حلقوا شعري حكايات صافي هاني

دلوقتي يا هنا... مابقتيش شبه الأميرة في حاجة. دلوقتي بقيتي شبه أبوكي الفاشل.. حاجة تكسف بجد.
دي الكلمات اللي سمعتها من ورا الباب قبل ما أشوف بنتي اللي عندها سبع سنين قاعدة على الكرسي وجسمها كله بيتنفض من العياط، شعرها الجميل اللي كان مالي الدنيا محلوق على الزيرو ومتطوح على الأرض زي الژبالة.
أنا اسمي رأفت، عندي تسعة وتلاتين سنة، ولحد اليوم ده كنت فاكر إن الأهل سند والدم عمره ما يبقى مية، وإن الواحد لازم يستحمل قرايبه حتى لو جم عليه.
عايش في بيت بسيط على قدنا مع مراتي مريم وبنتنا هنا. هنا من نوع البنات اللي تخش القلب من أول نظرة، تسلم على طوب الأرض وهي رايحة الدرس، وتضحك لعم محمد البقال وهي بتشتري منه، وتفرح بأي توكة صغيرة تشتريها لها وتعتبرها تاج من الألماظ.
هنا كان عندها شعر ناعم وطويل لحد ظهرها، لونه كستنائي بيلمع. مكنتش مغرورة بيه ولا حاجة، بس هو كان كل فرحتها.
كانت تعشق لما مريم تضفرهولها الصبح قبل ما تروح المدرسة، أو تربطه بشرايط ستان ملونة في العيد والمناسبات. كانت دايماً تسمي التسريحات دي تسريحة الأميرة، وأول ما تبص في المراية وتشوف نفسها، وشها كان بينور من الفرحة.
أختي الصغيرة شيماء، كانت دايماً شيلة مني ومن عيشتي. لما كنا صغيرين كنا قريبين من بعض، بس لما كبرنا، كل حاجة حلوة ربنا يرزقني بيها كانت بتعتبرها إهانة ونقص ليها.
لما ربنا كرمني واشتريت عربية مستعملة على قدي عشان أشتغل عليها، قالت لي خلاص بقيت من الأغنية يعني؟. ولما اتجوزت أنا ومريم، كانت بتوشوش الناس في الفرح وتقول بكرة تزهق منه وتسيبه.
ولما هنا اتولدت، شالتها كام ثانية وقامت قايلة ببرود يا رب ما تطلعش مدعلة ومعقدة زي أمها.
شيماء عندها بنتين، نادين تسع سنين، ومريم ثمان سنين. اطلقت من جوزها أشرف من تلات سنين بعد ما سابها واتجوز عليها.
ومن ساعتها، وأنا اللي شايلها وشايل بيتها. كنت بدفع معاها إيجار الشقة، وفاتورة النور، والمية، والنت، ومصاريف المدارس واللبس، وأوقات كتير كنت بملى لها تلاجه بيتها بالخضار واللحمة.
مراتي مريم حذرتني ياما.
قالت لي يا رأفت، الخير والأصول مش عيب، وده فرض عليك عشان صلة الرحم وبنات أختك اليتامى دول. بس أختك مابقتش تحمد ربنا، دي بقت شايفة إن ده حق مكتسب ليها وبتتبطر على النعمة.
بس أنا كنت برفض أشوف الحقيقة. كنت بقول لنفسي دي أختي ومن دمي، وبناتها غلابة مالهمش ذنب، وطالما ربنا ميسرها معايا، يبقى الوقوف جنبهم هو الصح وهو اللي هيرضي ربنا.
لكن شيماء عمر عينيها ما اتملت. لو بعت لها قرشين تقول هو ده بس؟ ده مايعملش حاجة. لو اشتريت لبس لبناتها، تقول أكيد منقي الرخيص ومستخسر فينا وجايب لبنتك الأحسن.
ولو مريم عزمتهم عندنا على لقمة، شيماء تقعد تلقح بالكلام وتقلل من مراتي وتطلع في الأكل مېت عيب. عمرها ما قالت كتر خيركم من غير ما تحط سم في آخر الكلام.
يوم السبت اللي فات كل حاجة اتقلبت. هنا كان عندها حفلة عيد ميلاد واحدة صاحبتها في المدرسة في قاعة مناسبات. كانت منقية فستان ستان بنفسجي جميل وجزمة بيضا جديدة، وكانت شايلاهم في عينيها زي الكنز.
كل اللي كانت تتماناه إنها تعمل تسريحة شعر حلوة ومختلفة عشان الحفلة.
مريم كان عندها نبطشية في المستشفى بعد الظهر، فقلت أستعين بشيماء. هي شغالة في كوافير حريمي صغير جنب بيتها وبتفهم في قص الشعر وتصفيفه.
كلمتها الصبح.
شيماء، بقولك إيه، ينفع تسرحي