من شهرين فاتو


من زمان ومش قادر يسيبها.
سألتها بصوت أهدى بسمة بصيلي.
بصتلي.
مين كان بيحط الدوا؟
اتكسرت نظرتها لحظة.
وبعدين قالت جملة خلت الشارع كله يسكت في ودني
مش إحنا اللي كنا بنديه لوحده يا عم فاروق
وسكتت.
كأنها استوعبت إنها قالت أكتر من اللازم.
كريم لف ناحيتها بسرعة إسكتي.
لكن أنا كنت خلاص مسكت الخيط.
خيط رفيع جدًا بس كفاية يهد جبل.
وقفت بينهم، وبصيت للبيت اللي وراهم.
البيت اللي الستاير فيه لسه مقفولة.
وقلت بصوت واطي يبقى فيه حد تالت جوه البيت ده كان بيقرر كل حاجة وإحنا نايمين الصوت لما الباب اتقفل ما كانش عالي لكنه كان كافي يخلي أوضة كاملة تتحول لقفص.
وقفت مكانك من غير ما تلف بسرعة، لأنك عارف إن اللي بيقفل الباب بالهدوء ده مش حد مستعجل، ده حد واثق.
الخطوات على السلم قربت درجة بعد درجة.
بسمة ابتلعت ريقها، وكريم شدّ نفسه فجأة كأنه لقى مخرج في دماغه وبيدوّر عليه جوه الأوضة.
ماجدة بصّت ناحية الباب، وبعدين رجعت تبص لي، وكأنها بتحاول تقول حاجة ومش قادرة تلمّها في كلمة.
أنا اتحركت خطوة ناحية الباب، مش عشان أفتحه لكن عشان أسمع.
الخطوات وقفت.
سكون.
وبعدين صوت رجل هادي جدًا جاي من برا كله تمام جوه؟
الصوت ده
مش غريب.
بس مش قادر أربطه بحاجة واضحة في دماغي.
كريم رد بسرعة قبل ما أفكر أيوه تمام.
لحظة.
الصوت من برا ضحك ضحكة خفيفة متتعبوش نفسكم هو خلاص شاف كل حاجة.
إيدي راحت تلقائيًا ناحية المقبض.
بس قبل ما ألمسه، ماجدة قالت بصوت مبحوح فاروق متفتحش
اتجمدت.
دي أول مرة تقولها كده مش طلب ده تحذير.
بصّيت لها.
عينيها كانت مفتوحة على آخرها، بس فيها حاجة جديدة خوف مش عليها هي عليا أنا.
بسمة وقفت فجأة في النص، وبصّت لكريم هو جاي ليه دلوقتي؟ إحنا كنا متفقين
كريم ما ردش.
وده كان أخطر رد.
الخطوات رجعت تتحرك بس المرة دي كانت بتقرب من الباب مباشرة.
قفلت إيدي على المقبض.
وبعدين خبطتين خفيفين على الباب.
فاروق باشا افتح. ما نطوّلهاش.
سكت ثانية.
وبعدين كمل بنفس الهدوء إنت عارف إنك طول عمرك بتفهم بسرعة ما تضيعهاش دلوقتي.
وقبل ما أرد
سمعت صوت ماجدة وهي بتهمس جملة واحدة بس، كأنها بتطلع آخر نفس من صدرها
هو اللي كان بيخلّي الدوا يزيد مش هم
الكلمة وقعت جوه دماغي زي طلقة ما بتطلعش صوتها.
البيت كله فجأة ما بقاش ابنك وبنتك وبنتك ومراتك
بقى في حد تالت فعلاً مش بس موجود
ده كان ماسك الخيوط من الأول.
الباب اتزقّ من برا ببطء.
مش بيخبط.
بيفتح.
وكريم لأول مرة في حياته رجع لورا خطوة الهواء سكت.
حتى صوت الشارع اللي بعيد اختفى كأنه اتسحب فجأة من المكان.
كريم خد خطوة لقدّام، وصوته طلع حاد لأول مرة مفيش حد تالت يا بابا. إنت بتلف وبتدور على حاجة مش موجودة.
بسمة ما ردتش كانت واقفة مكانها، عينيها معلّقة على باب البيت كأنها مستنية حاجة تطلع أو تختفي.
أنا ما بصّتش لكريم.
بصّيت للباب.
وقلت بهدوء أخوف من أي عصبية افتحه.
كريم اتجمد. إيه؟
افتح باب البيت.
ثواني عدّت وبعدين بص لي كأنه بيقيسني لأول مرة كراجل مش أب.
أنت داخِل تدور في أوضنا؟
أنا داخل أشوف مراتي.
الجملة وقعت بينهم زي حجر في ميّه ساكنة.
بسمة تحركت بسرعة خلاص يا كريم افتح وخلاص.
كريم بص لها پغضب مكتوم، وبعدين لف ومشى ناحية الباب.
وكل خطوة كان بيخبط بيها الأرض كأنه بيحاول يثبت إنه لسه مسيطر.
الباب اتفتح.
والبيت استقبلنا بهدوء غريب.
نفس الريحة دهان جديد كرتون متراكم لكن كان في حاجة ناقصة.
الصوت.
مفيش صوت خالص.
لا تلفزيون لا حركة لا حتى همس.
طلعنا السلم.
كل درجة كانت بتاخد مني عمر.
لحد ما وصلنا قدام أوضة الضيوف.
نفس الأوضة.
الستارة مقفولة.
النور ضعيف.
كريم وقف
قدام الباب