غلطة العمر كاملة بقلم مني السيد


صدري، وأمي سانداني من دراعي وكأنها خاېفة أقع على الرصيف. سألتني إنتِ كويسة يا بنتي؟ ضحكت وسط دموعي وقلت مش عارفة يا أمي. ودي كانت الحقيقة، مكنتش عارفة أنا كويسة ولا لأ، بس كنت عارفة حاجة واحدة.. إني مابقتش لوحدي. الخۏف جوايا تضاعف تلات مرات، صح، بس السبب اللي يخليني ما أقعش بقى تلات أضعاف هو كمان.
القرار الصعب
في العربية، قبل ما تدور المحرك، أمي أخدت الورقة من إيدي براحة وبصت فيها وعينيها دمعت سبحان الله العظيم.. تلاتة حتة واحدة! فضلت باصة للنقط المغبشة دول وقلت محمود مكنش مستحمل عيل واحد يا أمي.. تخيلي بقى لما يعرف إنهم تلاتة!
أمي التفتت ليا وسألتني بنبرة حازمة ناوية تقوليلو؟
سكتت.. لحد اللحظة دي مكنتش فكرت في الموضوع ده بجد. كنت بفكر إزاي أعدي اليوم، إزاي ما أرجعش، إزاي ما اتكسرش وأنا معدية من عند السوبر ماركت اللي شفته فيه مع نيرمين، وإزاي ما أردش على رسالته الحقېرة اللي بيقولي فيها شيلي شيلتك.
بس السؤال ده كان في حتة تانية خالص.. هل هقوله؟ هل الراجل ده يستحق يعرف؟ راجل رماني بالخېانة من قبل ما يسمعني، ولم هدومه وبرفيومه وراح عاش مع ست تانية وأنا لسه بوعى على الحمل؟ مكنتش عارفة.. حطيت السونار في الفايل وقلت مش النهاردة يا أمي.
الليلة دي النوم ما جاش.. الفايل كان على الكومودينو وإيدي على بطني. لسه مكنتش حاسة بحركتهم طبعاً، كام أسبوع بس وفي تلات حيوات بيطلبوا مكانهم في الدنيا. بس اتكلمت معاهم في الضلمة وبصوت واطي أنا مش عارفة هعمل كده إزاي.. بس هعمله عشانكم.
أمي من الناحية التانية من الأوضةلأنها نقلت حاجتها وعاشت معايا من غير ما تستأذن وكانت نايمة على سرير صغير جنب الشباكردت من غير ما تفتح عينيها مش هتعمليه لوحدك يا ضنايا، ربك شايلهم وشايلك. والكلمة دي غيرت حاجة جوة روحي.
الحقيقة تظهر عاړية
الأيام اللي بعد كده رتبت نفسها حوالين الحمل وكأن حياتي قررت إن مفيش وقت تقع فيه أكتر من كده. الوخم زاد، النوم زاد، الجوع والخۏف زادوا. الدكتورة أمرتني بالراحة التامة على السرير، وكتبتلي على مكملات وتحاليل ډم وطلبت مني أبعد عن أي ضغط عصبي كفاية الشيلة اللي شايلاها يا آية، دول تلاتة مش واحد. ضغط عصبي؟ كنت هضحك في وشها والله.
جارتي أم أحمد مكنتش بتبطل تجيب أخبار العمارة والشغل نيرمين نقلت هدومها شقة محمود خلاص.. محمود بيقول في المكتب إنك مشيتي في السكة الشمال.. ده بيقول كمان إنه هيطلقك أول ما المصېبة دي تتولد. المصېبة.. ده كان وصفه لأولاده!
مكنتش برد على مكالماته لأني أصلاً مكنتش بتصل بيه، بس رسائله كانت بتوصل، وكل مرة بتبقى أقذر وأقسى أوعي تفكري تحطي اسمي في شهادة الميلاد.. ما تتصليش بيا لأي سبب.. شيلي شيلتك. جبن متغطي في جمل قصيرة.
أمي كانت عايزاني أجرجره في المحاكم، أروح لمحامي، أبعت له نسخة من السونار وأكسر عينه وأذله.. بس أنا رفضت، مش نبل مني، لأ.. كنت مشغولة بإني ألملم نفسي وأحافظ على التلاتة اللي جوة بطني عشان ما يجرالهمش حاجة.
في يوم حر جداً، الضړبة غيرت اتجاهها. كنت قاعدة على السرير بطبق هدوم البيبي اللي أمي بدأت تشتريها من وراياكانت بتقول لو تلاتة مش هنلاحق نجيب لبس بعدين من المصاريفوفجأة جرس الباب رن. أمي راحت تفتح، وسمعت أصوات في الصالة.. صوت أمي جاف وحاد، وصوت ست تانية متوتر. خرجت براحة وأنا ساندة ضهري بإيدي.
كانت نيرمين!
