عادَت أمُّه بعد 11 عامًا لتأخذ ملايينه… لكنها لم تكن تعلم أن طفل التوحّد الذي تركته كان يحتفظ بكل شيء بالصوت والصورة!


البيت.
ثم إلى ياسر.
كانت هناك ثانية واحدة، ثانية فقط، ظننت فيها أنها ستعتذر.
اعتذارًا حقيقيًا.
متواضعًا.
متأخرًا، لكنه إنساني.
لكنها أمسكت حقيبتها، وعدّلت شعرها، وقالت
الأمر لن ينتهي هنا.
أُغلق الباب خلفها.
وغادرت السيارة البيضاء، تاركة خلفها رائحة الوقود والعطر الغالي.
لم يتكلم أحد لبعض الوقت.
في الخارج، بقيت عمّان هادئة، بذلك الهدوء المخادع للمدن الكبيرة. سمعنا بائعًا ينادي على الخبز. ومن بعيد نبح كلب. وفي المطبخ بدأ الأرز يلتصق بقاع القدر.
ركضت لإطفاء الڼار.
كانت يداي ترتجفان لدرجة أنني كدت أسقط الغطاء.
وعندما عدت، كان ياسر ما زال جالسًا.
الجهاز اللوحي مطفأ.
ونظره ثابت على الستارة الزرقاء.
جلست على ركبتي أمامه، دون أن أقتحم مساحته.
يا بني.
تأخر في الرد.
رأسي يؤلمني.
أجهز لك غرفتك.
لا.
نظر إليّ.
كانت عيناه جافتين، لكنهما متعبتان.
هل فعلت الصواب؟
انكسرت.
ليس پبكاء جميل.
بل بنشيج قديم، نابع من سنوات طويلة.
فعلت أكثر مما استطعنا جميعًا فعله.
فكر في الجملة.
ثم قال
كنت خائفًا.
وأنا أيضًا.
لم أرد أن تأخذ منكِ البيت.
هذا البيت لا يساوي شيئًا أمامك.
قطّب جبينه.
بل يساوي. فيه حديقة. وإضاءة قابلة للتخفيف.
ضحكت وأنا أبكي.
وابتسم هو قليلًا.
خط صغير جدًا، يكاد لا يُرى.
لكنه بالنسبة لي كان فجرًا.
في تلك الليلة، تركت الأستاذة هبة إجراءات حماية مؤقتة. لم يعد بإمكان ريم الاقتراب دون إشعار أو ضغط. وسيبدأ إجراء لمراجعة التخلي، وحماية ياسر، وتثبيت ما كان حقيقة بلا ختم طوال أحد عشر عامًا
أنني كنت بيته.
بقي الأستاذ سامر حتى وقت متأخر.
راجع الصندوق الائتماني، والأوراق الموثقة، والأدلة. شرح لي أن الطريق ما زال طويلًا، وأن المحاكم ليست عصا سحرية، وأن العدالة كثيرًا ما تمشي ببطء وتعب.
لكنها تمشي.
والآن صار لدينا شيء لم يكن لدينا من قبل.
صوت ياسر.
في اليوم التالي، قبل الذهاب إلى الجهة المختصة، أعددت له فطوره المفضل أرز، وبيض دون أطراف محمرة، وموز مقطع إلى دوائر متساوية. رتّب كل دائرة كأنها كوكب.
قال
أمينة.
نعم يا بني؟
عندما أبلغ الثامنة عشرة، أريد أن أنشئ مؤسسة.
من أجل ماذا؟
من أجل الجدات بلا أوراق.
شعرت بضړبة في صدري.
الجدات بلا أوراق؟
نعم. اللواتي يعتنين، لكن القانون لا يراهن بسرعة. ومن أجل الأطفال الذين لا يستطيعون الشرح.
جلست
أمامه.
كان ضوء الصباح يدخل ناعمًا من النافذة. وفي الحديقة كانت الأزهار تتحرك مع الهواء.
قلت له
أمك لم تستطع أن تأخذ منك شيئًا.
رفع نظره.
بل استطاعت.
تجمدت.
ماذا أخذت؟
قال
سنوات.
لم أعرف ماذا أقول.
أخذ قطعة موز ووضعها في طبقي.
لكنها لم تستطع أن تأخذكِ مني.
في ذلك اليوم، مشينا في وسط عمّان بعد الموعد. مررنا بشوارع مزدحمة، ومحال صغيرة، وباعة يبيعون الخبز والقهوة، وناس يلتقطون الصور تحت الشمس. كان ياسر يضع سماعاته وقبعة رمادية. وكنت أحمل ملفه ملتصقًا بصدري كما كنت أحمل حفاضاته وتشخيصاته ومخاوفه من قبل.
توقفنا أمام درجٍ حجري قديم.
عدّ ياسر الدرجات بصوت منخفض.
لم أقاطعه.
وعندما انتهى، قال
الشيء يبدو قويًا لأن هناك أشياء كثيرة تسنده.
نظرت إليه.
هكذا نحن.
هز رأسه.
لا. أنتِ سندتِ أولًا.
اشترينا حلوى صغيرة من محل قريب. جرّب ملعقتين فقط لأن قوامها لم يعجبه، لكنه قال