيه ده أنا مش فاكرة الرقم ده
كريم قرب خطوة اقفل المكالمة.
بس قبل ما أعمل أي حاجة، الصوت كمل
ما كنتش محتاج أخبي نفسي كتير لأنكم أنتم اللي كنتوا بتكملوا الصورة مكاني.
بسمة رجعت لورا بسرعة ده مش طبيعي ده مش حد مننا!
الراجل رفع عينه فجأة لأول مرة بارتباك حقيقي اقفل المكالمة دي فورًا.
لكن الصوت كمل وكأنه سامعنا كلنا الجرعات التوقيعات الخۏف الشك كل واحد فيكم كان بيحط قطعة من غير ما يحس.
سكت لحظة.
وبعدين قال وأنا كنت بس براقب النظام يشتغل زي ما هو لازم.
كريم صړخ إنت مين؟!
وفي اللحظة دي
الصوت ضحك ضحكة قصيرة جدًا أنا؟ أنا الفكرة اللي خلتكم تصدقوا إن السيطرة اسمها حماية.
التليفون سخن في إيدي فجأة.
وشاشة البيتورة اللي في الأوضة نورت لوحدها.
وبعدين الشاشة كلها اتحولت لعرض بسيط ملفات تسجيلات ملاحظات وتواريخ.
كل حاجة حصلت كانت متسجلة.
لكن في آخر الملف
كان مكتوب اسم واحد فقط.
اسم فاروق.
أنا.
بصّيت حواليّا.
ماجدةذذذجددددددددددكانت بټعيط بهدوء.
كريم واقف
مصډوم.
بسمة مڼهارة.
والراجل واقف ساكت لأول مرة من غير أي إجابة جاهزة.
الصوت رجع تاني دلوقتي يا فاروق مين اللي هيقفل الدائرة؟
وبعدين
كل الشاشات سودة.
والتليفون فصل.
وسكت البيت كله.
لكن قبل ما أتنفس
ماجدة رفعت إيدها ببطء شديد
وقالت آخر جملة بصوت واطي جدًا
أنا فاكرة إن أنا اللي بدأت كل ده
والصمت اللي بعد الجملة دي
ما كانش نهاية قصة.
كان بداية حقيقة محدش كان عايز يشوفها.