من شهرين فاتو


بيدخل مكانه الطبيعي مش بيقتحم بيت.
الضوء اللي في السلم دخل على الأوضة، وقطع العتمة شريطين طويلين على الأرض.
أول ما الشكل بان ملامحه ما كانتش مفاجأة قد ما كانت إزعاج قديم بيرجع يطلع.
راجل في أواخر الخمسينات، هادي، مرتب زيادة عن اللزوم، لبسه بسيط لكن نظيف بشكل ملفت وابتسامة صغيرة ثابتة على وشه كأنه داخل زيارة عادية.
عينيه جت عليّا الأول.
وبعدين على ماجدة.
وبعدين على الإبرة الفاضية على الترابيزة.
وبعدين قال بهدوء كويس إنك جيت بدري.
كريم بصّ له بسرعة إنت مين؟
الراجل ما ردش عليه مباشرة.
كأن السؤال مش مهم.
وبص لي أنا وقال حضرتك دايمًا كنت بتقول إنك بتحب تفهم الصورة كاملة قبل ما تحكم.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا بس بحاول أساعدك تعمل كده.
بسمة رجعت لورا خطوة، وصوتها طلع متوتر هو هو اللي كان بيشرف على العلاج.
ساعتها فهمت.
مش مجرد دكتور.
مش مجرد طرف.
في حاجة أكبر وأهدى وأخطر.
الراجل دخل خطوة جوه الأوضة من غير ما يستأذن، وبص على ماجدة وقال الحالة كانت محتاجة تهدئة مستمرة وإلا كانت هتدخل في نوبات شك وهلاوس.
لف ناحيتي حضرتك شفت بنفسك إنها كانت مرهقة. بتشك في كل حاجة. وبتتوتر بسرعة.
ماجدة حاولت ترفع إيدها، لكن إيديها وقعت على السرير.
وقالت بصوت متقطع أنا أنا كنت فاكرة إني بتهد مش بتتخدر
الكلمة دي خلت الصمت يتكسر.
بصّيت للراجل إنت كنت بتديها إيه بالظبط؟
ابتسم ابتسامة قصيرة الجرعات اللي تمنعها من إنها ټأذي نفسها أو ټأذي غيرها خصوصًا لما الشك يبدأ يكبر.
كريم تدخل بسرعة يعني إيه ټأذي؟ هي أمنا!
الراجل لف له لأول مرة وأحيانًا الأقرب هو أول مصدر خطړ.
الهواء في الأوضة اتغير.
بسمة بصت للأرض.
كريم شدّ نفسه.
وأنا
أنا كنت بحاول أربط.
كل حاجة.
الشك البيت السكوت الإبرة التغيّر السفر المفاجئ
لكن في حاجة مش راكبة.
سألت مين طلب منك تبدأ العلاج ده؟
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة خلت الإيد اللي ماسكة الباب ترتخي ڠصب عني
هي نفسها.
ماجدة رفعت عينيها بسرعة.
وقالت لأول مرة بصوت واضح كڈب
لكن صوتها كان أضعف من إنه يكسر جملة جاهزة زي دي.
الراجل كمل بهدوء وقعت على ورق الموافقة بنفسها.
صمت.
وبعدين بص لي وقال بس واضح إن فيه ناس قررت تستخدم العلاج بشكل مختلف بعد كده.
ساعتها
بصيت لبسمة.
بعدين لكريم.
وبعدين للسرير.
والصورة بدأت تتغير في دماغي
مش حد واحد بيخبي الحقيقة.
لكن كل واحد بيحكي جزء منها بطريقة تخليها شبه الحقيقة ومش الحقيقة في نفس الوقت.
وفي اللحظة دي
ماجدة همست بصوت مكسور جدًا
أنا وقعت الورق بس أنا ما كنتش بقرأه لوحديالصمت اللي بعد جملتي كان مختلف.
مش صمت خوف صمت إدراك.
كأن كل واحد في الأوضة بيحاول يراجع شريط سريع في دماغه ويشوف هو فين بالظبط من اللي بيحصل.
الراجل أول واحد كسر الصمت.
قال بهدوء أقل تماسكًا من الأول أنا دوري طبي مش تحقيقي.
بس عينه ما كانتش ثابتة.
كريم لفّ ناحيته بسرعة يعني إيه؟ يعني أنا اللي بزوّر؟
بسمة قعدت على طرف السرير، كأن رجليها مش شايلينها.
ماجدة مسكت طرف الملاية بإيد مرتعشة، وكأنها بتتأكد إنها لسه موجودة في الواقع.
أنا بقيت في النص.
بينهم وبينها.
وبين كل حاجة اتقالت وكل حاجة لسه ما اتقالتش.
قلت مش محتاجين نثبت مين غلطان دلوقتي.
وبصيت لماجدة محتاجين نفهم إنتِ خدتِ إيه بالظبط ومين كان بيديكي إيه فعلًا.
ماجدة هزت راسها ببطء فيه أيام كنت بصحى ألاقي نفسي مش قادرة أقوم ويقولوا لي ده طبيعي الجسم بيتعب بعد النقل
سكتت لحظة.
وفي أيام كنت بحس إني مش أنا كأني بتفرج على نفسي من بعيد
بسمة فجأة همست أنا كنت بخاف عليكي كنتي بتزعقي وبتشكّي في كل حاجة
ماجدة بصّت لها ولا مرة
زعقت من غير