غلطة العمر كاملة بقلم مني السيد


أمي مكنتش بتسهل عليه الدخول إنت مش جاي هنا تكسب رضا مراتك، قالتها له مرة وهي واقفة على الباب بجلابيتها، إنت جاي تثبت إنك على الأقل بتتعلم تكون أب لتلاتة.
وطى راسه وقال حاضر يا أمي.
مرجعتش ليه.. م حصلش طول فترة الحمل. ومش عشان مكنتش
لسه بحبه في حتة مکسورة جوايا.. لأ، عشان كده بالظبط. لأني كنت بطلب القليل لنفسي لما كنت بحبه، ومكنتش هربي تلات أطفال
وأنا في المكان الضعيف ده.
الولادة جت قبل ميعادها بتمان أسابيع.. قيصري طوارئ.. غرف الحضانة كانت جاهزة ومحجوزة من قبلها. إضاءة بيضاء شديدة، إيدين بتتحرك بسرعة، وأمي بتدعي في سرها وبتعيط في ركن أوضة العمليات لما سمحوا لها تدخل لثواني. وبعدين.. صړخة ورا صړخة ورا صړخة. ولدين وبنت.
لما حطوهم على صدري لثواني قبل ما يدخلوا الحضانات، عرفت حاجة بيقين أقوى من الۏجع محمود ممكن يندم طول حياته، بس عمره ما هيفهم بجد أنا عديت بإيه لوحدي وبثقل تلات عيال في بطني عشان نوصل للحظة دي.
المواجهة الأخيرة في الحضانة
شافهم بعد تلات أسابيع في الحضانة. دخل أوضة المتابعة كأنه داخل مكان مقدّس مش من حقه يقعد في الصف الأول فيه. وقف يتفرج على التلات أطفال وهم نايمين في سريرهم.. صغيرين.. كاملين.. ومالهمش أي ذنب في كل الۏساخة القڈرة اللي عملوها الكبار قبل ما يجوا.
سألني بصوت واطي وخاېف ممكن؟
هزيت راسي.
شال الأول.. وبعدين الثاني.. وبعدين البنت. إيديه كانت بترعش شيلتهم تقيلة عليه نفسياً. عيط.. كتير.. من غير شوشرة ولا كلام كبير. عيط زي ما بيعيط الراجل لما يشوف الصورة كاملة ويقرف من نفسه ومن اللي كان عليه. سيبته يعيط.. مش رحمة مني، بس لأن العيال دول يستحقوا أب يحس بضړبة الذنب كاملة في قلبه.
شبهك يا آية.
رديت عليه شبه الناس اللي وقفت وظهرت في وقت الجد. مصلحش كلمتي ولا جادلني.
مع الوقت، لقى طريقة أكرم عشان يكون موجود. مش طريقة بطولية ولا خارقة، بس طريقة أصول. بيدفع، بيحضر المواعيد، بيغير الحفاضات، بيحفظ الجداول، بييجي في وقته، وبيكتم لسانه لما مبيعرفش يحل حاجة مابتتحلش. مرجعتش ليه.. بس مكنتش محتاجة أكرهه كل يوم عشان أثبت لنفسي صحة قراري.
نهاية الحكاية
الحياة استمرت.. تلات سراير.. تلات ببرونات.. تلات أضعاف السخونية والتعب.. تلات ضحكات مختلفتين. وأمي قاعدة زي جنرال في المطبخ بتدير المعركة. وأنا.. هلكانة.. فرحانة ساعات.. وطهقانة ساعات ثانية، بس عمري ما بقيت لوحدي زي الليلة دي إياها وأنا ماسكة اختبار الحمل.
ساعات، لما بيموتوا من النوم والبيت يهدى، بطلع أول صورة سونار من الفايل. بتاعت اليوم اللي كنت فاكرة إن الدكتورة هتقولي خبر شؤم، فورتني تلات نبضات. ببص فيها وبفتكر كل حاجة الشاي المدلوق، الورقة القاسېة، السوبر ماركت، نيرمين على باب بيتي، مكالمة دكتور المسالك، ووش محمود لما قلت له دول تلاتة.
وفهمت حاجة مكنتش عارفاها زمان الدنيا مش دايماً بتدافع عنك بعدل نضيف وهادي.. ساعات بتدافع عنك بالمبالغة. بتديكي تلات أضعاف اللي كنتِ فاكرة إنك قادرة تشيليه، عشان تجبرك تكتشفي إن الراجل اللي قال عليكي خاېنة مكنش مستحمل فكرة طفل واحد.. وإنتِ شيلتِ تلاتة لوحدك ووقفتِ على رجليكي.
وده اللي وجعه في الآخر أكتر حاجة.. مش بس إنه عرف إنهم ولاده.. إنه عرف إن في الوقت اللي هو مشي فيه وهرب، أنا بقيت أقوى بكتير ملي كان يتخيل في يوم من الأيام.
النهاية بقلم مني السيد