حلقوا شعري حكايات صافي هاني


والمسامحة دي بينك وبين ربنا. أنا خرجتك من حياتي ومن حساباتي عشان أحمي بيتي. لو بناتك محتاجين مصاريف للمدرسة، أنا هبعت لهم اللي يقدرني عليه ربنا مع حد من القرايب، مش عشانك.. عشان هما مالهمش ذنب في غلك، وعشان أبويا وأم الله يرحمهم. لكن أنا وأنتِ؟ خلاص.. اللي انكسر عمره ما هيتصلح.
قفلت السكة، وحسيت إني عملت الصح. مسبتش بنات أختي يجوعوا عشان أرضي ربنا، وفي نفس الوقت مسمحتش لشيماء إنها تخش حياتنا تاني وتسممها.
بعد مرور سنة...
في يوم عيد ميلاد هنا التامن، كنا عاملين حفلة صغيرة في البيت. هنا كانت واقفة قدام المراية، ولابسة نفس الفستان البنفسجي اللي كان اتوسخ يومها.. مريم غسلته وشالتهولها لليوم ده بالذات.
بصيت على هنا في المراية.. شعرها الكستنائي كان رجع طول لحد كتفها، ناعم وبيلمع وزي الفل. مريم كانت بتسرحهولها وبتعملها الضفيرة اللي بتحبها.
هنا لفت وبصت لي، والابتسامة كانت مالية وشها وعينيها بتلمع بفرحة حقيقية مفيش فيها أي خوف. جريت عليا وحضنتني جامد وقالت لي
بابا.. بص، أنا بقيت شبه الأميرة تاني صح؟
شلتها ولفيت بيها في الصالة، ومريم واقفة بتضحك ودموع الفرحة في عينيها، وقلت لها
أنتِ أميرة طول عمرك يا قلب بابا.. وشعرك ده تاج، ومفيش أي حد في الدنيا يقدر يشيل التاج ده من على راسك طول ما أنا عايش وب نِفس في الدنيا.
في اللحظة دي عرفت إن الدرس انتهى، وإن ربنا لما بياخد حق المظلوم، بياخده تالت ومتلت، وبيرجع يبتسم للقلوب الطيب اللي استحملت وصانت الأصول.
بعد ما الحفلة خلصت، وهنا نامت وهي حاضنة فستانها والابتسامة مش مفارقة وشها، قعدت أنا ومريم في البلكونة بنشرب شاي، والدنيا حوالينا هادية.
مريم بصت لي وقالت عرفت آخر أخبار شيماء يا رأفت؟
تنهدت وقلت لها لأ.. وإنتِ عارفة إني مابقتش أسأل.
مريم حطت إيدها على إيدي وقالت بهدوء عمك جالي المستشفى النهاردة وهو بيجيب علاج، وقال لي إن شيماء بدأت تدي دروس خياطة للبنات في المنطقة اللي هي فيها. إيدها مابقتش قادرة على مقص الكوافير السريع، بس ربنا فتح لها باب رزق هادي على قدها، وعرفت إن القرش اللي بتبعته للبنات كل أول شهر مع عمك هو اللي شايل مصاريف مدرسة نادين ومريم.
سكتت شوية وأنا ببص للسما، وحسيت براحة غريبة.
الحمد لله يا مريم. أنا مش شمتان فيها، ولا كنت دايماً بتمنى لها الأڈى.. أنا بس كان لازم أقف وقفة راجل وأحمي بنتي. ربنا هداها، وده اللي يهمني عشان بناتها الغلابة.
بداية جديدة ل هنا
الحياة دارت، وبقت هنا تكبر قدام عينينا والۏجع القديم بيتحول لقوة. التجربة دي، رغم قسۏتها، غيرت في شخصية بنتي كتير؛ مابقتش الطفلة اللي أي كلمة تكسرها، بقت قوية، واثقة في نفسها، ووعيت بدري إن قيمتها مش في مظهرها ولا في شعرها، بل في قلبها وفي الناس اللي بيحبوها بجد.
لما وصلت لسن عشر سنين، شعرها رجع أطول وأجمل من الأول، لحد ظهرها. وفي يوم، لقيتها جاية لي وبتقول لي
بابا.. أنا عايزة أقص شعري.
اټخضيت للحظة، وافتكرت اليوم المشئوم، وبصيت لها بقلق تقصيه ليه يا هنا؟ ده بقى جميل وطويل وزي الفل!
ابتسمت ابتسامة ناضجة مفيش فيها أي خوف وقالت عايزة أتبرع بيه لمستشفى سړطان الأطفال يا بابا. أنا عشت كام شهر من غير شعر، وعارفة الإحساس ده بيبقى صعب إزاي على البنات.. بس أنا كان عندي بابا ومريم وقفوا جنبي، الأطفال دول تعبانين ومحتاجين يفرحوا. وأنا شعري هيطول تاني عادي، أنا خلاص مابقتش