واقفة بفستانها البيج، ونظارة شمس مغطية نص وشها، والوش البلاستيك اللي بتعمله الستات لما يجوا يعملوا فيها أصحاب حق ومبادئ وهم جايين بس يثبتوا ملكيتهم للراجل. أمي كانت واقفة قصادها ومربعة إيديها أنا قلتلك ملوكيش عيش هنا ومفيش كلام يتقال.
نيرمين شافتني طالعة فاتشَدت وقالت آية.. أنا كنت عايزة أتكلم معاكي.
رديت عليها في أنهي موضوع بالظبط؟ موضوع إنك قعدتِ في شقة جوزي؟ ولا موضوع إنك بتسمعيه وهو بيقول عليا خاېنة؟
اتلمست وقالت أنا مش جاية أتخانق.
أمي ردت والله إنتِ جاية متأخرة، لأن الخناقة والخړاب إنتوا اللي بدأتوا فيه. وأمي وسعت سنة صغيرة بس فضلت واقفة زي السد الحامي.
نيرمين بلعت ريقها وقالت محمود.. حكايته معقدة.
يا حرام.. صعبت عليا.
هو مش عارف يتصرف.
أنا بقى عارفة، وعشان كده أنا في بيتي.
الكلمة دي خلتها تبرطم وتقول ببعض الغرور اللي رجعلها بصي يا آية، أنا هكون دغري معاكي. هو متأكد إن العيل ده مش ابنه، وطول ما إنتِ متبتة في الكدبة دي، مش هتعرفي تبدأي حياتك من جديد.
أمي ضحكت ضحكة ذهول وسخرية، وأنا بصيت لها بكل قرف أبدأ حياتي؟ ومستعجلة على إيه؟ على حياتك إنتِ؟
نيرمين رفعت راسها أنا بس بقول إن الأكرم ليكي تقبلي الواقع.
مكنتش صابرة عليها، كان قرفي هو اللي مخليني واقفة إنتِ جاية لحد بيتي وتكلميني عن الكرامة والأصول؟ وإنتِ عايشة مع راجل ساب مراته الحامل من غير حتى ما يكلف نفسه يستنى نتيجة تحليله الطبية؟
وشها اتخشب وقالت هو قالي إنك درامية وبتاعت مشاكل.
أمي أخدت خطوة لقدام وأنا بقولك لو ما غرتيش من قدامي حالا، هتشوفي الدراما والمشاكل على أصولها!
نيرمين بصتلي بآخر بصة، وعينيها جت على بطني اللي بدأت تظهر وقالت كلمة كشفت وساختها كلها عموماً.. أتمنى محدش فيهم ېموت من كتر الضغط اللي إنتِ فيه.
أمي قفشتها من دراعها بقوة مكنتش أتخيل إنها عندها براااا! نيرمين رجعت لورا وهي خاېفة بجد لأول مرة، وجريت. قفلت الباب وأنا بترعش.. مش خوف، غل وعصبية.
أمي لفتني ليها اقعدي حالا. قعدت وهنا بس اڼفجرت في العياط. مش عشان نيرمين، عشان الحقيقة الواضحة والنضيفة اللي هي كشفتها بقصد أو من غير قصد محمود مكنش متلخبط ولا مجروح ولا خاېف.. محمود كان مستني الحجة دي عشان يهرب، وهي كانت مستنية الشقة!
قلم العلم والقدر
بعد يومين، الدنيا قلعت له الوش ده تماماً. كلمني الدكتور شريف، دكتور المسالك البولية اللي عمله العملية. وضحلي من الأول إنه مش بيتصل حباً في المشاكل، بس لأن محمود راح له العيادة يزعق ويطلب شهادة تثبت الخېانة، كان عايز ورقة رسمية تقول إنه مبيخلفش عشان يحول جبنه لشهادة مختومة.
بس الدكتور عمله التحاليل والمسحة اللي كان المفروض يعملها من الأول.. والنتيجة كانت قاطعة الراجل مبيخلفش? لأ.. شغال وزي الفل، لا كان عقيم وقتها ولا عقيم دلوقتي!
الدكتور قالي يا مدام آية، أنا مقدرش أتدخل في مشاكلكم الشخصية أكتر من اللازم، بس أمانتي الطبية والأخلاقية بتجبرني أقولك إن عملية الربط مكنتش لسه نجحت ولا اتأكدت، والتحليل الأخير بيؤكد وجود حيوانات منوية نشطة وبكمية كافية للحمل.
سكتت.. مش صدمة، بس من كتر قوة وجبروت الحقيقة. شكراً يا دكتور. ده كل اللي قلته وقفلت.
أمي كانت بتقطع بصل في المطبخ وسألتني مين ده يا آية؟
رديت ده العلم يا أمي.. ده حقنا. وحكيتلها. أمي سابت السکينة على القطاعة وغمضت عينيها ثانية يعني ملوش عين ينكر بعد النهاردة.
بصيت للفايل اللي على
الترابيزة.. السونار.. التحاليل.. الرسائل المطبوعة.. واختبار الحمل اللي لسه شايلاه