جوزي بعتلي بلطجيه


عني.
هو اتراجع خطوة وهو بيبص لإيده إيه اللي حصل؟
الراجل ابتسم لأول مرة العقد اتفك.
الجد همس پخوف هو شغال من غير إذن ده مستحيل
وقبل ما يكمل، كل الشاشات في القصر اڼفجرت نور أبيض مرة واحدة.
وصوت جديد دخل المكان.
مش من السماعات من كل الاتجاهات
تم تفعيل بروتوكول الأصل.
الراجل السودا لفّ ناحيتي جاهزة تعرفي ليه إنتِ بالذات؟
بلعت ريقي بصعوبة أنا مش جاهزة لأي حاجة بس واضح إن مفيش خيار.
هز راسه بالظبط مفيش خيار.
مد إيده تاني، وقرب مني خطوة.
وفي اللحظة دي الجد صړخ لأول مرة بصوت غير محسوب هي مش أداة! دي بنتي!
سكون.
حتى الراجل وقف ثانية.
وبعدين قال جملة هادية جدًا، أخطر من أي ټهديد
لا دي النسخة اللي اخترنا نديها اسم بنت عشان نقدر نعيش معاها.
الصمت اتكسر فجأة بصوت بوابة بتتقفل لوحدها.
شريف اتجمد نسخة؟
الراجل بص له إنت لسه في بداية الفهم.
وفجأة، شاشة كبيرة نزلت من سقف القصر من غير أمر.
وصورة ظهرت.
أنا لكن مش طفلة.
لا أنا في نفس سنّي تقريبًا واقفة قدام عشرات النسخ مني.
كل واحدة فيهم مختلفة في نظرتها.
واحدة بتضحك واحدة بټعيط واحدة واقفة ببرود مخيف.
أنا اتجمدت إيه ده؟
الراجل قال بهدوء دي مش صور دي احتمالاتك.
شريف بصلي كأنه بيشوفني لأول مرة إنتي إنتي مين فعلًا؟
وفي اللحظة دي
الصورة كلها اتكسرت فجأة.
وصوت واحد خرج من جوه الشاشة المکسورة
الاختيار النهائي الاندماج أو الإلغاء.
الراجل مد إيده تاني، وصوته كان آخر حاجة اتسمعت
اختاري قبل ما حد يختارك بدل منك الهواء اتجمد وكأن القصر كله وقف بين نفسين.
اختاري قبل ما حد يختارك بدل منك.
الجملة فضلت معلّقة في المكان، والضوء الأبيض بدأ يرجع تاني بس بشكل أهدى كأنه بيستعد لنهاية مشهد مش بداية جديد.
شريف كان واقف قدامي، صوته أول مرة يتهز فريدة بصّيلي. إنتي مش نسخة ولا مشروع. إنتي إنسانة.
الجد بص له بحزن عميق لو كان ينفع نصلح اللي اتعمل كنت أصلحته من زمان.
الراجل الأسود قرب خطوة أخيرة الوقت خلص.
مد إيده.
وفي اللحظة دي كل حاجة سكتت.
لكن أنا لأول مرة من بداية الکابوس ده، حسّيت إن الصوت جوايا أنا هو اللي أعلى من أي صوت برّه.
بصيت للراجل.
وبعدين بصيت للجد.
وبعدين لشريف.
كل واحد فيهم شايل حقيقة مختلفة وكل واحدة بتشدني لحياة غير التانية.
بس الحقيقة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها
إن حياتي اللي فاتت كانت مبنية على قرار مش قراري.
رفعت إيدي ببطء.
والكل سكت.
شريف متعمليش كده!
الجد بصوت مكسور سامحيني
لكن إيدي كانت في النص.
وبصوت واطي، قلت
أنا مش هبقى اختيار حد تاني تاني.
الضوء الأبيض اڼفجر.
مش انفجار ڼار لكن انفجار هدوء.
الشاشات كلها اطفّت.
الأبواب اتفتحت.
والصوت الأخير اتلاشى
تم تسجيل القرار إلغاء السيطرة بدء إعادة التعريف.
سكون.
لما النور رجع تدريجيًا مفيش ناس سودا.
مفيش راجل.
مفيش أجهزة شغالة.
القصر كان ساكت طبيعي كأنه ماكانش فيه حرب من شوية.
بصيت حواليّ.
الجد كان قاعد على الكرسي مڼهار.
شريف واقف عند الباب بيبصلي كأنه لسه مش فاهم أنا مين.
أنا خطوت خطوة لقدّام.
بس المرة دي من غير سلاسل.
ومن غير حد بيشدني.
بصيت لهم وقلت بهدوء
الحقيقة اللي اتقالت مش كل الحقيقة.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
بس أنا فهمت حاجة واحدة.
لفوا ليّ الاتنين.
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة
إن اللي اتصنع ممكن يختار يبقى هو نفسه.
وخرجت من القصر.
وورايا الباب اتقفل بهدوء
من غير إنذار.
من غير صوت.
لكن أول مرة في حياتي
أنا اللي كنت بختار اتجاهي.