جوزي بعتلي بلطجيه


ما تشغلهوش!
بس شريف ضغط الزر.
وفي اللحظة دي
نور أبيض عم القصر كله.
وصوت واحد خرج من كل السماعات في نفس الوقت
مرحبًا بيكم في الحقيقة اللي اتقفلت باسم العائلة الضوء الأبيض ما كانش مجرد إضاءة كان كأنه بيشيل كل حاجة مستقرة حوالينا من جذورها.
الصوت اللي خرج من السماعات تكرر، لكن المرة دي كان أهدى وأوضح
مرحبًا بيكم في الحقيقة اللي اتقفلت باسم العائلة.
شريف وقف مكانه الفلاش وقع من إيده على الأرض من غير ما يحاول يمسكه.
الجد اتجمد، وبصيت له لقيت لأول مرة في عينه حاجة شبه الانكسار.
أنا همست إيه اللي بيحصل؟
لكن ماحدش رد.
الشاشة الكبيرة في الصالة اشتغلت فجأة وظهرت غرفة عمليات قديمة، مليانة ملفات ورقية وكاميرات مراقبة.
وصوت رجولي غريب قال التجربة بدأت من سنة 2004 والنتائج خرجت عن السيطرة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل الطفلة رقم 7 نجت والباقي تم إغلاق ملفاتهم.
جسمي قشعر.
الجد بصوت مبحوح اقفلوا ده فورًا!
لكن مفيش حد قادر يقرب من الأجهزة.
الصوت كمل لو أنتِ سامعة يا فريدة فأنتِ آخر نسخة.
شريف لف ناحيتي بسرعة نسخة إيه؟!
أنا مش فاهمة حاجة بس قلبي بدأ يربط الخيوط لوحده.
كل اللي حصلي كل اللي اتعمل فيا كل اللي اتكسر جوا حياتي
مش صدفة.
الصوت رجع
إعادة بناء الذاكرة تبدأ الآن.
وفجأة الشاشة عرضت صورة.
أنا.
بس مش أنا دلوقتي.
طفلة صغيرة قاعدة في مكان أبيض وناس لابسين معاطف بيقيسوا حاجة في دماغها.
صړخت كفاية!
لكن الصوت ما سكتش
النجاح الوحيد من المشروع تم تسليمه لعائلة الشناوي للتجربة الاجتماعية طويلة المدى.
شريف همس يعني إيه مشروع؟
الجد اتكلم أخيرًا بصوت مكسور إسكتوا كل كلمة هتتقال دلوقتي ممكن تقتلنا.
لكن كان فات الأوان.
كل الأبواب اتقفلت تلقائي.
والنور الأبيض بدأ يتحول لوميض سريع.
وصوت أخير خرج من السماعات
تم فتح ملف الأب الحقيقي لفريدة.
الصمت نزل كالصاعقة.
والشاشة بدأت تعرض اسم ببطء شديد
اسم لو طلع صحيح هيكسر كل اللي اتبنى قبل كده
منصور الشناوي
لكن تحت الاسم مباشرة ظهر سطر أصغر
حالة العلاقة غير معروفة إعادة تعريف مطلوبة.
وفي اللحظة دي
الجد وقع على ركبته لأول مرة في حياته وقوع الجد على ركبته ماكانش مجرد ضعف كان اعتراف صامت إن الأرض نفسها اتسحبت من تحته.
الصمت اللي في القصر بقى تقيل لدرجة إن أي حركة كانت بتتسمع كأنها صړخة.
شريف لفّ ناحيتي إيه اللي بيحصل هنا؟ أنا دخلت المكان ده عشان أوقف حاجة مش عشان ألاقي نفسي جوه کاړثة أكبر!
بس مفيش حد كان عنده إجابة.
الشاشة لسه شغالة واسم منصور الشناوي ثابت في النص كأنه بيبص علينا إحنا كمان.
وفجأة الصوت رجع تاني، لكن المرة دي كان مختلف. أقرب كأنه جاي من داخل القصر نفسه مش من السماعات
الذاكرة بدأت تستعيد مسارها الحقيقي.
الضوء الأبيض بدأ يخفت تدريجيًا وبداله ظهرت صور متقطعة على الجدران.
مشاهد قديمة.
قصر أصغر نفس القصر بس في زمن تاني.
ناس واقفين حوالين طفل.
وبعدين صوت صړخة طفل.
أنا.
بس مش صړخة ألم صړخة خوف من حاجة أكبر من السن.
الجد رفع راسه ببطء، عينه على الصور لا ده مش اللي اتقال إنه حصل
شريف قرب خطوة مني إنتِ شايفة إيه؟
بلعت ريقي بصعوبة شايفة نفسي بس مش فاكرة أي حاجة من ده.
الصوت رجع الطفلة تم فصلها عن المصدر الأساسي لحمايتها وتم إعادة توزيع الذاكرة لضمان السيطرة.
شريف صړخ سيطرة على مين؟!
لكن بدل ما يرد، الشاشة عملت حاجة أسوأ.
عرضت فيديو.
رجل داخل غرفة عمليات بيوقع أوراق وبعدين بيبص للكاميرا.
وكان هو.
الجد.
بس أصغر.
وهو بيقول يتم إغلاق الملف نهائيًا الطفلة هتتسلم لعائلة الشناوي تحت إشراف خاص.
أنا اتخدرت.
بصيت له إنت سلمتني؟
الجد حاول يتكلم لكن صوته ماطلعش.
أول مرة أشوفه عاجز.
شريف بصله پصدمة
يعني كل اللي