من شهرين فاتو


قابلهم عند الباب وقال لهم إنها اتكلمت مع دكتور خلاص. وقال إن الموضوع اتمهد. فمشيو.
الشارع كله كان كأنه ساكت.
أديت الموظف العنوان والتفاصيل بصوت قصير ومتحكم، الصوت اللي تلاتين سنة شغل في الشرطة حفروا فيا. مراتي اتشافت وهي غايبة عن الوعي. ما ردتش على مكالمات بقالها أيام. وكنت حاسس إنها محتاج رعاية طبية عاجلة.
بعدها رحت للباب الأمامي.
كريم فتح قبل ما أخبط مرتين.
قال وهو بيبربش كأني قاطعته بابا، ما كنتش أعرف إنك جاي.
أمك فين؟
هي فوق بتستريح. كانت تعبانة. بسمة كانت بتهتم ب...
عديت من جنبه.
بابا، استنى.
ما استنيتش.
البيت كان ريحته دهان جديد، وكرتون، وحاجة مسكرة جاية من المطبخ. الكراتين كانت مالية الطرقة، بس مفيش حاجة مكركبة كفاية تشرح أربعة أيام من السكوت.
في نص السلم، بسمة ظهرت بلوفر ناعم، شعرها مترتب، وتعبيرات وشها هادية ومدروسة.
قالت عم فاروق، أنت خضيتنا.
ماجدة فين؟
هي نايمة. طلبت محدش يزعجها.
بصيت لها.
مراتي ما ردتش عليا بقالها أربعة أيام.
كريم جه ورايا.
بابا، أنت بتكبر الموضوع أكتر من حجمه.
الجملة دي غيرت حاجة جوايا.
لأني سمعت نسخ منها قبل كده.
لما كريم كان بيعوز فلوس.
لما كريم كان بيعوز سماح.
لما كريم كان عايزنا نطنش مشكلة تانية.
أنت بتفكر زيادة عن اللزوم.
أنت بتعمل دراما.
أنت مش فاهم الأمور صعبة إزاي دلوقتي.
كملت مشي.
لقيت ماجدة في أوضة الضيوف اللي فوق.
الستاير كانت مقفولة. الهواء كان مكتوم. كانت نايمة تحت البطاطين ومش باين منها غير وشها بس، وفي اللحظة اللي شفتها فيها، كل عذر كريم قاله لي انهار.
كان شكلها أصغر.
أبهت.
كأن في حاجة بتسحبها مني بالراحة في حين إن كل اللي تحت كانوا بيتدربوا على تبريراتهم.
عنيها فتحت لما نورت اللمبة.
عينها جت في عيني.
همست فاروق.
الراحة اللي كانت على وشها كانت أوحش من الخۏف.
لأنها كانت معناه إنها كانت مستنية.
قعدت جنبها وأخدت إيدها.
قلت لها أنا هنا، المساعدة جاية.
ورايا، كريم اتكلم من عند الباب.
كان عندها رد فعل من حاجة. كنا بنتصرف.
لفيت لابني.
ما كنتش بزعق.
ما كنتش بترعش.
استخدمت الصوت اللي كنت بستخدمه لسنين لما الكدب بيدخل الأوضة وهو عامل نفسه اهتمام.
ما تنطقش ولا كلمة تانية.
الإسعاف وصلت بعد دقايق.
كريم وبسمة فضلو على التراس.
ما جوش ورانا المستشفى.
دي كانت اللحظة اللي بطلت فيها أفكر كزوج مړعوپ بس، وبدأت ألاحظ ك الراجل اللي كنت عليه زمان.
الستاير المقفولة.
التليفون الضايع.
الجار اللي كانوا يتمنوا محدش يصدقه.
الشربات المسكر اللي ماجدة قالت إن بسمة كانت بتجيبه لها كل ليلة.
والطريقة اللي كريم كان بيبص بيها عليا من على السلم الأمامي وأبواب الإسعاف بتقفل.
مش قلقان.
مقفوش.
حكايات صافي هاني أبرز المعجبين 
الإسعاف خدت ماجدة على عجل، وأنا ماسك إيدها لحد آخر لحظة، كأني لو سبتها هتختفي من تاني.
في العربية، المسعف كان بيكلم في جهاز اللاسلكي بصوت هادي، بس كل كلمة كانت بتخبط في دماغي زي مطر تقيل ضغطها منخفض محتاجة سوائل فورًا احتمال جفاف شديد أو ټسمم خفيف.
الټسمم.
الكلمة دي مرّت قدامي كأنها غريبة، لكن قلبي ما استغربهاش.
بصيت لها. وشها كان ساكن، لكن مش مېت كان فيه حاجة غامضة، كأنها بتحاول تقاوم حتى وهي نايمة.
وصلنا المستشفى، والدكاترة دخلوا بيها على طول. وقالوا لي أستنى برّه.
برّه.
الكلمة اللي بقت بتتكرر كتير في حياتي اليومين دول.
قعدت على الكرسي الحديد، وإيدي مش بتبطل تتحرك في بعضها. كل حاجة كانت بتيجي في دماغي بشكل متقطع كريم بسمة السكوت الستاير المقفولة كلام الراجل العجوز اطلب الإسعاف قبل ما تدخل البيت.
وبين كل ده، صورة ماجدة وهي بتضحك وهي بترتب البيت قبل ما تسافر.
بعد ساعة، الدكتور خرج.
كان شاب، ملامحه مرهقة، وكأنه شاف حاجة مش مريحة.
قال هي
لسه